Home » Archive by category "Arabic Articles"

رسالة مفتوحة لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني

رسالة مفتوحة لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني
د. أنيس مصطفى القاسم، د. سلمان أبو ستة، عبد الباري عطوان
الأخ الفاضل سليم الزعنون المحترم
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني

السلام عليكم ورحمة الله،،

بصفتنا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني فقد تلقينا دعوتكم لحضور جلسة للمجلس في 14-9-2015 تعقد ليومين في مدينة رام الله. وحيث أننا أعضاء مستقلون قد عايشنا مسيرة المنظمة والمجالس الوطنية منذ البداية، فإن لنا ملاحطات على هذه الدعوة والأجواء التي رافقت صدورها، وبالتالي النتائج التي يمكن أن تترتب عليها، نود أن نطرحها عليكم، وهي، في تقديرنا وتلمسنا لنبض الاجواء الفلسطينية، تمثل موقف نسبة عالية جدا، إن لم نقل النسبة الغالبة، من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين هم الأعضاء الطبيعيون في المنظمة وقاعدتها الكبرى. ونظراً لضيق الوقت من أجل جمع توقيعات، فقد قررنا أن تكون هذه الرسالة لكم رسالة مفتوحة ليطلع عليها من يشاء من أبناء شعبنا وإبراءاً لذمتنا مما قد يترتب على هذه الدعوة والتعامل معها من نتائج .

في الدعوة للاجتماع

(1) من الواضح من مختلف ردود الفعل أن هذا القرار قد اتخذ استجابة لطلب من اللجنة التنفيذية استنادا الى المادة الثامنة من النظام الاساسي لمنظمة التحرير دون أن تسبقه مشاورات أو قوة قاهرة تفرض عقد دورة غير عادية، في حين أنه مرت سنوات عديدة دون أية مساءلة أو محاسبة من مجلس وطني يعقد في دوراته السنوية المعتادة كما كان الحال قبل اتفاقيات أوسلو، أو في دورات غير عادية لمواجهة ما طرأ من تطورات. ويتحمل مسؤولية هذا رئيس المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.. وتأتي الدعوة الآن وجدول الاعمال خالٍ من أي بند يتعلق بمحاسبة رئيس المجلس واللجنة التنفيذية ورئيسها على السياسة التي ساروا عليها طوال هذه السنوات، وإقرار أو رفض ما اتخذوه من مواقف.

(2) من الواضح كذلك أن النتيجة العملية للدعوة للاجتماع أن العديد من الأعضاء لن يتمكنوا من المشاركة، حتى لو دعوا وكانوا راغبين في المشاركة، لأسباب كان يمكن تجنبها. الاجتماع سيعقد في رام الله، أي تحت حراب الاحتلال، وهذا غير مقبول من حيث المبدأ. فهو كما قال سلفكم الوطني الصادق رئيس المجلس الوطني السابق المرحوم الشيخ عبد الحميد السايح: لا اجتماع ولا صلاة تحت الحراب. وعَقْدُ الاجتماع تحت الاحتلال مصيدة لاعتقال من يشاء الاحتلال أو المنسقون الأمنيون اعتقالهم أو اغتيالهم أو منعهم من الحضور. وبالتالي فعلى هؤلاء القادمين من الشتات أو المخيمات أو القطاع إما أن يجازفوا وإما أن يتغيبوا عن الاجتماع. والنتيجة ستكون حضور من يوافق الاحتلال على حضورهم. هذا فضلا عن أن سلطات الاحتلال أو ادواتها من المنسقين معها يستطيعون التدخل في أي لحظة وافشال الاجتماع. يضاف الى ذلك ما ذكرته بعض التحليلات من أن الهدف من اختيار رام الله مكانا للاجتماع هو تأمين أغلبية من الاعضاء الحاضرين المقيمين في الضفة لاتخاذ ما تريده القيادة الفلسطينية المتحكمة فيهم من قرارات، وهم حتما لا يكونون ثلثي الشعب الفلسطيني لتوفير النصاب القانوني لصحة الاجتماع. ومهما يكن الهدف فلا شك في أن عقد الاجتماع في أي قطر عربي، كالجزائر مثلا، حيث عقدت دورات عديدة للمجلس الوطني، هو الأضمن لمشاركة جميع الاعضاء وتجنب المغامرات والتأويلات.

(3) من المؤسف أن الاجتماع تقرر انعقاده في اجواء خلافات بين الفصائل الرئيسية الفلسطينية وقرار من القائمين على أمر الاجتماع بعدم توجيه دعوة لفصائل مثل حماس والجهاد الاسلامي، وربما فصائل أخرى من المقاومة التي أعادت مسيرة النضال التحريري الى المقدمة. ونستغرب تصور مجلس وطني لمنظمة التحرير لا تكون المقاومة ممثلة فيه تمثيلا سليما. قالوا إن حماس ممثلة عن طريق أعضائها في المجلس التشريعي الذين هم، حكما، أعضاء في المجلس الوطني. هذا كلام مردود، حيث أن عضويتهم هذه هي بحكم صفتهم كأعضاء في المجلس التشريعي، وليس لأنهم أعضاء في حماس، وتسقط عضويتهم بسقوطهم في الانتخابات، وهذا ليس حال أعضاء المجلس الوطني الآخرين. وعلى أي حال فإن الكثيرين منهم أسرى في السجون الاسرائيلية ولا يستطيعون الاستجابة للدعوة، فأية عضوية هذه؟ وماذا عن تنظيم الجهاد الاسلامي الذي لا أعضاء له في المجلس التشريعي؟ هذا التلاعب بعضوية المجلس الوطني ممقوت ومرفوض. أعضاء حماس والجهاد الاسلامي هم أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير (المادة 4 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير) وذلك بحكم كونهم فلسطينيين، وليس لأنهم أعضاء في هذه المنظمة أو تلك. ولذا من الواجب معاملة جميع التنظيمات على قاعدة واحدة، ويتعين على رئيس المجلس الوطني أن يطبق نفس القاعدة على جميغ التنظيمات وألا يقيد نفسه برأي هذا التنظيم أو ذاك. لا يمكن لاى مجلس يمثل الشعب الفلسطيني ان يتجاهل القوى السياسية الحقيقية على أرض الواقع مثل حماس والجهاد. وبدون مشاركة هذه القوى سيكون الاجتماع ليس للمجلس الوطنى وإنما لحزب معين ومشايعيه.

(4) إننا لا نعرف من هم اعضاء المجلس الوطنى. هل هم 350 عضوا كما كانوا في آخر اجتماع معترف به في الجزائر عام 1988 أم هم 730 “عضواً” جمعوا في غزة لملء المقاعد الشاغرة بسبب عدم حضور الأعضاء الاصليين للاحتفال ببل كلنتون؟ إن شرعية الاجتماع وشرعية القرارات التي تتخذ تعتمد غلى شرعية الاعضاء الحاضرين. ونظرا للمدة الطويلة التي انقضت دون دعوة المجلس للانعقاد فإن التأكد من شرعية العضوية تكتسب أهمية خاصة، ونلفت النظر اليها.

(5) كذلك لا يمكن لاى مجلس يمثل الشعب، ان يتجاهل 70% منه وهم الفلسطينيون في الشتات والشباب الذين ولدوا بعد اجتماع الجزائر. ولم ينتخبوا أحداً وقد لا يوجد من يمثلهم. ولذا فإنه يتعين ضم من يكون ممثلا لهم.

(6) إن المدة المحددة للاجتماع لا تكفي لمعالجة قضايا عديدة في غاية الاهمية جدت على القضية منذ آخر اجتماع دوري عقد في الجزائر عام 1988 .

في النصاب وصحة القرارات

1 ـ الدعوة تمت بناء على طلب من اللجنة التنفيذية، فالدورة هذه تعتبر دورة غير عادية وفقا للمادة الثامنة من النظام الاساسي لمنظمة التحرير، وهي غير عادية مقارنة بالدورات السنوية العادية التي الزم النظام الاساسي رئيس المجلس بها، ولكن تطبق فيها الاجراءات المقررة للدورة العادية من حيث النصاب لصحة الاجتماع والاغلبية لصحة القرارات. النصاب القانوني لصحة الاجتماع هو ثلثا الاعضاء والقرارات تتخذ بأغلبية أصوات الحاضرين (المادة 12 من النظام الاساسي).

2 ـ الحالة الوحيدة التي تؤخذ فيها القرارات بأغلبية من حضر نصت عليها المادة 14(ج) من النظام الاساسي وهي “حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني الى اجتماع غير عادي” لملء شواغر في اللجنة التنفيذية في الحالتين المذكورتين في المادة 14. غير أن هذه الحالة غير متوفرة بدليل أن المجلس الوطني دعي للاجتماع وليس هناك قوة قاهرة تعذر معها هذه الدعوة. أي أنه اذا لم يتوفر النصاب القانوني بحضور ثلثي اعضاء المجلس قإنه لا يصح الاعتماد على هذه الفقرة من المادة 14 لاتخاذ أي قرار.

خاتمة.
لذلك وبناء على الاجتماعات والمؤتمرات والمطالب الشعبية خلال السنوات الماضية خصوصاً بعد اوسلو، نطلب منكم الآتى:

1 ـ تأجيل الاجتماع اذا اقتضى الحال الى موعد يتم خلاله ترتيب عضوية المجلس واختيار قطر عربي يوافق على عقد الاجتماع في اراضيه.

2 ـ تعديل جدول الاعمال بحيث يشمل على الأقل البنود التالية: (1) اختيار لجان المجلس والمجلس المركزي (2) استعراض تقرير شامل يوزع على الاعضاء قبل الاجتماع ومع الدعوة له في حالة التأجيل لموعد غير الموعد المحدد في الدعوة الحالية تقدمه اللجنة التنفيذية عن انجازاتها خلال الفترة التي انقضت منذ دورة الجزائر عام 1988 حتى اليوم وما ابرمته من اتفاقيات والتزمت به من تعهدات ومواقف. (3) استعراض التقرير المالي للصندوق القومي وللسلطة الوطنية واعتماد الميزانية. (4) استعراض الاوضاع الحالية للقضية الفلسطينية وأوضاع الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية واقتراحات اللجنة التنفيذية وتوصيات لجان المجلس بشأن سياسات المنظمة ومخططاتها وبرامجها للمستقبل. (5) قبول استقالة اللجنة التنفيذية وانتخاب لجنة جديدة. (6) حل المجلس وتشكيل لجنة مستقلة تكلف بوضع نظام انتخابات لأعضاء المجلس الوطني وتقديمه للجنة التنفيذية لاعتماده وتنفيذه بانتخاب مجلس وطني جديد. (7) أي مسائل أخرى تعرض على المجلس.

الأخ أبو الاديب
لقد بلغ السيل الزبى، ووضعنا الآن اسوأ من عام النكبة، وهو من صنع البعض رغم رفض الأغلبية له ولهم. وسيحاسبنا شباب اليوم وليس التاريخ فحسب. هذه هى الفرصة الاخيرة للانقاذ، فاتخذوها.
ولكم كل التحيات،،

د. انيس مصطفى القاسم د. سلمان أبو سته عبد الباري عطوان

نشرت بتاريخ 6 سبتمبر 2015 في صحيفة الرأي اليوم الإلكترونية http://www.raialyoum.com/?p=312209

Arab Jews in Israel: the struggle for identity and socio-economic justice

Arab Jews in Israel: the struggle for identity and socio-economic justice

Anis Mustafa Al-Qasem*

Palestinian, barrister- at- law and member of the Palestine National Council , Secretary General of The International Organisation for the Elimination of All Forms of Racial Discrimination (EAFORD), an NGO with UN Consultative Status

This article is based on a study in Arabic by the same author that formed the final chapter of the book Yahud al-bilad al-‘arabiyyah [The Jews of the Arab countries] by the late Palestinian historian, Khairiyyah Qasimiyyah. It examines the problem of identity among Jews of Arab origin in Israel and the resurgent use of the term ‘Arab Jew’ used by Jewish academics and activists in Israel. It also considers the issues of discrimination and socio-economic injustice against the Arab Jewish community since the early history of Israel. Finally, it discusses the potential for joint action by Arab Jews and Palestinians for the cause of social justice and pluralism in Israel.

Keywords: Arab Jews; Ashkenazi; Mizrahim; Sephardim; Palestinians; Israel; Zionism; Jewish identity

I am an Arab Refugee
When I hear Fayruz singing,
“I shall never forget thee, Palestine,”
I swear to you with my right hand
that at once I am a Palestinian.
All of a sudden I know:
I am an Arab refugee
and, if not,
let my tongue cleave to the roof of my mouth. (Ani Palit Aravi, 2004)

The above poem appeared online in July 2004 (Wurmser 2005). Despite what its lines evoke, its author is not a Palestinian refugee but Sami Shalom Chetrit, an Arab Jew who immigrated to Israel from Iraq. Chetrit is a Jew by religion who left his Arab homeland either by choice, or by persuasion, since Zionist organizations contrived to persuade Iraqi Jews to travel to a country these organisations claimed to be for all Jews. Chetrit, now a professor at the Hebrew University in Jerusalem – one of the oldest Jewish universities in the world – feels, while listening to the singer, Fayruz, singing about Palestine, that it is as though her voice were speaking to him about the fate that has been his – the physical and spiritual estrangement from his culture and history. All at once, Chetrit feels he is like a Palestinian refugee, unable to forget his homeland, or an Arab refugee in the country to which he emigrated in response to the claim that it, and no other, was his nation and homeland; a place to which he should return and find his religious, historical and cultural inheritance. Yet, what he really feels himself to be is an Arab Jew.
Chetrit´s Jewishness co-exists with him, and it is with him. However, there is that other component of his identity: he is an ‘Arab Jew’, or a ‘Jewish Arab. Should there be a difference between the two terms? Other Jews call him a Mizrahi, an ‘Oriental’ Jew, without giving recognition to the fact that his affinity is with the Arab Middle East. Rather, they relegate him to another space, the West, where he is transformed to become a European Jew, whether or not he accepts it.
Yet though he is a Jew like other Jews, and in the ‘promised land’ he is still a refugee. Immigrants like him from the ‘Orient’ were relegated to camps and places for which the name ‘development towns’ was invented; places where development existed only in the name. These were empty border areas, far from towns and cities, where workers were mostly Jewish, and where the only educational opportunities were programs that prepared students for manual labour, and not for social advancement through academic means. In this way, the economic, social and educational backwardness of the Mizrahi Jews in these towns constituted a factor of discrimination of which other immigrants were spared. In other words, except for a few rare examples, there as discrimination and intolerance against hem from the outset.
The fate of historical Palestine is now going through a new stage in which aspects of ‘Orient’, the ‘East’ and ‘West’ are converging. The ‘East’, in this stage, is represented by the original Arab Palestinian inhabitants within Israel, Muslim and Christian, as well as Mizrahi´´ Jews , i.e. immigrants who were made to leave their countries of origin ín the ‘Orient’, including the Samaritans in Nablus, Palestine. The ‘West’ is represented by the European Jews, the ‘Ashkinazim’ who now decide the fate and destiny of Arab Jews and Palestinians in Israel. This scenario raises two questions. Will the outcome of this encounter result in a clash of civilizations and culture where the stronger will dominate and control the life and destiny of the weaker, as is the case today, and is what has inspired the poem of the Iraqi Arab Jew? Or can there be coexistence, interaction and mutual acceptance between all concerned within a pluralistic and diverse society?
Implicit in both questions are issues of identity and discrimination.

The problem

European racism, essentially inherent in the Zionist movement, is at the heart of the problem. This movement, founded and rooted in the West, came into being primarily to confront the critical conditions of the Jews in Europe and the West, and was developed naturally within a European cultural, political, discriminatory, racist and colonial framework. Its conceptual approach to non-Europeans was and still is ‘Orientalist’. Zionism received Western acceptance and support, and put into effect the western Orientalist philosophy of discrimination in rights and opportunities not only against Palestinians in the country of their origin, but also against Arab and other Mizrahi Jews , such as Etheopians, Iranians and Indians, who have immigrated to Israel under the slogan of Israel for all Jews.
Ein-Gil and Machover (2008) define the fundamental aspect of the problem, in recent years, as being the very simplistic way in which the relationship between the Mizrahim and Zionism is being presented by the Mizrahim and the ideologues who oppose Zionism, especially by some sociologists and Palestinian leftists. It has been claimed that Zionism is intrinsically an Ashkenazi movement. Therefore, the Mizrahim in Israel not only do not bear part of the blame for Zionism’s actions against the Arab Palestinians but were, in fact, along with the Arab Palestinians, its victims. On this basis, the main dividing line in Israel/Palestine is between the Ashkenazi Zionists who oppress the ‘Orientals’ and the oppressed ‘Orientals’ who include the Mizrahi Jews and the Arab Palestinians. (Ein-Gil and Machover 2008, 1).
Ein-Gil and Machover explain that there are those who oppose this classification, considering it to be based on class and not specificity. Zionism seeks to exclude the Arab Palestinians on the basis that they are the absolute ‘other’ but may tolerate some of them as long as they remain as second-class citizens and a docile minority. However, the Palestinians are all permanently threatened by ethnic cleansing whenever the opportunity presents itself, whereas the Mizrahim in comparison, even the underprivileged among them, are fortunate to be members of the dominant oppressor community. This, in the opinion of Ein-Gil and Machover, is the logic of colonialism and occupation.
They comment that it is somewhat correct to say that Zionism is (European) Ashkenazi. The Ashkenazim initiated the Zionist project, and for a long time, the Zionist movement’s leadership has been predominantly and almost exclusively Ashkenazi. It is also true that the Ashkenazi leaders’ view of the Mizrahi Jews was obviously inclined toward racism and exploitation. They saw them as merely ‘human material’, ‘human dust’ or ‘colonization fodder’ to use to populate the areas they occupied after expelling the Palestinians, especially near the Armistice lines of 1949 (Ein-Gil and Machover 2008, 3-4), in the small towns at the far corners of the country which were called ‘development towns’. These had only a weak economic base and few resources for genuine growth. Sometimes these ‘towns’ were close to an industrial agricultural cooperative association. At times the Mizrahi Jews were used side by side with Palestinian workers, but they did not meet the Jewish Ashkenazi members of the cooperative associations. The result was that the members of these associations exploited the difficult living conditions and political weakness of the Mizrahim, and the Mizrahi women had to work as servants in the homes of the members of these associations.
Farjoun (1983) notes that when the Mizrahi Jews, both Arabs and non-Arabs, attempted to integrate into Israel’s economic life, they were always faced with an Ashkenazi Jewish boss who despised and bullied them, but on whom they were forced to depend for their livelihood. In most cases, their boss and direct class enemy was a bureaucrat in the Labour Party or trade union (Histadrut). The Mizrahim depended on these Ashkenazim for their employment, housing, social welfare, healthcare and education. Due to the Ashkenazim’s dominance, the opportunities were limited, if not impossible, for the Mizrahi Jew to advance on the socio- economic ladder in the governmental sector, including the armed forces and the education sector. There are few Mizrahi Jews in universities, and in any case, the primary and secondary education granted to them follows a curriculum for manual or technical work and is not a preparation for university study. The shortage of those in university education is used as a barrier to administrative positions. Therefore, the overwhelming majority of the Jewish workforce- especially those in non-administrative manual jobs – are Mizrahi Jews and they are the sole labour used for state institutions and projects, with the exception of workers in construction. While the salaries and wages are low, the work is largely guaranteed, and the working conditions are good; as a result, there are some side benefits. Although the status of Mizrahim is better than that of the Arab workers, it is, nevertheless, lower than the status of the Ashkenazim who occupy most of the administrative and professional positions. Furthermore, though it is true that a few Mizrahi Jews have reached high positions in the army, and one of them became president of the Knesset, this is still a tiny, negligible percentage and not a single Mizrahi has become a candidate for or head of government.
Shohat (1988) points to the fact that ´Sephardi´ Jews (here meaning Jews from Arab and Muslim lands) were first brought to Israel for specific European-Zionist reasons, and once there, were systematically discriminated against by a Zionist policy which deployed its energies and material resources differentially, to the consistent advantage of European Jews and to the consistent detriment of Oriental Jews (Shohat 1988, 1).

Reactions

The protests

There have been demonstrations and protests against the poor conditions imposed on Arab Jews right from the very beginning of Israel’s early history. The first protest took place in the Ain Shamr camp for refugees from Yemen on 14 February 1950. The unrest spread to other camps and continued sporadically to the end of May when it developed into an uprising which was quelled by a large police squadron. On 8 April, one of the camp guards killed an immigrant from Yemen. On 25 October 1952, major unrest took place in the Wadi al-Hawarith camp and the police searched the houses individually, one by one, and arrested 450 men, detaining 39 of them – mostly Yemeni and the others Iraqi and Iranian Jews (Ein-Gil and Machover 2008, 6, n 16). In 1971, an Israeli movement emerged calling themselves ‘The Black Panthers’ and subsequently no further mass movements appear to have taken place. Shenhav and Hever believe that the protests and the discourse, prior to the 1990s, were practically limited to issues of socio-economic inequality and remained committed to the cause of Zionism. A broader Mizrahi dialogue did not publicly emerge until the start of the 1990s. This included greater participation by the second and third generations of Arab Jewish immigrants who had begun to challenge the paradigm of the dominant Israeli identity. They founded political organizations, movements and published magazines, all of which demanded major changes in three interrelated spheres of action: culture, politics and social justice. These activities thereby set the foundations for wider development (Shehav and Hever 2012, 106).

The academics’ response

At the beginning of the 1990s, Arab Jewish academics in Israel started an activist movement to confront the institutional conditions that snubbed the Arab identity of the Arab Jews and classified them, from the outset, as ‘Mizrahim’ or merely ‘Orientals’. The Ashkenazim had removed them from their roots, origins, values, culture and civilization and refused to acknowledge their complementary and integral identity of Arab Judaism. This identity was in harmony with the youth of the Mizrahi community who were becoming more educated and felt the injustice and discrimination against them for no reason other than the fact that they were Arab Jews, and had attributes that were different from other Jews.
Some commentators think that the poorer class has, so far, not moved to support those academics. This could be regarded as normal, even now, given the climate imposed on them. Some of those academics immigrated to the United States or Europe where they hold positions in universities while continuing their struggle for Arab identity for all the Arab Jews who immigrated to Israel. They became the ‘other’, according to the Iraqi Arab Jewish activist, Ella Habiba Shohat (1988), adapting the term used by the late Edward Said who wrote that the Palestinians were the ‘other’ in the Zionist lexicon.
In this context, it is important to acknowledge the other academics whose positions uphold the trustworthy accounts about their original homelands. They testify to the pluralism that prevailed, whether in terms of religion, national origins, language, or cultural heritage. This pluralism was experienced for centuries in an environment that was largely distinguished by its peaceful coexistence, harmony and unity, and the building of a common cultural heritage handed down to diverse generations. These activist academics include Ella Habiba Shohat (see above), professor at New York University who identifies herself as an Arab Jew or Jewish Arab; Daniel Shasha, Director of The Center for Sephardic Heritage; Jordan Elgrably, Director of the Levantine Cultural Center, and Ammiel Alcalay, university professor and pioneer of the Arab Jewish movement. In 1990, Alcalay began emphasizing the importance of the dual Arab Jewish identity and was followed in that by others. Another activist is André Azoulay, a Moroccan Jew and adviser to King Mohammed VI of Morocco who also calls himself an Arab Jew.

Identity: Jewish-Arab, Arab-Jewish or Arab Jew

The hyphen placed in or omitted from the two terms – ‘Jewish-Arab’ and ‘Arab-Jewish’ – has been the object of much discussion, analysis, deconstruction and construction among researchers in Israel, after the term ‘Arab Jew’ came back into use in the early 1990s after its long absence since the 1950s. From a political viewpoint, for some, the term was at the very least, the evidence and result of the failed efforts to impose a European Zionist identity on the Arab Jewish or Mizrahi Jewish community and to erase other identities. Among other researchers, two Arab Jewish university professors, Yehouda Shenhav and Hannan Hever, dedicated a lengthy study to the subject of dissecting and analyzing this term in view of its high academic and political interest (Shenhav and Hever 2012).
The use of a hyphenated identity is common in the United States and Europe to highlight the two identities to which an individual wishes to show his or her affiliation. Individuals may define themselves, for example, as African-American, American-African, Jewish-American, American-Jewish, or German-Jewish, and no one objects to that. More specifically, no one in Israel dislikes or opposes this usage. However, if individuals describe themselves as Jewish-Arab or Arab-Jewish, it is considered reprehensible and unacceptable, especially in Israel and the United States. Shenhav and Hever say that when the form of a binary opposition between Arab and Mizrahi Jew is presented, a form of non-binary opposition appears that prevents the combination of the two into one identity which is ‘Jewish-Arab’. It is an extraordinary form that comes from racist Western-Orientalist-colonialist thinking. However, from behind this form, emerges the memory of generations and eras in which harmony, coexistence and integration prevailed in a culture which was the product of all the composing elements of society, and a common heritage where mutual understanding, without antagonism, prevailed. The two professors imply that Arabism acknowledges religious diversity as well as ethnic pluralism within one society, and that Arabs do not regard the Mizrahi Arabs as enemies since they were not involved in the Zionist project, either in its conception, planning or execution. They see the Mizrahi Jews as being mostly among this project’s victims when they were taken away from their ancestral homeland, language, heritage and history to a European society that wants to impose its own heritage, language and traditions onto them and to wipe all of the past from their memories.
The process of separating the Arab inhabitants of Palestine from the Arab Jews in the same city has aimed at avoiding any communication between the two in order to prevent any direct Arab Palestinian influence on the immigrants. This fact is indicative of a profound existential issue that the Zionist institution feared would be awakened (Shenhav and Hever 2012, 108). Shenhav and Hever state that replacing the term ‘Arab Jew”’ by ‘Mizrahim’, meaning Eastern or Oriental, was a European practice that aimed at the elimination of any suggestion of relationship in identity between Jews and Arabs. The term ‘Oriental’ carries within it questions that will restore the individual to his origin whereas ‘Mirahim’ signifies neither Jewish nor Arab.
The word ‘Mizrahim’ deletes any hyphenated identity, while negating previous generations who identified themselves as Arab Jews and lived agreeably with these two identities. At the same time, however, this word, Mizrahim, is reminiscent of European colonialist discourse, anti-Semitic phrases and anti-Arab anti- Muslim politics. But to the Zionist, it keeps alive the vigilant Zionist project to recover Judaism. However, whenever politically-motivated attempts are made to exclude, strike out or erase this hyphen, the memory of what it was to look like, to live together, either in the Arab homeland or in Europe is awakened. Most of the references recall the history of the Jews in the Arab countries, given that their own identity is under contention.
In this context, some go back to the relatively recent history of the last century, while others go back even further. In the early part of the last century, the situation of the Arab Jews was ascertained by Zionist delegates who were sent to the Arab countries in order to assess the circumstances of these Jews and the extent to which they were prepared to immigrate to Palestine in order to implement the Zionist ideology which propagated the idea that all the world’s Jews were one people with a single ethnicity. Shenhav and Hever and other researchers have noted that in the period between 1920 and 1950, the term ‘Arab Jew’ enjoyed widespread use by Jews and non-Jews in the Arab press. Similarly, this term was used by Jews in some Arab countries for political purposes to express their support for the Palestinian cause. Likewise, many Jewish intellectuals, writers and poets in the Arab world published their work in Arabic and contributed to Arab culture, thereby crossing the lines of separation between the two categories of their identity.
One of the richest contexts where this choice of two identities took place was in Iraq. Here, the Jewish intellectuals saw no contradiction between their Jewish religion and their Arab culture and supported the duality of religion and nationalism based on the motto, ´Religion is for God and the homeland is for all’. (This slogan is still very much in vogue in all Arab countries to emphasize unity of belonging to the homeland). In the late 1930s, the Iraqi Jewish writer Ezra Haddad wrote ´We are Arab before we are Jews´ (Rejwan 2004, 107). The Israeli author Sami Michael, born in Baghdad, said, ´We perceived ourselves as Arabs of Jewish descent. Just as there are Christian Arabs, we were Arab Jews´. Moreover, Arab historians did not usually refer to Judaism or the religion of their subjects as being distinct or unusual, but treated them as Arabs as a matter of assumption (Shenhav and Hever 2012, 102-104). This is what worried the Zionist delegates who visited Iraq in the early 1940s, since they categorized the Jews whom they met as ‘Arab Jews’ but who differed from those they usually met in European societies. As one report stated,´ they are the bearers of an Arab culture that is entirely incompatible with the premises of Zionist ideology´.Nevertheless, these Zionists urged the emigration of the Arab Jews since a Jewish workforce was needed to take the place of the Palestinian workers whom the Zionist plan intended to dispense with.
Thus, relatively modern history points to the fact that there is no contradiction between the two identities for Arab Jews, the Jewish religious identity and the Arab nationalist identity. However, this position, adopted by the intellectuals and academics, challenges the existing system in Israel, and specifically the colonialist Zionist European ideology and values which the dominant Ashkenazim are working to impose on Israeli society. Moreover, the adoption of this latter position by the Ashkenazim may lead to imposing a solution to the Arab-Israeli conflict based on the single bi-national state. This is a solution that Israelis regard as a nightmare or national suicide, whereas others see it as being the solution that may lead to peaceful and fruitful coexistence between Arabs and Jews. In accordance with that solution, Shenhav and Hever (2012) have continued to use the term ‘Arab Jew’ which is mainly an opposite discourse that must be maintained, and was, in fact, maintained for a very long period. Therefore, any attempt to eliminate the term, or to refuse its relationship with the politics of identity reintegrates it once more into the language of the discourse, despite the fact that the process of refusal in itself has the same effect. Indeed, this process of refusal reconfirms its existence and not its elimination.
Finally, it must be said that the reality of the situation in Israel is that the term ‘Arab Jew’, and its inherent possibilities, still provokes angry, if not violent, reactions on the part of other Jews inside Israel and outside it. Furthermore, some Jewish Arab academics in Israel claim that there is, in fact, no such term. Shohat (1988) writes that:
The Sephardim, when not ignored by the Israeli ´left´, appear only to be scapegoated for everything that is wrong with Israel: ´they´ have destroyed beautiful Israel; ´they´ are turning Israel into a right-wing anti-democratic state; ´they´ support the occupation; ´they´ are an obstacle to peace. These prejudices are then disseminated by Israeli ´leftists´ in international conferences, lectures and publications. ( 27)

Dual Identity: two features – one validated, the other denied

Some recent scientific studies have added a further challenge to the basis on which Zionist ideology is founded, both to itself and to the historical narrative that it fabricated. The gist of these studies is that the European Jews did not descend from the Jews who were allegedly expelled from Palestine by the Romans, as is also the case with most of the Jews from Arab countries. Consequently, these European Jews are at pains to uphold their alleged ‘right of return’, no matter how the question is approached. There is, however, a difference between the European Ashkenazi Jews and the Arab Mizrahi Jews insofar as the latter’s ‘Arabness’ grants them rights in the greater Arab nation. Moreover, the Mizrahim include those who may possibly be descendants of the Jews who stayed in Babylon (Iraq) and who did not go back with those who returned from captivity to Palestine. As for the European Ashkenazi, they are the descendants of those who converted to Judaism because of Jewish missionaries – not the descendants of the Jews of Palestine – as they are purported to be by Zionist propaganda and the spurious reading of history.
These facts have been asserted by some modern Israeli historians. At the forefront of this group is Shlomo Sand whose bestselling book on the origins of the Jewish people was first published in Hebrew in Israel and later translated into English in 2009 as The Invention of the Jewish People. Sand arrives at the conclusion that, from a historical point of view, there is no truth in the account of the Jews’ expulsion and Diaspora from Palestine at the hands of the Romans. In fact, this did not take place at all. The majority of the Jews of Palestine remained there and did not leave, but over time many of them embraced Christianity and then Islam, while some others remained Jews (including the Samaritans in the city of Nablus).
The significance of these studies is that there is no basis in historical fact for the claim that the world’s Jews are of the same descent as those who alleged to have been expelled from Palestine and that they are returning to the land of their forefathers. There remains the question of where those Jews did indeed come from. The answer, as corroborated by Sand and other historians, is that the ancestors of those Jews were converts to Judaism in their own countries at the hands of Jewish preachers. Judaism, in contrast to what is widely stated, is a proselytizing religion like Christianity and Islam, which had preachers and missionaries in different parts of the world. Due to this, conversion to Judaism occurred outside Palestine and by people who had no relation to that land or those living in it. Those who converted to Judaism in this way included tribes in North Africa and other Arab lands, and the same conversions took place elsewhere in Europe, Asia and Africa. Jewish converts came from the indigenous populations of those countries and were unrelated to the Israelites of ancient times or Palestine and were not descended from them. Hence, they were like those who convert to any religion which does not entail any political or other rights for them in the country where the religion they converted to originated.
Sand supports his position by mentioning Arab tribes in the Arabian Peninsula and tribes in North Africa who converted to Judaism, just as was the case with Europe , especially in the Kingdom of Khazaria in Eastern Europe where the Zionist movement began. Arthur Koestler, an eminent Zionist personality, dealt with Khazaria in his The Thirteenth Tribe (1976), although in it he warned of the possibility that the book ´may be maliciously misinterpreted as a denial of the State of Israel’s right to exist´.
Sand says that the first evidence of the Kingdom of Khazaria appeared in the early 1950s, but even today, any mention of it in Israel by academics, religious scholars or leaders has become an unspoken taboo and no serious studies have appeared in Hebrew on the subject. Sand adds that Ben Gurion was aware of these facts about Khazaria, but he, nonetheless, continued to implement his plans for a Zionist state in Palestine (Sand 2009).
It is worth mentioning that Ahmad al-Shuqairi, the first Chairman of the Palestine Liberation Organization (PLO), referred to the Khazar origins of the founding Jews of Zionism and Israel in many of his addresses to the United Nations long before the modern Israeli historians granted their authority to the subject. He did so in order to refute the Zionist claim to the right to return to Palestine. Al- Shuqairi, of course, had realised the danger of this fact to the alleged legitimacy of Israel, as noted above, and explains Israel’s continuing demand that the Palestinian people and Arab governments recognize its right to exist. Its founders knew that the historical right they claimed had no basis in truth. Such is Zionism.

Interaction with the Palestinians inside Israel

Ein-Gil and Machover (2008) note that there were practically no attempts to connect the social protests by the Arab Mizrahi Jews with the struggle of Palestinian Arab citizens of Israel for social equality. The only partial exception to this was the movement of the Israeli Black Panthers in 1971 whose protest slogan ‘for the sake of all the downtrodden’ was inclusive of both groups. Ein-Gil and Machover believe there is no doubt this slogan was raised under the influence of the socialist movement in Israel which had adopted an anti-Zionist position. One strange aspect, in their opinion, is that many Arab Jewish immigrants gave their support to the Israeli right and religious movements rather than directing it to the parties of the left. Another odd aspect seems to be that the Israeli right and the religious parties are the strongest parties and movements most hostile, hateful and oppressive towards the Palestinian people and their rights. It would be expected that the Arab Jews would refrain from supporting them, or if nothing else, would demand a change in their position. However, their motives become less strange for at least two reasons. First, the Israeli left, as represented by the Labour party, was controlled by the Zionist European institution and the state institutions and has been racist in its policies and practices with regard to the Arab Jews since the very moment of their arrival in the ‘land of return’. Second, the poverty suffered by the Arab Jews drove them to search for an escape without clashing with the Ashkenazim who controlled all the state facilities and the sources of their livelihoods. Here, we agree with Azmi Bishara’s view that the decision to support the Israeli right and religious parties was not a decision based on class. Bishara states:
Having been overpowered by the ideology of Likud, there was no expression in terms of class but through the parties of the religious right. The religious right did not wish or propose social justice as much as it wanted endowments from the state by means of these movements and the ministries that would be controlled by them, or by means of their institutions so as to strengthen their political influence among the circles of the Eastern Jews. (Bishara 2011, 22-23).
Yochanan Peres from Tel Aviv University says that the study carried out in Israel between 1966 and 1968 demonstrates that while there was great prejudice by the European Jews against the non-European Jews, the latter’s view of the European Jews was mostly positive. He says that the bias of the Mizrahi Jews and their hostility toward the Arabs (which was found to be stronger than that against the European Jews) seems to be an expression of their desire to be completely accepted into Israeli society (Peres and Yuchtman Yaar 1992). This is an old study and was superseded by the Black Panthers movement in 1971 and later, after a period of stagnation, the response of the Arab Jewish academics since the 1990s. It did, nonetheless, contradict the reality of discrimination suffered by the Arab Jews. It was easier for Israeli studies to say what they liked to believe rather than confront the reality. As for the bias, was it conceivable that the oppressed would favour the oppressor against another oppressed more than the oppressors themselves? The bias, if it existed, was in this case one of the phenomena of the dependency that afflicted the non-European Jews. Bishara quotes the Israeli thinker Shlomo Swirski’s opinion on Ashkenazi policy:
This applied almost automatically to the concept of dependency on the relationship between the Ashkenazi class that owns the means of production as the centre and the periphery subordinate to it, the poor Oriental Jews as its parts. Similarly, we find here a vision of the development of the Oriental Jews as a subordinate development because it is at the periphery of the Ashkenazi core, or as a periphery to an advanced capitalist centre at the expense of the Oriental Jews as if they were the ones colonized.” (Bishara 2011, 22)
Conversely, the unrest that occurred after the date that Peres uses to reach his conclusions and the return of the protest spirit in the second and third generations of Arab Jews, all indicate the dissatisfaction with the current situation inside Israel, characterized by the Ashkenazi control of the institutions and policies of the state. These conditions are equally rejected by the Arab Jews and by the Palestinians. In this, Palestinian Arabs and Jews come together, both oppressed by the dominant European Ashkenazi institutions.
It appears that some still hesitate to declare their Arab affiliation as part of their identity since it seems most of the Mirzahi Jews now living in Israel do not define themselves as ‘Arab Jews’ and reject being labelled as such. Despite this, it has been noticed that in focus groups, there is a clear position that if an individual’s Israeli nationality is secured, then his Arab identity is considered an advantage. According to the theories of some researchers, this position must be seen as a positive possibility that allows a choice of political coexistence in the region (Shenhav and Hever 2012, 107). Furthermore, this position on individuals declaring their Arab identity confirms the hidden fear of the known threat that such a declaration will lead to being expelled from the country, and that the risk is less after acquiring nationality.
Shenhav is an example of the Jewish Arab activist who is opening the way for a rapprochement between the Palestinians inside Israel and the Arab Jews. This academic was born in Beer Sheva in 1952 and is of Iraqi origin. In 1996, he and a group of refugees from Arab countries established the movement called the Mizrahi Democratic Rainbow Coalition. He is one of the pioneers of the movement to recognize the duality of Jewish Arab identity for those who are likewise calling for an end to the injustices against the Palestinians in Israel. In late 1996, one of Shenhav’s first actions in this respect was to publish an article entitled ´The Bond of Silence´ (Shenhav 1996). By this title, he meant the attitude of successive generations of the Israeli left, the “salt of the earth”, who had inherited the injustice against the Palestinians in Israel and their silence towards the “Mizrahi problem”. In his article, Shenhav writes, “Denouncing the injustice done to the Palestinians does not endanger the status of our contemporary Ashkenazi intellectuals. It does not endanger their position as a hegemonic cultural group in Israeli society or as an economic class”. Rather, he believes their condemnation of the injustice taking place against the Palestinians will earn them the ´laurels of humanism, the esteemed roles of slaughterers of sacred cows´. However, they describe the Palestinians as ‘the other’ who can be kept on the other side of the fence. Yet the Mizrahi Jews ´cannot be turned into an ‘other’, nor can they be cast beyond the fence; at most, one can construct detours to bypass development towns and poverty neighbourhoods.´ Therefore, acknowledging the injustice against the Mizrahim means that the Israeli left must also reform itself and relinquish its hegemonic position. Shenhav adds that while the Jews certainly have the right to collective self-determination in Israel, the state must come to an agreement with the Palestinian citizens over their collective representation as a national minority within the state.

Scope for joint action

Yifat Bitton, the human rights researcher and activist, published an article in which she proposes mutual cooperation between the Palestinians and Arab Jews in Israel based on the demand for justice against the discrimination suffered by both (Bitton 2014). The starting point for her research is that the preoccupation with bilateral Arab-Jewish relations distracts from another discrimination, within Jewish society, between the Ashkenazim and the Mizrahim. She believes that the Mizrahi community – the Arab Jews – has the greatest potential to generate a meaningful Jewish-Arab link that would permit the establishment of justice between the Jews and Arabs in Israel in the form of equal civil rights, and outside Israel in the form of peace between two nations, Arab and Jewish. This is to be achieved with a joint call for the principle of equality before the law, since this principle is the main legal means to achieve social justice between two different groups of the population. The author claims that the Arabs have succeeded, to some extent, in preventing discrimination against them by reason of the fact that this discrimination is based on nationalism; the Israeli legal system, in her view, prohibits discrimination on this basis. However, Arabs always face the risk that their claims to the court will be seen as political, as in the case regarding signs in Arabic, despite Arabic being stipulated as an official language. Another example is the case of the Bedouin of the Negev and their resistance to the Prawer Plan.
The discrimination against the Arab Mizrahi Jews, in her opinion, is based on ethnicity and discrimination which is not prohibited by the Israeli legal system, in contrast to all modern democracies. This is what makes it difficult for the Mizrahim to obtain their rights against discrimination by resorting to the courts, since their applications are seen as political or subversive. The courts have failed to recognize the distinct conditions of the Mizrahim as a social group that suffers discrimination in Israel. In the sole case in which the court ruled in favour of a Mizrahi Jew, the ruling concerned discrimination against Mizrahim in the labor market only and not in general. Therefore, the Arabs in Israel and the Mizrahim are in a similar position. However, by joining forces they will both be able to avoid difficulty and undertake the fight for equality where the results are in the interest of both parties.
Bitton explains that examining the methods of discrimination reveals that it occurs at two levels: overt and covert. This means that traditional biases and racism against the two groups are being activated and are the basis for it. Recognition of this basis would make it possible to carry out a joint fight against the discrimination suffered by both parties and would be more effective. What is this basis? The answer is simply ‘Arabness’, not in the national sense but in the cultural sense. This is the Middle Eastern Arab culture that, in Israel, threatens the hegemony of the European culture that is seen as enlightened, desirable and essential for the progress and strengthening of liberalism. The Arab culture, however, is regarded by the West as an inferior and barbaric culture and a danger to human progress (Bitton 2014, 181).
In this respect, Bitton highlights two viewpoints. The first is that of the late Edward Said who described this discrimination as an expression of Israeli Jewish colonialism against the Palestinians. This means that the discrimination against the Arabs in Israel is restricted to the framework of the nationalist struggle. The second viewpoint is that of Ella Shohat who describes the Mizrahim as the targets of the Orientalism and Eurocentrism which Zionism expresses. Thus, she reemphasizes the Arab cultural context of the discrimination. Shohat argues that Mizrahi Jews are discriminated against because they are from Arab countries and their cultural identity is like that of Arabs, even though they are Jews from the perspective of their national identity (Bitton 2014, 181-2). This argument has become more wide-ranging with Yehuda Shenhav’s position that Zionism uses Eurocentric characteristics. As a result, it is based on three notions: Jewish-national, Jewish-religious, and European-ethnic, and not Jewish-Arab or Arab-Jewish. The overt and covert discrimination is based on this foundation.
Bitton proposes that members of the two groups who have been harmed directly or indirectly because of their Arab identity should undertake a dialogue to identify their mutual interests. After that, the two groups should work together to defend these common interests that have been damaged. She believes that this is possible from a legal standpoint, and through this, on the Palestinian side the ‘veil’ of nationalism may be removed as a basis for discrimination such that the dialogue is restricted to the civil, not political, framework. On the Mizrahi side, this struggle may expose the fact that there is discrimination against them and result in exposing the discrimination against both groups.
The benefit of this is not limited to the legal aspect, as the unity between the two sides in this matter will change the public feeling and create contacts between the two groups that will lead to better relations within Israeli society. Bitton provides examples of the potential for this joint demand for equality and justice that can be undertaken by Palestinian and Mizrahi groups in mixed cities like Jaffa, Acre, Ramla, Lod and the development towns. Moreover, they can collectively demand cultural rights such as teaching the Arabic language and practising traditional heritage activities, such as music. These are the natural rights of these groups of citizens since it is not required that they assimilate or adopt another identity. By demanding equality and justice, all that they are asking is to preserve their Arabness which is being excluded from the Israeli context. In conclusion, Bitton believes that the Mizrahi-Arab relationship is Israeli society’s most important key to achieving the potential for real and feasible peace with the Palestinians.
There is no doubt that it will be beneficial for the two sides to cooperate in eliminating the discrimination against them through peaceful, and if possible, legal means. They must do this in a country that claims to be a democracy and has voluntarily signed up to international human rights conventions, particularly those that prohibit racial discrimination in all its forms and decide on the rule of law and equality before the law. However, Israel does not have a good record in this regard since it faced direct criticism from the International Court of Justice in its ruling over the separation barrier that Israel is building in the Occupied Palestinian Territories. Bitton suggests reasons for the overt and covert discrimination and this implies that there is no assurance that the Israeli judiciary applies the law in a sound manner, as is required. Accordingly, it seems there is a necessity for continuous popular movements against discrimination and for equality and justice. However, a joint popular movement is still anticipated. The resolve to make this happen is discouraged by factors that include the Arab Jews’ worry about the possibility of expulsion and forced migration. This is the same concern that preoccupies Palestinians inside Israel, and Israel is waiting for a suitable opportunity to implement. Shenhav and Hever (2012) refer to this and recommend that, aside from a joint movement, there should be an Arab Jewish movement with an understanding and awareness of the situation experienced by Arab Jews and their struggle to break free of the Ashkenazi political and economical hegemony as well as the educational curricula and the Western cultural values that are imposed on them, while striving at the same time to maintain their Arab heritage and values.

Conclusion

I began this article by describing the background to the current identity confrontation in contemporary Israel. Pluralism as it now really exists in historical Palestine and the nature of the hegemonic power require some consideration. A third party that had, up to now, not been active in the Zionist colonization has since entered into the equation. This party is Jewish Arab and demands for recognition of the dual identity that Arab Jews had from time immemorial. Although these Arab Jews were not active partners in the production of Zionist philosophy, nor in its implementation, they have, nonetheless, begun to sense the danger that threatens them and the sources of it, beginning with the change in describing them as ‘Mizrahim’ instead of Arab Jews. This change intends to impose a European classification, the significance of which is that it will erase their history and culture, and eliminate any suggestion, let alone recognition, of an identity relationship between these Jews and the other Arabs who have shared the dual identity as Arab Jews. In the Arab countries an individual can declare himself as an ‘Arab Christian’ or an ‘Arab Muslim’. So why not an´Arab Jew´?
In the face of such danger to their historic identity and its accomplishments, Arab Jewish academics are assuming the initial position they inherited, in trying to change a pretence that has been imposed on them by emphasizing an alternative philosophy .This philosophy allows for the possibility for all to live in peaceful and tolerant coexistence, under the principle of pluralism in all its ethnic and religious forms, and to maintain, develop and pass on their linguistic and cultural heritage to their children and future generations. In this philosophy and societal practices, they have sought inspiration from the culture and practice that Arab Jews experienced and contributed to create over several centuries of sharing life experience with their Arab Moslem and Arab Christian compatriots. None of the events in Arab history, no matter how great they were, such as the Arab-Islamic conquests, caused this culture to be annulled, exterminated or uprooted. Nor did these events cause the expulsion of people from their homeland, or force them to relinquish their religion and embrace another. or adopt a different ethnicity, or deny them their cultural heritage or civilization. All of this has withstood time and the hazards of history, as is proven by the continuing existence of all aspects of this phenomenon, from ancient times up to the present day.
The dominant Ashkenazim knew the truth in this from the reports sent by representatives of the Zionist movement who visited Arab countries prior to the creation of Israel. These reports included, for example, one from Iraq in which they stated that the Iraqi Jews saw no contradiction between their Jewish religion and Arab culture. In their address to the delegation they said, “Religion is for God and the homeland is for all”. This slogan was very common in all Arab countries in the period in question and still is. It was a slogan that I shouted, as a school boy, in demonstrations in Palestine. In the case of this interconnected and coexisting pluralism, no identity was imposed or excluded. Nor was anyone, for whatever reason, asked or forced to choose a single identity from his pre-existing identities. Forcing a choice is what is happening now with regard to Arab Jewish identity in Israel stemming from the logic of European Ashkenazim and Zionist ideology.
It is true that the Arab Jewish academics in Israel are striving to regain their culture, heritage and history in reaction to the denial of their historic and cultural identity. This is natural. It is natural for every people to demand respect for and preservation of their identity and culture, particularly if it is one that is capable of universal acceptance and application. Pluralism and diversity coupled with freedom of choice and equal opportunity for all seem to be part of the philosophy for which these academics appear to be looking. To them, this philosophy has been proved worthwhile and amenable for adoption by all.
Through the position taken by the Arab Jewish academics, a rapprochement can be developed with the Palestinians – the real party in the current conflict – who would not have suffered so extensively had these natural human rights been safeguarded and respected, Arab and other ethnic Jews suffer from various forms of discrimination. In the case of Arab Jews they share with the Palestinians the heritage of peaceful coexistence and respect for diversity and pluralism. These values form part of their common heritage and were respected in their culture. What is missing is effective cooperation between the two communities to regain these rights and ensure respect for the rule of equality in humanity and dignity and rights.
Some Israeli researchers regard as a fantasy the idea of building an alliance between Mizrahim and the Palestinians on the basis that they are fellow “Oriental” brothers, facing the Ashkenazim whom they blame for Zionism. These researchers claim, furthermore, that this alliance …´is not based on any reality that exists or is ever likely to exist even under greatly changed regional conditions.´ (Ein-Gil and Machover 2008, 15). They make this claim whilst recognizing that the difference in treatment between the Palestinians and the Mizrahim exists, and that can be gauged by the discrimination and racism each party suffers. They also persist in ignoring the initial movement which was advanced by the Arab Jewish academics.
These researchers point out differences between the position of the Mizrahim and that of the others, such as in the claim by an Israeli academic who stated:
´For the mass of the Mizrahim, socio-economic deprivation is increasingly the central issue. Issues of cultural discrimination, being subjected to contemptuous or patronizing Ashkenazi attitudes, while still very much alive, are gradually becoming less relevant as a distinct issue, and tend to become an aspect of class-based cultural antagonism. Moreover, even the most deprived Mizrahi is hugely privileged, as member of the dominant oppressing nation, compared to a Palestinian Arab of similar socio-economic status in Israel – let alone in the West Bank or Gaza. The Mizrahim in Israel are indeed an under-privileged group – but only in the sense of being a relatively under-privileged part of the oppressor settler nation. There is a qualitative difference between their position and that, say, of the descendants of the African slaves in the US, who really had no share whatsoever in the responsibility for the settlers’ oppression and genocide of the native Americans.´ (Ein-Gil and Machover 2008, 15)
No comment is needed on this if attention is focussed on the reference to the situation of descendants of African slaves in America. The true similarity between United States of America (USA) and Israel is that both states were founded in similar ways in terms of their history, philosophy, attitude towards the rights of the indigenous population and basic considerations of justice in dealing with them. These similarities between Israel and USA can hardly be irrelevant to the nature of the relations between the two and the influence they exercise.
Based on the above, what will unite the Palestinians and the Arab Jews is not only their sharing of a single heritage but also the valuable experience of living and building together . In contrast to the misconceived impossibility of their alliance, the circumstances revealed by the Israeli academics cited above will make them both expand their sphere of cooperation and pursue common activities, attitudes and pressures in order for society to respect and adopt the basic philosophy of pluralism and cultural diversity and equality in humanity.
Israel has to honour and give full effect to the international human rights conventions to which it is a party, particularly those that criminalize racial discrimination and apartheid, instead of the racist arrogant claim made before the International Court of Justice (ICJ), no less, in the Seperation Wall hearing, that these treaties and international conventions are not applicable to the Palestinians. Full recognition should be given to the Arab identity of Arab Jews and the resulting recognition of their undeniable cultural and historical rights, such as the inclusion of Arabic – an official language in Israel – and Arab history into the education system.
Moreover, Arab Jews have an essential and important role to play in advancing the cause of peace through justice and respect for the rule of law in historic Palestine and in the area in general. So far, Arab Jews do not seem to have fully exercised their rights or possibilities in the decision making process that would reflect an effective productive role for them or for the others who are disadvantaged. It is true, as quoted above, that they are not like the black slaves brought to America, but should they wait for that future before claiming and enjoying their full rights as equals in determining government policies and actions?
Arab Jews know fully well that they were not forced at the point of the gun by their fellow Arab citizens or even the regimes themselves to leave their Arab homeland, whereas in the case of Palestinians, they were subjected to fully documented massacre after massacre in a cleansing process that was pre-meditated and implemented utterly ruthlessly to force them out of their homes and villages and property inside what has become Israel? Why not join hands at least with the Palestinian internal refugees in their struggle to go back to their own villages, homes and property that are inside Israel? Why not support the right of return for Palestinian refugees as a prelude to the exercise of such right by Arab Jews who may wish to return to their Arab homeland now or in future should developments call for that? Historically, throughout history Arab countries have been the refuge for Jews when they faced oppression in other countries.
Among the Arab Jews, there are supporters of solutions to the Arab-Israeli conflict, but up to now, they have not exerted the necessary efforts to achieve the results that they may expect. We are confident that their now awakened identity will grow in strength, and that the activists will not be satisfied to remain marginalized in the policy-planning and decision-making that affects their fate and the fate of their fellow Palestinian brothers, both inside Israel and in the Occupied Palestinian Territories. These Arab Jews account for almost half the population, and together with the Palestinians they may become the majority. It is certain that they will form their own political parties and professional groups, with Arab Jewish membership only or with the mutual agreement with their fellow Arabs inside Israel.
What is regrettable is that the present conditions in the Arab world do not help in offering any meaningful ideas relevant to the subject of this article.

The English translation of this poem is taken from Wurmser (2005).

References

Bishara, Azmi. 2011. “‘Ilm al-ijtima‘ al-isra’ili wa musahamat barukh kimarling: mulahazat ‘ammah” [Israeli sociology and the contribution of Baruch Kimmerling: general observations]. Al-Mustaqbal al-‘arabi 394 December: 7-33.
Bitton, Yefat. 2014. “The Dream and its Construction: Mizrahi-Arab Cooperation to Combat Discrimination”. Journal of Levantine Studies 4 (2). http://www.levantine-journal.org//NetisUtils/srvrutil_getPDF.aspx/1NJfUT/Jls%204.1_Dock_Bitton%20.pdf
Ein-Gil, Ehud and Moshe Machover. 2008. “Zionism and Oriental Jews: Dialectic of Exploitation and Co-Optation”. Matzpen The Socialist Organization in Israel. 10 July. http://www.matzpen.org/english/2008-07-10/zionism-and-oriental-jews-dialectic-of-exploitation-and-co-optation/
Farjoun, Emmanuel. 1983. “Class divisions in Israel Society”? Khamsin: Journal of revolutionary socialists of the Middle-East 10: Israel and its war in Lebanon. Republished 2014. May 14.
https://libcom.org/library/class-divisions-israeli-society-emmanuel-farjoun
Peres, Yochanan and Ephraim Yuchtman-Yaar. 1992. Trends in Israeli Democracy: The Public’s View. An Israel Democracy Institute Policy Study. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers.
Rejwan, Nissim. ed. 2004. The Last Jews in Baghdad: Remembering a Lost Homeland. Foreword by Joel Beinin. University of Texas Press: Austin.
Sand, Schlomo. 2009. The Invention of the Jewish People. English 1st edition. Verso Books.
Shenhav, Yehouda and Hannan Hever. 2012. “‘Arab Jews’ after structuralism: Zionist discourse and the (de)formation of an ethnic identity”. Social Identities: Journal for the Study of Race, Nation and Culture 18 (1): 101-118. DOI: 10.1080/13504630.2011.629517
Shohat, Ella. 1988. “Sephardim in Israel: Zionism from the Standpoint of Its Jewish Victims”. Social Text
19/20, Autumn: 1-35.
Wurmser, Meyrav. 2005. “Post-Zionism and the Sephardi Question”. Middle East Quarterly Spring: 21-30. http://www.meforum.org/707/post-zionism-and-the-sephardi-question

اليهود العرب في اسرائيل: نضال من أجل الهوية

اليهود العرب في اسرائيل: نضال من أجل الهوية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية([1]) *

مدخل

“عندما اسمع فيروز تغني

لن أنساك فلسطينا

أقسم بيدي اليمنى

أنني في الحال أكون فلسطينيا

فجأة أعرف أنني ذاك،

أنني لاجئ عربي، وأني

إن لم أكن ذاكَ

فليلصق لساني بسقف فمي”

قصيدة كانت على الشبكة العنكبوتية في شهر يوليو/حزيران عام 2004 ، وعنوانها (I am an Arab refugee). “أنا لاجئ عربي”. مؤلفها لم يكن لاجئا فلسطينيا وإنما يهودي عربي هُجِّرَ الى اسرائيل من العراق واسمه سامي شلوم شتريتSami Shalom Chetrit . وقد عثرت عليها أثناء إعدادي لهذا البحث في مقالٍ ([2]) نُشِرَ في ربيع 2005 ، باللغة الانكليزية، وكانت هذه القصيدة مقدمة لذلك المقال ، وترجمتها الى اللغة العربية واخترتها لتكون أيضا مدخلا لبحثي هذا، مع تحياتي لصاحب الفضل في السبق لهذا الاختيار.

سامي هذا ، اليهودي الديانة، والمهاجر باختياره ، أو المُهَجَّر، من بلده العربي، العراق، بسبب ما افتعلته المنظمات الصهيونية لحمل اليهود على الرحيل الى دولة تدعي أنها دولتهم جميعا ، والاستاذ ُ في جامعة تعتبر من أعرق الجامعات اليهودية في العالم، هي الجامعةُ العبرية في القدس، هذا الانسان يستمع وهو في القدس لفيروز وهي تغني لفلسطين، فإذا بذلك الصوت وكأنه يخاطبه عن المصير الذي آل اليه، وغربة الروح والجسد والحضارة والتاريخ، فاذا به فلسطيني لا ينسى وطنه، فلسطيني لاجئ، وليس فلسطينيا لاجئا فقط، وانما هو عربي لاجئ، لاجئ عربي في الدولة التي هَجَّرَتْه اليها بدعوى أنها هي، لا غيرها، دولتُه ووطنُه اللذان يعود اليهما، والى موروثه التاريخي والديني والحضاري فيها. في هذا كله ، لا يرى نفسه سوى لاجئ عربي .

يهوديته معه يعايشها وتعايشه، ولكن أين الركن الآخر في كينونته، فهو يهودي عربي أو عربي يهودي، لا فرق؟ لقد اسموه مزراحيم أي “شرقي”، دون أن يحددوا له انتماءاً في هذا الشرق الواسع، ولكنهم قرروا اسقاطه في فضاء أخر، هو في الغرب ليصبح يهوديا أوروبيا، رضي أم أبى.

هو لاجئ، ومع أنه يهودي مثلهم، الا أن المهجرين من “الشرق” أمثاله، يرمى بهم في الخيام وفي مواقع ابتكروا لها اسم “مدن تطوير” وهي لا ترى من التطوير سوى اسمها. أنها مواقع في الخلاء عند الحدود بعيدا عن العمران، حيث لا يتوفر من العمالةسوى العمالة اليدوية في الغالب، وحيث فرص التعليم محكومة بمناهج لا تهيء الطالب الا للاعمال اليدوية، وليس للارتقاء بعلمه. وبهذا فُرِضَ على من فيها “تمييزٌ” لم يفرض على غيرهم من المهاجرين، هو التخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي، أي التحجر حيث هم منذ البداية، الا من ندر أمثاله.

فلسطين التاريخية قَدَرٌها ، وهي تمر بمرحلة جديدة في حياتها، أن يتلاقي فيها نتاجُ “الشرق” ممثلا بالفلسطينيين العرب، سكانها الاصليين في الداخل وفي الشتات، مسلمين ومسيحيين ويهود (السمرة في نابلس) ومهاجرين أو مهجرين يهود عرب من غير سكانها الاصليين ، ونتاجُ “الغرب” المتمثل بيهود أوروبيين هم الآن المسيطرون على مصيرها ومسيرتها. هل ستكون النتيجةُ صدامَ حضارات وثقافات من أجل سيطرة الأقوى واستئصال الأضعف كما هو حاصل الآن وكما توحي به قصيدة االيهودي العراقي العربي، أم ستكون تعايشا وتفاعلا وقبولا في تعددية وتنوعية تقبل الآخر ألذي هو الجميع؟

ومن هنا كانت المشكلةُ القضيةُ ذات الجناحين: مشكلة الهوية ومشكلة التمييز.

المشكلة

في أعماق المشكلة عنصريةٌ أوروبيةٌ مردها في الاساس أن الحركة الصهيونية قامت كحركة أوروبية في خلفياتها الثقافية والسياسية الكولونيالية، لمواجهة أوضاع اليهود المأزومة في أوروبا والغرب، بوجه خاص، من منطلقات أوروبية استشراقية وتلقت القبولَ والدعمَ الغربي، في سياسات التزمت بما تثمره تلك الخلفيات من محاولات استئصال للغير وتمييز ضده وانتهاك لحقوقه وتنكر لثقافته وقيمه الحضارية والعمل على طمسها.

يقول ايهود اين ـ جيل Ehud Ein – Gil وموشي ماشوفر Moshe Machover، تعريفا بأساس جانب من المشكلة، إنه في السنوات الاخيرة تم عرض العلاقة بين المزراحيم والصهيونية بطريقة مبسطة جدا من جانب المزراحيين الاسرائيليين المناهضين للصهيونية وأصحاب النظريات ، بما في ذلك وبشكل خاص من بعض اكاديميي علم الاجتماع وبعض اليساريين العرب. فقد إدعي بأن الصهيونية هي في الاساس حركة اشكنازية ، وبالتالي فإن المزراحيم في اسرائيل ليسوا فقط ممن يحملون نصيبا من الظلم الذي أوقعته الصهيونية بالفلسطينيين العرب، بل إنهم في الواقع ضحاياها مع الفلسطينيين العرب. وعلى هذا الاساس فإن الخط الرئيسي الفاصل في اسرائيل/فلسطين هو بين الصهيونيين الاشكنازيين المُضْطَهِدين للشرقيين وبين الشرقيين المضطَهَدين ، وهؤلاء يشملون اليهود المزراحيين والفلسطينيين العرب ([3]).

ويقولان غير أن هناك من يعترض على هذا التصنيف ويعتبره قائما على أسس طبقية لا نوعية، حيث أن الصهيونية تستبعد الفلسطينيين العرب على اساس أنهم “الآخرون” على الاطلاق، بعضهم قد يُحْتَمَل كمواطن من الدرجة الثانية ما داموا أقلية وديعة، ولكن كلهم مهددون بصورة دائمة بالتطهير العرقي في الوقت الذي تسنح فيه الفرصة، في حين أن المزراحيين في اسرائيل ، حتى المحرومين منهم، هم محظيون لكونهم أعضاء في الامة المضطَهِدة المسيطرة بالمقارنة مع الفلسطيني. وهذا هو منظق الاستعمار والاحتلال، كما يقولان .

ويعلق المؤلفان بالقول صحيح، من منظور ما، أن الصهيونية اشكنازية (اوروبية). فالمشروع الصهيوني ابتدأه الاشكنازيون ، وكانت قيادة الحركة الصهيونية في غالبيتها من الاشكنازيينن، بل ولمدة طويلة محصورة فيهم تقريبا.

وصحيح أيضا أن نظرة القادة الاشكنازيين للمزراحيين (اليهود الشرقيين) كانت تميل بوضوح الى كونها عنصرية واستغلالية ، وأنهم عوملوا على أساس انهم مجرد “مادة بشرية” او “غبار بشري” أو “عًلَفٌ استعماري” استعمل لملأ المناطق المحتلة حديثا بعد طرد [4] الفلسطينيين منها وخاصة بالقرب من خطوط هدنة عام 1949 في مدن صغيرة في زوايا بعيدة من البلاد ، سميت بأنها مدن تطوير، ليس فيها سوى قاعدة اقتصادية ضعيفة وموارد قليلة للنمو الحقيقي. وأحيانا تكون هذه “المدن” قريبة من تجمع تعاوني زراعي صناعي ، وحينئذ يُستخدم اليهود الشرقيون جنبا الى جنب مع العمال الفلسطينيين، ولكنهم لا يلتقون بأعضاء التجمع التعاوني . والنتيجة هي أن أعضاء التجمعات هذه يستغلون الظروف المعيشية الصعبة لليهود الشرقيين وضعفهم سياسيا، ويجد نساء هؤلاء أن عليهن أن يعملن خدما في منازل أعضاء هذه التجمعات.

ويقول ايمانيول فارجون اليهود الشرقيون، عربا أو غير عرب، عندما يحاولون الاندماج في الحياة الاقتصادية، فانهم يواجهون دائما يهوديا اشكنازيا يحتقرهم ويتآمر عليهم ، ولكنهم مضطرون للاعتماد عليه في معيشتهم. وفي معظم الحالات يكون عدوُهم الطبقيُّ المباشر ، رئيسُهم، بيروقراطيا من حزب العمل أو الهستدروت (اتحاد العمال). وعلى هؤلاء الاشكنازيين يعتمدون في معيشتهم وسكنهم ومصالحهم الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم. وبسبب سيطرة الاشكنازيين فإن الفرص تكون ضيقة، إن لم تكن مستحيلة، أمام اليهودي الشرقي، بمن فيهم العربي، للتحرك الى الاعلى في السلم الاقتصادي والاجتماعي، في الوطائف الحكومية، بما في ذلك الجيش، وميدان العمل في التعليم. عدداليهود الشرقيين في الجامعات قليل، وعلى أية حال فإن التعليم الابتدائي والثانوي المتاح لهم مبرمج في مناهجه للعمل الحرفي وليس تمهيدا للدراسة الجامعية. والنقص في الدراسة الجامعية يستعمل حائلا دون الوظائف الادارية. ولذا فإن الاغلبية الساحقة من اليد العاملة اليهودية، لا سيما في الاعمال اليدوية غير الادارية هي من اليهود الشرقيين، وهم في هذا المجال اليد العاملة الوحيدة في مؤسسات الدولة ومشاريعها، باستثناء العمالة في البناء. صحيح أن المرتبات والأجور منخفضة، ولكن العمل مضمون الى حد كبير، وظروف العمل جيدة، ويترتب عليها بعض الفوائد الجانبية. ومع أن وضعهم أحسن من وضع العمال العرب، الا انه أدنى من وضع الاشكنازيين الذين يحتلون معظم المراكزالادارية والمهنية.

صحيح أن قلائل وصلوا الى مراكز عالية في الجيش وواحد منهم كا ن رئيسا للكنست. ولكن هذه نسبة ضئيلة لايعتد بها ولم يصبح أحد منهم مرشحا أو رئيسا للحكومة.

وتقول أيلا حبيبة شحوط “اليهود السفارديم جيء بهم بداية الى اسرائيل لأسباب أوروبية صهيونية محضة، وبعد وجودهم هناك جرى التمييز ضدهم بشكل منتظم من جانب صهيونية استعملت كل طاقاتها ومصادرها المادية على وجه مختلف لفائدة اليهود الاوروبيين بشكل دائم وبشكل دائم للاضرار باليهود الشرقيين”.[5]

ردود الفعل

أولا: الاحتجاجات

بدأت الاحتجاجات على الاوضاع السيئة في وقت مبكر. فكانت الاولى في مخيم عين شمر لللاجئين اليمنيين في 14 فبراير/ شباط 1950 ثم انتشر التمرد الى مخيمات أخرى واستمرت الانتفاضات بشكل متقطع حتى نهاية مايو ووصلت الى درجة الثورة الى أن قمعتها قوات كبيرة من الشرطة . وفي 18 ابريل قتل أحد حراس المخيمات مهاجرا يمنيا وفي 25 اكتوبر 1952 وقغ تمرد كبير في مخيم وادي الحوارث، وفتشت الشرطة البيوت بيتا بيتا واعتقلت 150 واحتجزت 39 منهم أغلبهم من اليمنيين والباقون عراقيون وايرانيون ([6]) ثم كانت حركة الفهود السود عام 1971 ، وبعد ذلك يبدو أن التحركات الجماهيرية قد توقفت.

ويرى الاستاذان يهودا شنهافا و هنان هيفير بأن الاحتجاجات السابقة للتسعينات من القرن الماضي وما جرى من حوار كانت محصورة تقريبا في قضايا عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية وبقيت ملتزمة بالقضية الصهيونية، ولم يظهر الى العلن حوار مزراحي أوسع حتى حلول التسعينات، وهذا الحوار ضم مشاركة أكبر من جانب الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين اليهود العرب الذين شرعوا في تهديد نموذج الهوية الاسرائيلية السائدة. فأسسوا منظمات وحركات سياسية ومجلات دورية وكلها طالبت بتغييرات رئيسية في ميادين عمل ثلاثة متكاملة: الثقافة والسياسة والعدالة الاجتماعية، وبهذا فقد زرعت هذه النشاطات بذور تطور أوسع .

ثانيا. الاكاديميون يتحركون [7]

مع بدايات التسعينات من القرن الماضي بدأ تحرك نشط من جانب الاكاديميين اليهود العرب في اسرائيل في مواجهة الأوضاع المؤسسية التي تتنكر للهوية العربية لليهود العرب والتي كانت بداياتها في تصنيفهم بأنهم مزراحيون أي مجرد شرقيين، وبهذا يقتلعونهم من حيث جذورهم وأصولهم وقيمهم وثقافتهم وحضارتهم ويرفضون الاعتراف بهويتهم المتداخلة المتكاملة ، اليهودية العربية.

وهي في هذا تتجاوب مع شباب جماعتها الذين بدأوا ينالون قسطا من التعليم ويشعرون بالظلم والتمييز الذي يَنصَبُّ عليهم لا لسبب الا لأنهم يهود عرب، متخلفون بالطبيعة.

ويرى بعض المعلقين بأن الطبقة الفقيرة ما زالت لم تتحرك لدعم هؤلاء الاكاديميين، فإننا نرى أن إن ذلك أمر طبيعي، والى حين، في الأجواء التي فرضت عليها.

.بعض هؤلاء الاكاديميين هاجروا الى الولايات المتحدة أو أوروبا حيث يحتلون مواقع اكاديمية في جامعاتها ويواصلون نضالهم من أجل الهوية العربية لمجموع اليهود العرب الذين هاجروا الى اسرائيل، وأصبحوا هم “الآخر”، كما وصفتهم اليهودية العربية العراقية المناضلة إيلا حبيبة شحوط ، تمثلا بمقولة المرحوم ادوارد سعيد، بأن الفلسطينيين هم “الآخر” في القاموس الصهيوني.

ولا بد من الإشارة في هذا السياق الى أن هؤلاء الأكاديميين في مواقفهم يؤدون أمانة الشهادة عن أوطانهم الاصلية ، عن التعددية التي سادت سواء في التبعية الدينية أو الاصول القومية أو اللغات أو التراث الحضاري، هذه التعددية التي عاشت لقرون عديدة في أجواء تميزت في معظم الاوقات بالتعايش السلمي والتسامح والتكاتف وبناء تراث حضاري مشترك توارثته الاجيال في تعدديتها.

ومن بين هؤلاء الاكاديميين النشطين “أيلَّا حبيبة شحوط ” Ella Habiba Shohat المناهضة بقوة للصهيونية والتي تتمسك بأن تصنف نفسها على أنها عربية يهودية أو يهودية عربية[8]، وهي استاذة في جامعات امريكية، ودانيل شاشا Daniel Shasha مدير مركز التراث السفارديميDirector of The Centre for Sephardic Heritage و جوردان الغرابلي Jordan Elgrablyمدير مركز الثقافات المشرقية Director of the Levantine Cultural Centre إميل القلالي Ammiel Alcalayرائد الحركة والاستاذ الجامعي الذي ابتدأ عام 1990 التأكيد على أهمية هويته المزدوجة العربية واليهودية وتبعه في ذلك الآخرون وأندره أوكولاج Andre Acoulagاليهودي المغربي المستشار للملك محمد السادس الذي يصنف نفسه على أنه يهودي عربي.

ثالثا ـ الهوية : يهودي ـ عربي أو عربي ـ يهودي أو يهودي عربي

الشرطةُ هذه، بين الهويتين وبدونها، محلُّ بحثٍ وتحليل وتفكيك وتركيب عند الباحثين في اسرائيل مع عودة الاصطلاح نفسه للاستعمال في أوائل التسعينات بعد غيابه منذ أوائل الخمسينات من القرن الماضي، حاملا معه، في نظر البعض على المستوى السياسي، دلالات ونتائج، ليس أقلها فشل ما بذل من محاولات لفرض الهوية الاوروبية الصهيونية على مجتمع اليهود العرب او اليهود الشرقيين وطمس ما عداها من هويات. وقد كرس استاذان يهوديان عربيان جامعيان هما يهودا شانهافاYehuda Shanhava و هنان هيفر Hannan Hever، من بين آخرين، بحثا طويلا لموضوع التفكيك والتحليل هذا نظرا لما رافق الموضوع من اهتمام اكاديمي وسياسي. المؤلف الاول استاذ في قسم الدراسات السوسلوجية والانثروبولوجية بجامعة تل أبيب والثاني في قسم الادب العبري بالجامعة العبرية في القدس، ثم في جامعة ييل الامريكية ونشراه على الشبكة العنكبوتية وفي مجلة الهويات الاجتماعية بتاريخ يناير 2012 ([9]).

إن استعمال هذه االشرطة شائع في الولايات المتحدة واوروبا لابراز هويتين يحرص المرء على الاشعار بانتمائه لهما، فيعرف الانسان نفسه بأنه افريقي ـ أمريكي مثلا أو أمريكي ـ افريقي ،أو يهودي ـ أمريكي أو أمريكي ـ يهودي، أو الماني ـ يهودي، ولا أحد يستهجن ذلك، وعلى وجه التحديد لا أحد في اسرائيل يستهجنه أو يعترض عليه. أما أن يصف نفسه بأنه يهودي ـ عربي أو عربي ـ يهودي، فإن ذلك مستهجن ومرفوض، خاصة في أسرائيل والولايات المتحدة.

ويقول المؤلفان عندما تطرح صورة التضاد المنفصل للعربي واليهودي الشرقيين فإن صورة أخرى تظهر، وهي أن هذا التضاد الذي يحول دون الجمع بين الاثنين في هوية هي “يهودي ـ عربي” انما هو تضاد طارئ جاء من الفكر الغربي العنصري الاستعماري الاستشراقي، ولكن وراء هذه الصورة تبرز في الذاكرة أجيال وعصور كان يسودها الوئام والتعايش والاندماج في ثقافة هي نتاج المجتمع بكامل العناصر المكونة له، وتراث مشترك يغلب عليه التفاهم لا التناقض. ويعني المؤلفان أن العروبة تعترف بالتعدد الديني ، بل والعرقي كذلك، في اطار المجتمع الواحد، وأن العرب لا يعتبرون اليهود الشرقيين أعداءاً حيث أنهم لم يشاركوا في المشروع الصهيوني لا تفكيرا ولا تخطيطا ولا تنفيذا، بل كانوا في معظمهم من ضحاياه، حين اقتلعهم من وطن الاجداد، لغة وتراثا وتاريخا، الى مجتمع اوروبي يريد أن يفرض عليهم تراثه ولغته وتقاليده وأن يمسح الماضي كله من الذاكرة.

.ويقول المؤلفان إن عملية الفصل بين السكان العرب في فلسطين واليهود العرب في المدينة الواحدة كان هدفها منع التواصل بين الاثنين للحيلولة دون وجود تأثير عربي مباشر على المهاجرين ، ولكن ذلك يدل من ناحية أخرى على عمق وجودي تخشى المؤسسة الصهيونية ايقاظه ([10]). ويقول المؤلفان إن استبدال عبارة “يهودي عربي” بعبارة “مزراحيم ” التي تعني “الشرقي” هواستعمال أوروبي الهدف منه القضاء على الايحاء بعلاقة في الهوية بين اليهود والعرب، ولكنها تحمل في طياتها التساؤلات التي تعيد الانسان الى الأصل، حيث أن “الشرقي” لا تدل لا على يهودية ولا على عربية. وهذه الكلمة “مزراحيم” التي حذفت منها الشحطة تُذَكِّرُ، في الوقت الذي تلغي فيه أجيالا سابقة ( ممن عرفوا أنفسهم وعاشوا كيهود عرب) الا أنها في نفس اللحظة تُذكر بالخطاب الاوروبي الاستعماري وبالعبارات المعادية للسامية والعداء السياسي للعرب والمسلمين، واليقظة في المشروع الصهيوني لليقظة اليهودية. وكلما جرت محاولة استبعاد الشحطة هذه أو شطبها أو مسحها لأسباب سياسية فإن ذلك يوقظ الذاكرة. والذاكرة التي يوقظها هي ذاكرة ما كان عليه العيش المشترك في الوطن العربي من جهة وفي أوروبا من جهة أخرى. ومعظم المراجع عادت بالذاكرة الى تاريخ اليهود في الوطن العربي ، حيث أن هويتهم هم هي التي تحت المحك.

وفي هذا السياق عاد البعض الى التاريخ الحديث نسبيا المتمثل في القرن الماضي، بينما عاد البعض الآخر الىى ما هو أعمق. أما ما هو معاصر نسبيا فإنه يتمثل بأوضاع اليهود في الوطن العربي كما كشف عنها المبعوثون الصهيونيون الذين جاؤوا الى الاقطار العربية للتعرف على أحوالهم ومدى استعدادهم لتهجيرهم الى فلسطين تنفيذا للاديولوجية الصهيونية التي أشاعت أن اليهود في العالم هم شعب واحد له أثنية واحدة.

وبداية يعيد المؤلفان ما ذكره باحثون آخرون من أنه في الفترة ما بين 1920 و 1950 ، فإن الاصطلاح “العرب اليهود” قد تمتع بفترة من الانتشار والاستعمال من قبل اليهود وغير اليهود في الصحافة العربية، كما أن هذا الاصطلاح قد استعمل من قبل يهود مرموقين في بعض الاقطار العربية لاغراض سياسية للتعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية في فلسطين، كما أن العديدين من المثقفين والكتاب والشعراء اليهود في االوطن العربي قد نشروا مؤلفاتهم بالعربية وساهموا في الثقافة العربية.، وبهذا فانهم تجاوزوا الحدود الفاصلة بين التصنيفين للهوية.

ومن أغنى الأجواء التي جرى فيها هذا الاختبار للهويتين كان العراق حيث لم يَرَ المفكرون اليهود تناقضا بين ديانتهم اليهودية وثقافتهم العربية، وكانوا دعاة للازدواجية الدينية والقومية على قاعدة “الدين لله والوطن للجميع”، وكما قال الكاتب اليهودي العراقي عزرا حداد “إننا عرب قبل أن نكون يهودا”. أو كما قال المؤلف الاسرائيلي سامي مشيل المولود في بغداد “لقد نظرنا الى أنفسنا على أننا عرب من سلالة يهودية ، كما أن هناك مسيحيين عربا، فقد كنا يهودا عربا”. يضاف الى ذلك أن المؤرخين العرب لم يشيروا في كثير من الاحيان الى يهودية أو ديانة من يؤرخون لهم كأمر مميز أو غير عادي وعاملوهم كعرب كأمر مفترض. وهذا ما أقلق المبعوثين الصهيونيين الذين زاروا العراق في أوائل الاربعينات من القرن الماضي ، حيث صنفوا اليهود الذين اجتمعوا بهم بأنهم “يهود عرب” ولكنهم مختلفون عن أولئك الذين يلتقون بهم في العادة في المجتمعات الاوروبية. “إنهم يحملون ثقافة عربية تتنافى مع بديهيات الاديولوجية الصهيونية بشكل كامل”، كما ورد في تقارير هؤلاء. ومع ذلك فقد حرصوا على تهجيرهم لحاجتهم ليد يهودية عاملة تحل محل الايدي الفلسطينية التي كان المخطط الصهيوني يقتضي التخلص منها.

وإذن فإن التاريخ الحديث نسبيا يشير الى أنه لا تعارض بين الهويتين بالنسبة لليهود العرب، الهوية الدينية اليهودية ، والهوية القومية العربية. غير أن هذا الموقف من جانب المثقفين والناشطين الذين يتبنونه يتحدى النظام القائم في اسرائيل، ويتحدى، على وجه الخصوص، الاديولوجية الصهيونية الاوروبية الاستعمارية والقيم التي يعمل الاشكنازيون المسيطرون فرضَها على المجتمع الاسرائيلي.، كما أن قبول الاشكنازيين لهذا الموقف قد يؤدي الى فرض حل للصراع العربي الاسرائيلي يقوم على أساس الدولة الواحدة ثنائية القومية، وهو حل يرى اسرائيليون أنه كابوس أو انتحار قومي، في حين يراه آخرون بأنه هوالحل الذي يمكن أن يقود الى التعايش السلمي المثمر بين العرب واليهود .

وبناءًاً على ذلك فقد توصل هذان الباحثان الى أن عبارة “يهودي عربي” هي في الغالب خطاب متقابل يجب الحفاظ عليه، وقد جرى فعلا الحفاظ عليه لفترة زمنية واسعة جدا ، لذا وفي هذه الحدود، فإن أية محاولة لمحوه أو لرفض علاقته بسياسات الهوية تعيد إدراجه مجددا الى لغة الخطاب، ومع ذلك فإن عملية الرفض في حد ذاتها لها نفس الأثر. إنها تعيد التأكيد على وجوده وليس الغاءه.

وأخيرا لابد من القول بأن واقع الحال في اسرائيل هو أن مصطلح “يهود عرب” وما يحمله من احتمالات ما زال يجلب ردود فعل غاضبة، إن لم تكن عنيفة، من -جانب اليهود الآخرين في اسرائيل وخارجها، كما أن بعض الأكاديميين من اليهود العرب في اسرائيل يدعون بأنه، في الحقيقة، لا وجود لمصطلح كهذا.

وتقول إيلا حبيبة شوحط ” إنه من السهولة بمكان التأكيد على أن “ثمن قبول” المزراحي في المجتمع الاسرائيلي كان أن يتعلم أن يكره العرب وعلى العرب أن يبسطوا تواريخهم المعقدة في التراثات العربية”. وتشير شوحط الى أن كره العرب أصبح، يا للسخرية، جزءاً من العينة المزراحية السلبية كما يُعَرِّفها اليساريون الاسرائيليون “المتنورون” ، بما في ذلك أولئك الذين هم أعضاء في حركة السلام الآن, وتقول “يبدو السفارديم عندما لا يتجاهلهم اليسار، فقط على أنهم كبش الفداء لكل ما هو خطأ في اسرائيل . إنهم “هم ” الذين يحولون اسرائيل الى دولة يمينية وضد الديموقراطية. “هم” الذين يؤيدون الاحتلال ، “هم” العقبة في طريق السلام. ثم يشيع اليساريون الاسرائيليون هذا التحيز ضدهم في المؤتمرات الدولية والمحاضرات والمنشورات”[11]

هوية تُنْشئُ حَقَّاٍ وأخرى مغتصبة

أضافت الابحاث العلمية الحديثة تحديا للأساس الذي قامت عليه الاديولوجية الصهيونية في حد ذاتها وللسرد التاريخي الذي اصطنعته، ومؤداه أن اليهود الاوروبيين ليسوا من سلالة اليهود الذين زُعِمَ أن الرومان قد طردوهم من فلسطين، وكذلك الحال بالنسبة لمعظم يهود الاقطار العربية، وبالتالي فإنهم لا يستطيعون الاستناد الى حق مزعوم هو حق العودة، مهما كان مفهومه. ولكن هناك فرق بين اليهود الاوروبيين (الاشكناز) واليهود العرب (المزراحيين)، وهذا الفرق هو أن عروبة هؤلاء تعطيهم حقوقا في وطنهم الاكبر كما أن من بينهم من لا يستبعد أن يكون من سلالة اليهود الذين بقوا في العراق ولم يعودوا مع من عاد من السبي الى فلسطين. أما بالنسبة للاشكناز الاوروبيين فإنهم من سلالة أجداد تهودواعلى يد مبشرين يهود وليسوا من سلالة يهود فلسطين كما زعمت الدعاية الصهيونية والقراءة المزورة للتاريخ.

لقد أثبت المؤرخون الاسرائيليون أنفسهم وفي طليعتهم المؤرخ شلومو ساند في كتاب صدر له أولا باللغة العبرية في اسرائيل ولاقى رواجا عظيما هناك بعنوان “متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودي”، ثم ترجم للغة الانكليزية عام 2009 بعنوان “اختراع الشعب اليهودي” The Invention of the Jewish People: وتقع الترجمة الانكليزية في 344 صفحة. والنتيجة التي توصل اليها هي أن ما يجري تداوله من طردٍ وتشريدً لليهود من فلسطين على أيدي الرومان لا صحة له من الناحية التاريخية، وأنه لم يقع إطلاقا، وأن غالبية يهود فلسطن بقوا فيها ولم يرحلوا، ومع الزمن اعتنق الكثيرون منهم المسيحية ثم الاسلام وبقي آخرون على اليهودية (ومنهم السمرة في مدينة نابلس).

هذا الجانب من الابحاث، ومؤداه أن الادعاء بأن يهود العالم هم من سلالة أولئك الذين زُعِموا بأنهم طردوا وأنهم يعودون الى أرض الاجداد لا سند له من التاريخ. ويبقى السؤال قائما إذن : من أين جاء هؤلاء ؟ والجواب، كما حققه المؤلف وآخرون، هو أن أجداد هؤلاء قد اعتنقوا اليهودية في بلدانهم على أيدي دعاة يهود، تماما كما اعتنق كثيرون المسيحية والاسلام على أيدي دعاة أو مبشرين. ومن قراءته للتاريخ وللنصوص اليهودية، توصل المؤلف الى الرأي القاطع الذي لم يتحداه فيه حتى رجال الدين اليهود، وهو أن اليهودية، على خلاف ما يشاع، كانت، كالمسيحية والاسلام، ديانة لها دعاتها والمبشرون بها في بقاع مختلفة من العالم، وعلى أيديهم تم اعتناق اليهودية من جانب أناس خارج فلسطين ولا علاقة لهم بها أو بمن كان فيها. ومن بين من اعتنق اليهودية على ايدي مبشرين قبائل في شمال افريقيا والبلاد العربية ألاخرى. وحدث نفس الشيء في أوروبا وافريقيا وأسيا.

وهؤلاء الذين اعتنقوا اليهودية هم السكان الاصليون في بلادهم وليس لهم أي ارتباط باسرائيليي العهد القديم، أو بفلسطين، ولم يتسلسلوا منهم، وبالتالي فإنهم كمن يعتنقون أية ديانة فإن ذلك لا يرتب لهم حقوقا سياسية أو أية حقوق أخرى في البلد الذي انطلقت منه الديانة التي اعتنقوها.

ويؤيد المؤلف موقفه هذا بالاشارة الى قبائل عربية في الجزيرة وقبائل في شمال افريقيا اعتنقت اليهودية ، وكذا الحال بالنسبة لاوربا، وخاصة في مملكة الخزر في اوروبا الشرقية التي انطلقت منها الحركة الصهيونية، التي خصص لها شخصية صهيونية مرموقة هو أرثر كويستلر Arthur Koestler في كتابه “القبيلة الثالثة عشرة” The Thirteenth Tribe، مع أنه حذر من امكانية “أن يساء فهم كتابه بأن يعتبر رفضا لحق اسرائيل في الوجود”. ويقول ساند انه منذ أن ظهرت أول اشارة لمملكة الخزر في أوائل الخمسينات وحتى اليوم فان الاشارة اليها في اسرائيل من قبل الاكاديميين أورجال الدين أوالساسة أصبحت من المحرمات المسكوت عنها ولم تظهر باللغة العبرية أية دراسات جادة حول الموضوع. ويقول المؤلف إن بن غوريون كان يعلم هذه الوقائع ومع ذلك فقد واصل تنفيذ مخططاته.

ومما يذكر أن المرحوم أحمد الشقيري (أبو مازن) المؤسس لمنظمة التحرير الفلسطينية كان يشير في خطاباته في الامم المتحدة الى الاصل الخزري لليهود المؤسسين للصهيونية ولاسرائيل ، داحضا بذلك الادعاء بحق العودة ،ومدركا لخطورة هذه المعلومات على الشرعية المزعومة لاسرائيل وللمناورات المتعمدة لطمس التاريخ وتضليل حتى اليهود أنفسهم عن تاريخهم.

هذا الوضع يفسر مواصلة اسرائيل في المطالبة باعتراف من الشعب الفلسطيني والانظمة العربية بحقها في الوجود، ومؤسسوها يعلمون أن ما يدعونه من حق تاريخي لا سند له. ولكن هذه هي الصهيونية.

رابعا: التفاعل مع فلسطينيي الداخل

يقول إيهود اين جل وموشي ماشوفر في مقالهما سالف الذكر إنه في جميع الاحتجاجات الاجتماعية من جانب المزراحيين (اليهود العرب) لم يكن هناك أية محاولة ، أو القليل منها فقط، للارتباط مع نضال مواطني اسرائيل العرب الفلسطينيين من أجل المساواة الاجتماعية، والاستثناء الجزئي الوحيد كان في حركة الفهود السود في اسرائيل عام 1971 التي رفعت شعار الاحتجاج “من أجل جميع المستضعفين” ، وهو شعار يشمل الفئتين. ويقول المؤلفان إنه يغلب على الظن أن يكون هذا الشعار قد رفع تحت تأثير حركة الاشتراكيين في اسرائيل التي تتبنى موقفا مناهضا للصهيونية، ويبدو لي أنهما ينتميان اليها ([12]).

والغريب في الامر، في رأيهما، أن اليمين الاسرائيلي والحركات الدينية قد حظيا بتأييد الكثيرين من المهاجرين اليهود العرب ، بدلا من أن يتوجه الدعم لاحزاب اليسار. ووجه آخر للغرابة في نظرنا يبدو من أن اليمين الاسرائيلي والاحزاب الدينية هما أشد الاحزاب والحركات عداوة وكرها للشعب العربي الفلسطيني وهضما لحقوقه، وكان من المتوقع أن يحجم اليهود العرب عن تأييدهما أو على الأقل أن يطالبوا بتغيير موقفهما. ولكن دواعي الغرابة هذه تتضاءل في قيمتها لسببين على الأقل. أولهما أن اليسار الاسرائيلي، كما كان ممثلا في حزب العمل الذي كان مسيطرا على المؤسسة الصهيونية ومؤسسات الدولة، كان عنصريا في سياساته وممارساته حيال هؤلاء منذ لحظة وصولهم الى”أرض الميعاد”. والسبب الثاني هو ما يعانون منه من فقر يدفعهم للبحث عن مخرج من دون اصطدام مع الاشكنازيين الذين يسيطرون على مرافق الدولة كلها وعلى مصادر رزقهم. ونحن في هذا نؤيد ما ذهب اليه عزمي بشارة من أن قرار دعم الاحزاب الدينية واليمين الاسرائيلي لم يكن قرارا طبقيا.

يقول عزمي بشارة: “بعد الانبهار باديولوجيا الليكود ، لم يأت التعبير طبقيا، بل من خلال أحزاب دينية يمينية. وهذه لا تبغي ولا تطرح عدالة اجتماعية، بقدر ما ترغب في هبات من الدولة بواسطة هذه الحركات عبر الوزارات التي سوف تسيطر عليها أو بواسطة مؤسساتها لتقوية نفوذها السياسي في أوساط اليهود الشرقيين” ([13]) .

ويقول اYochanan Peres يوشنان بيريز من جامعة تل ابيب إن الدراسات التي تمت في اسرائيل في الفترة ما بين 1966 الى 1968 قد دلت على أنه في الوقت الذي فيه تحيز كبير من جانب اليهود الاوروبيين ضد اليهود غير الاوروبيين، فإن اليهود غير الاوروبيين نظرتهم في الغالب ايجابية تجاه اليهود الاوروبيين. ويقول إن تحيز اليهود الشرقيين وعداوتهم للعرب (والتي قد وجدت على أنها أشد من تلك التي ضد اليهود الاوروبيين ) تبدو وكأنها تعبير عن رغبتهم في أن يُقبلوا قبولا كاملا في المجتمع الاسرائيلي” ([14]) .

هذه دراسة قديمة، جاء بعدها حركة الفهود السود عام 1971، ثم تحرك الاكاديميين اليهود العرب في المياه التي كانت تبدو راكدة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنها تخالف الواقع المشاهد من تمييز يعانون منه منذ وصولهم الى “أرض الميعاد”. وما أسهل على دراسات اسرائيلية أن تقول ما تتمناه وليس الواقع.

و”التحيز” الذي أشار اليه، هل يعقل أن ينحاز المضطَهَد الى مضطهِدِه ضد مضطَهَدٍ آخر من مضطَهِديه أنفسهم؟ التحيز،إن وجد، في هذه الحالة فهو ظاهرة من ظواهر التبعية التي يعاني منها اليهود غير الاوروبيين، هذه التبعية التي أشار اليها عزمي بشارة في مقاله سالف الذكر، حيث نقل رأيا للمفكر الاسرائياي سفيرسكي تعقيبا على السياسة الاشكنازية “التي طبقت تطبيقا يكاد يكون ميكانيكيا لمفهوم التبعية على العلاقة بين الطبقة الاشكنازية المالكة لوسائل الانتاج كمركز وبين هامش تابع له هو فقراء اليهود الشرقيين كأجراء، كما نجد هنا رؤية لتطور اليهود الشرقيين كتطور تابع لأنه هامش لنواة اشكنازية أو كمحيط لمركز رأسمالي اشكنازي متطور على حساب اليهود الشرقيين كأنهم هم ألمستعمَر.”

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التمردات التي وقعت بعد التاريخ الذي اعتمده الاستاذ بيريز للوصول الى استنتاجاته وعودة الروح في الجيلين الثاني والثالث لليهود العرب، تشير كلها الى عدم الرضا عن الاوضاع الحالية داخل اسرائيل والتي تتميز بالسيطرة الاشكنازية على مؤسسات وسياسات الدولة، وهي أوضاع مرفوضة من جانب اليهود العرب والعرب الفلسطينيين على حد سواء. وفي هذا يلتقي الفلسطينيون العرب واليهود العرب، كلاهما مضطهَد من المؤسسة الاشكنازية الاوروبية المسيطرة.

والظاهر أن تردد البعض في إعلان الانتماء العربي كجزء من الهوية ما زال قائما، حيث يبدو أن “معظم اليهود المزراحيين الذين يعيشون الآن في اسرائيل لا يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم “عرب يهود” ويرفضون أن يُدمغوا بذلك، ومع هذا فقد لوحظ أنه، في أوساط جماعات هي محط النظر، هناك موقف واضح من أنه اذا تثبتت له الجنسية الاسرائيلية فإنه يعتبر هويته العربية ميزة. ووفقا لنظريات بعض الباحثين فإنه يجب أن ينظر الى هذا الموقف على أنه احتمال ايجابي يفتح خيارا للتعايش المشترك سياسيا في المنطقة. ([15]) هذا الموقف من اعلان الهوية يؤكد التخوف المضمر من التهديد المعروف من أن ذلك الاعلان سيؤدي الى الطرد من البلاد، وأن الخطر يكون أقل بعد اكتساب الجنسية.

وقد سبقت الاشارة الى الاكاديمي يهودا شنهافا ، ونقدمه كمثال لنشاط يهودي عربي لفتح مجالات تقارب بين فلسطينيي الداخل واليهود العرب. هذا الاكاديمي من مواليد بئر السبع عام 1952 وهو من أصل عراقي. قام هو ومجموعة من اللاجئين اليهود من الاقطار العربية عام 1996 بتأسيس حركة عرفت نفسها بأنها حركة من خارج البرلمان تعمل على تحدي البنية الاثنية للمجتمع الاسرائيلي، وترجمة اسمها الى العربية هو “تحالف قوس قزح المزراحي الديموقراطي” Mizrahi Democratic Rainbow Coalition . وهو من رواد حركة الاعتراف بثنائية الهوية اليهودية العربية بالنسبة لمن هم كذلك ومن دعاة رفع الظلم الواقع على الفلسطينيين في اسرائيل. ومن أول نشاطاته في هذا الخصوص مقال نشره عام 1996 في صحيفة هاآرتس بعنوان “رابطة الصمت” The Bond of Silence وعنى به موقف الاجيال المتعاقبة من اليسار الاسرائبلي “ملح الارض” الذي توارث الظلم الواقع على الفلسطينيين في اسرائيل والصمت حيال “المشكلة المزراحية”.

ومما قال فيه إن استنكار الظلم الواقع على الفلسطينيين لا يعرض للخطر مكانة مفكرينا الاشكنازيين، ولا يعرض للخطر موقعهم كمجموعة ثقافية مسيطرة في المجتمع الاسرائيلي أو وضعهم كطبقة اقتصادية، بل إن استنكارهم للظلم الواقع على الفلسطينيين سيكسب لهم أكاليلا من الإنىسانية وأدوارا محترمة كباحثين عن السلام وكذابحي البقرة المقدسة. ومع ذلك فإنهم يصنفون الفلسطيني كَ “الآخر” الذي يمكن ابقاؤه على الجانب الآخر من السياج. إلا أن المزراحيين اليهود “لا يمكن تحويلهم الى”أخر” ولا يمكن إلقاؤهم خارج السياج ، ولكن، في أقوى الحالات، يمكن بناء طرق التفافية لتجنب مدن التطوير والاحياء الفقيرة. إن الاعتراف بالظلم الواقع على المزراحيين سيفرض على اليسار الاسرائيلي اصلاح نفسه كذلك والتخلي عن واقعه السيادي .

ومما قاله في ذلك المقال ” إنه في الوقت الذي يملك فيه اليهود الحق لتقرير مصيرهم الجماعي في اسرائيل، فإن على الدولة أيضا أن تتوصل الى اتفاق مع المواطنين الفلسطينيين حول تمثيلهم الجماعي كأقلية عرقية داخلها”.([16])

خامسا: مجال للعمل المشترك

الباحثة والناشطة في ميدان حقوق الانسان (يفات بتون) Yifat Bitton نشرت مقالا في مجلة الدراسات الشرقية تقترح فيه تعاونا مشتركا بين الفلسطينيين العرب في اسرائيل واليهود العرب أساسه المطالبة بالعدالة ضد التمييز الذي يعاني منه الجانبان.، عنوانه “الحلم وبناؤه: التعاون المزراحي العربي لمقاومة التمييز ([17]).

منطلق البحث هوأن الانشغال بالعلاقات الثنائية العربية اليهودية يحول الانظار عن تمييز آخر وهو التمييز داخل المجتمع اليهودي بين المزراحي والاشكنازي، وترى الكاتبة أن الجماعة المزراحية، اليهود العرب، لديها أكبر الامكانيات لتوليد حلقة “يهودية ـ عربية” ذات معنى تسمح باقامة عدل بين اليهود والعرب في اسرائيل بشكل مساواة في الحقوق المدنية ، وخارج اسرائيل بشكل سلام بين الأمتين، العربية واليهودية، وذلك بالاستدعاء المشترك لمبدأ المساواة أمام القانون، حيث أن هذا المبدأ هو الوسيلة القانونية الاساسية للوصول الى العدل الاجتماعي بين جماعات مختلفة من السكان.

وتقول المؤلفة إن العرب في اسرائيل قد نجحوا الى حد ما في الحصول على منع التمييز ضدهم على أساس أنه تمييز قائم على القومية، والنظام القانوني الاسرائيلي ، في رأيها، يحظر التمييز على هذا الاساس، ولكنهم معرضون دائما لأن ينظر الى دعاواهم أمام القضاء على أنها سياسية، كما هو الحال بالنسبة للغة العربية، بالرغم من النص على أنها لغة رسمية، والحال كذلك بالنسبة لبدو النقب ومقاومتهم للمشروع براور.

هذا بالنسبة للفلسطينيين. أما التمييز ضد اليهود العرب (المزراحيين) فهو قائم على اساس الاثنية، وهذا النوع من التمييز لم يرد حظره في النظام القانوني الاسرائيلي،.على خلاف ما هو معمول به في جميع الديموقراطيات، وهذا ما يجعل من الصعب على المزراحيين الحصول على حقوقهم ضد التمييز باللجوء الى القضاء، حيث أنه ينظر الى طلباتهم على أنها سياسية أو تخريبية، وفشلت المحاكم في الاعتراف بالاوضاع المتميزة للمزراحيين كمجموعة اجتماعية تعاني من التمييز في اسرائيل، وفي القضية الوحيدة التي حكمت فيها المحكمة لصالح مزراحي بناء على التمييز كان في ميدان العمل فقط دون تعميم..

بناء على ما تقدم فإن العرب في اسرائيل والمزراحيين في موقف متماثل: مكسب من جهة واحتمالات كارثية من ناحية أخرى، ولكن بتوحيد قواهما فانهما يستطيعان استبعاد الصعوبة والقيام بنضال من أجل المساواة يكون من حيث النتائج في صالح الطرفين.

وتمضي الكاتبة الى القول إن دراسة لطرق التمييز ضد المزراحيين والعرب في اسرائيل تكشف عن أن التمييز يقع على مستويين: مكشوف ومغطى.، بمعنى أن انحيازات تقليدية وعنصرية ضد المجموعتين تتحرك وتكون هي الاساس لهذا التمييز. والتعرف عل هذا الاساس يجعل بالامكان القيام بنضال مشترك ضد التمييز الذي يعاني منه الطرفان ويكون أشد تأثيرا. الجواب ببساطة هو “العروبة”، ليس بمعناها القومي وإنما بمعناها الثقافي، الثقافة الشرق أوسطية ، العربية، التي تهدد ، في اسرائيل، سيطرة الثقافة الاوروبية التي ينظر اليها على أنها متنورة ومرغوبة واساسية لتقدم التحرر وتقويته، في حين أن الثقافة العربية تبدو ، في نظر الغرب ، ثقافة أدنى، بربرية وخطرة على التقدم البشري .

وفي هذا الشأن تشير الكاتبة الى رأيين، الرأي الاول للمرحوم ادوارد سعيد الذي وصف هذا التمييز على انه تعبير عن الاستعمار الاسرائيلي اليهودي ضد الفلسطينيين العرب، وبهذا المعنى فإنه يحصر التمييز ضد العرب في اسرائيل في اطار النزاع القومي، والرأي الثاني هو لِ “إيلا شوحطت”، الناشطة العراقية الاصل اليهودية العربية الاسرائيلية، كما تصف نفسها أحيانا، حيث تصف المزراحيين على أنهم المقلقون للاستشراقية والمركزة الاوروبية التي تعبر عنها الصهيونية، وبهذا فإنها تعيد التأكيد على المحيط الثقافي العربي للتمييز. إنها ترى أن اليهود المزراحيين قد جرى التمييز ضدهم لأنهم من أقطار عربية وأن هويتهم الثقافية هي كتلك التي للعرب بالرغم من كونهم يهوداً من منظور هويتهم القومية. وهو رأي أصبح أوسع شمولا عندما شاع موقف يهودا شنهاف ـ شاهارا من أن الصهيونية تتمتع بذات الصفات التي للمركزية الاوروبية، وبالتالي فإن الصهيونية ترتكز على قواعد ثلاثة : قومي ـ يهودي، ديني ـ يهودي ، وإثني ـ أوروبي، وليس بينها يهودي ـ عربي أو عربي ـ يهودي. وهذا هو الاساس الذي يقوم عليه التمييز المكشوف والمغطى.

وتقترح الكاتبة على الجماعتين إجراء حوار تحددان فيه المصالح المشتركة لأعضاء كل من المجموعتين الذين تضرروا من أمر ما ، بشكل مباشر أو غير مباشر، بسبب هويتهم العربية. وبعد ذلك تعمل المجموعتان على الاصطفاف في صف واحد دفاعا عن هذه المصالح المشتركة التي تضررت. وترى الكاتبة أن هذا ممكن من الناحية القانونية، ومن خلاله، من الجانب الفلسطيني، يمكن ازالة حجاب “القومية” كأساس للتمييز، بحيث ينحصر الحوار في إطار مدني لا سياسي، ومن الجانب المزراحي، فإن هذا النضال قد يفضح وجود تمييز ضدهم ، وتكون المحصلة فضح التمييزضد الجماعتين. والفائدة من هذا لا تنحصر في الجانب القانوني إذ أن الوحدة بين الجانبين من شأنها أن تغير الجو العام وتقود الى اتصالات بين الجماعتين من شأنها أن تؤدي الى علاقات أفضل داخل المجتمع الاسرائيلي.

وتقدم الكاتبة امثلة على امكانيات المطالبة المشتركة هذه بالمساواة والعدالة ما يمكن القيام به من جانب التجمعات الفلسطينية والمحرازية في المدن المشتركة أمثال يافا وعكا والرملة واللد ومدن التطوير، والمطالبة الجماعية بالحقوق الثقافية كتعليم اللغة العربية وممارسة النشاطات التراثية كالموسيقى، كحقوق طبيعية لهذه المجموعات من المواطنين، حيث أنه ليس مطلوبا منهم أن يذوبوا في هوية أخرى أو أن يتبنوا تلك الهوية ، وكل ما يطالبون به هو الحفاظ على عروبتهم المستبعدة من الاجواء الاسرائيلية، عن طريق المطالبة بالمساواة والعدالة.

. وختاما فإن المؤلفة ترى أن العلاقة المزراحية العربية هي المفتاح المتميز في يد المجتمع الاسرائيلي لتحقيق سلام مع الفلسطينيين مما يؤدي الى احتمال السلام الحقيقي والممكن.

لا مراء في جدوى التعاون بين الجانبين للقضاء سلميا، وعن طريق القضاء اذا أمكن، على التمييز ضدهما في دولة تدعي أنها ديموقراطية وانضمت باختيارها للمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان، وخاصة تلك التي تحظر التمييز العنصري بكافة أشكاله وتقرر سيادة القانون والمساواة أمامه، ولكن سجل اسرائيل في هذا الخصوص ليس بالسجل الذي يدعو للاحترام كما أنه كان محل نقد مباشر من جانب محكمة العدل الدولية في فتواها الخاصة بالجدار العنصري الذي تقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وقد أشارت المؤلفة الى اسباب التمييز المكشوفة والمغطاة، وهذا يعني أنه لا يمكن الاطمئنان الى أن القضاء الاسرائيلي يطبق القانون تطبيقا سليما كما يقتضي. وبناء على ذلك فإنه يبدو أن من الضروري وجود تحركات شعبية متواصلة ضد التمييز ومن أجل المساواة والعدالة. وهذا الحراك الشعبي المشترك ما زال في الانتظار.

ومن بين العوامل المثبطة للعزيمة قلقٌ على المصير من جانب اليهود العرب، قلقٌ من احتمال الطرد والتهجير، وهو نفس القلق الذي يخامر فلسطينيي الداخل وتتحين اسرائيل الفرصة المواتية لتنفيذه. وهذا ما أشار اليه يهودا شنهافا وهنان هيفرب في مقالهما سالف الذكر، حيث يوصيان بان يكون حراك اليهود العرب، ناهيك عن حراك مشترك، بفهم وادراك للوضع الذي يعيشونه وهم يناضلون للتحرر من السيطرة الاشكنازية سياسيا واقتصاديا وبرامج تعليم وقيم حضارية غربية تفرض عليهم ، ويسعون في الوقت ذاته للمحافظة على تراثهم العربي وقيمهم.

أما بعد

في مستهل هذا البحث اشرنا الى ما نتصوره خلفية للمواجهة الجارية في فلسطين المعاصرة، ونستحضره مرة أخرى:

” فلسطين التاريخية قَدَرٌها ، وهي تمر بمرحلة جديدة في حياتها، أن يتلاقى فيها نتاجُ “الشرق” ممثلا بالفلسطينيين العرب، سكانها الاصليين في الداخل وفي الشتات، مسلمين ومسيحيين ويهود (السمرة في نابلس) ومهاجرين أو مهجرين يهود عرب من غير سكانها الاصليين ، ونتاجُ “الغرب” المتمثل بيهود أوروبيين هم الآن المسيطرون على مصيرها ومسيرتها. هل ستكون النتيجةُ صدامَ حضارات وثقافات من أجل سيطرة الأقوى ومحاولة استئصال الأضعف كما هو حاصل الآن وكما توحي به قصيدة االيهودي العراقي العربي، أم ستكون تعايشا وتفاعلا وقبولا في تعددية وتنوعية تقبل الآخر ألذي هو الجميع؟”

إن التعددية الفعلية القائمة الآن في فلسطين التاريخية وطبيعة السلطة المسيطرة يفرضان نظرة تاملية عساها تفتح النوافذ لدخول هواء طلق. هناك الآن طرف ثالث دخل في المعادلة لم يكن فاعلا في الاستعمار الصهيوني لفلسطين . هذا الطرف هو اليهود العرب، اصحاب الهوية المزدوجة، ولكنهم لم يكونوا شركاء فاعلين في انتاج الفلسفة الصهيونية ولا في تنفيذها، غير أنهم قد بدأوا يلمسون الاخطارَ التي تتهدهم، ومصدرَ هذه الاخطار، وكانت البداية في تغيير تصنيفهم من يهود عرب الى مزراحيين، أي شرقيين فقط، وهو تصنيف أوروبي مؤداه مسح تاريخهم وثقافتهم، من جهة ، والقضاء على أي ايحاء بعلاقة في الهوية بين اليهود هؤلاء والعرب الذين هم منهم، كما هو المسيحي العربي والمسلم العربي .

في مواجهة هذه الاخطار وقف الاكاديميون منهم موقفهم المبدئي الذي ورثوه، وهو تغيير الواقع المفروض بالتشديد على فلسفة مغايرة تتيح امكانية التعايش المشترك، في نسامح وسلام، في اطارمبدأ التعددية، بجميع أشكالها العرقية والدينية، والتراث الحضاري واللغوي لأبنائها. وفي هذا التحرك استلهموا ثقافتهم التي عايشوها وساهموا في صناعتها لعدة قرون، ولم تؤدِ الاحداث، مهما كبرت، بما فيها الفتح العربي الاسلامي، الى الغائها أو طمسها أو اقتلاع ما كان منها ، أو الى استئصال شعب من أرضه ، أو استعباده فيه، أو ارغامه على التخلي عن دينه أو موروثه الحضاري أو التقافي. وصمد هذا كله ، بدليل الاستمرار الوجودي الحاضر من جميع جوانبه من أقدم العصور حتى اليوم.

والاشكنازيون المتسلطون يعرفون حقيقة ذلك من تقارير البعثات التي أوفدتها الحركة الصهيونية الى الاقطار العربية، ومن بينها تقريرها عن العراق، والذي قالت فيه إن يهود العراق لم يروا أي تعارض بين ديانتهم اليهودية والثقافة العربية، أو كما قيل للبعثة “الدين لله والوطن للجميع”.

وفي حالة التعددية هذه المتداخلة المتعايشة لا تفرض هوية أو تستبعد، كما لا يطلب من صاحبها أو يفرض عليه،مهما كان السبب، أن يختار هوية واحدة من بين هويات سبق له واختارها، كما هو الحاصل الآن يخصوص الهوية اليهودية العربية في اسرائيل، بسبب الصراع العربي الاسرائيلي، الذي أدى اليه منطق الفلسفة الاشكنازية الاوروبية .

صحيح أن الاكاديميين اليهود العرب في اسسرائيل يسعون في موقفهم هذا لاسترداد ثقافتهم وحضارتهم وتاريخهم، الا أن ما يطالبون به من احترامٍ وحفاظٍ على التعددية المتكاملة المتداخلة المعبرة، هو مطلب حضاري انساني، قد ثبتت جدارته وجدواه عند التطبيق والالتزام به. وبالتالي فإنه قابل للتطبيق في كل زمان ومكان، لا سيما في هذا العصر الذي ينادي بحقوق الانسان وحقوق الشعوب ويقننها ويبرم الاتفاقيات الدولية وينشئ المحاكم الدولية ليفرض احترامها من الجميع.

وفي هذا الموقف من جانب هؤلاء الاكاديميين اليهود العرب، فانهم يتلاقون مع طرف اصيل في الصراع القائم الذي ما كان ليعاني منه لو احترمت هذه الأسس، وهو الطرف الفلسطيني. هذا الطرف قد عايش ما عايشوه في تراثهم ويحترمونه في ثقافتهم، وما زال يعايشه، بالقدر الذي يستطيعه في ظل احتلال مُعَادٍ له ولما يمثله من قيم..ولذا فإن اشتراك الطرفين في الدعوة له والتمسك به هو في مصلحتهما من جهة والتزام تراثهما من جهة أخرى، ولا يضيرهما ما يدعيه أخرون من استحالة التعاون بينهما. فقد ادعي بعض الباحثين الاسرائيليين أن فكرة إقامة تحالف بين المزراحيين والفلسطينيين على اساس انهم إخوة “شرقيون” او إخوة “عرب” في مواجهة الاشكنازيين الذين يلامون بسبب الصهيونية هي ضرب من الخيال، فهي لا ترتكزعلى اية حقيقة موجودة أو من المحتمل وجودها حتى في ظروف اقليمية مغايرة جدا”. هذا هراء ومخالف لمنطقة الاشياء.

هؤلاء يدعون هذا ويعترفون في الوقت ذاته أن الفارق في المعاملة بين الفلسطيني والمزراحي هو قائم في معيار ما يعانيه كل طرف من التمييز والعنصرية، ويتجاهلون،كالعادة، التحرك المبدئي ألذي شق طريقه على أيدي الاكاديميين اليهود العرب . أما الفوارق التي يشيرون اليها فهي مثل الادعاء التالي:

“بالنسبة لجمهور المزراحيين فإن الحرمان الاجتماعي الاقتصادي هو الذي اصبح القضية المركزية، بشكل متزايد، وقضايا التمييز الثقافي التي تعاني من مواقف التحقير والعطف الاستعلائي من جانب الاشكنازيين، والتي ما زالت حية حقا، قد اصبحت تدريجيا أقل علاقة كقضية مستقلة، واصبحت تميل لتكون جانبا من جوانب التباغض الثقافي القائم على الطبقية. وفضلا عن هذا فإنه حتى المزراحي المحروم جدا هو مَحْظيٌّ كثيرا بصفته عضوا في الأمة المُضْطَهِدة المسيطرة بالمقارنة مع الفلسطيني الذي يوجد في حالة اجتماعية اقتصادية مشابهة في اسرائيل، ناهيك عن الضفة الغربية او غزة. صحيح حقا أن المزراحيين في اسرائيل هم جماعة محرومة ـ ولكن فقط من حيث أنهم محرومون “نسبيا”كجز من أمة مستوطِنَةٍ مضطَهِدَةٍ. هناك فرق نوعي بين وضعهم ووضع العبيد الافريقيين في أمريكا مثلا الذين في الحقيقة لم يكن لهم نصيب في تحمل المسؤولية عن اضطهاد سكان أمريكا الاصليين من قِبَلِ المستوطنين أو إبادتهم..”[18]

لا تعليق، سوى أن نلفت النظر الى الاشارة للوضع في أمريكا، حيث أن وجه التشابه الحقيقي بين أمريكا واسرائيل هو أن قيام الدولتين متشابه في تاريخه وفلسفته وممارساته. وهذا جانب لا ينساه الاسرائيليون في التلميح له أو التصريح به عند الاقضاي لايقاف الامريكي عند حده.

واستنادا على ما تقدم فإن ما يجمع الجانبين الفلسطيني واليهودي العربي ليس فقط الاشتراك في تراث واحد وانما أيضا في تشابه الظروف المعيشية والمعنوية للجانبين. وعلى خلاف ما يتوهم من استحالة التحالف بينهما فإن الاوضاع التي كشف عنها هذا الاكاديمي الاسرائيلي تفرض عليهما توسيع دائرة التعاون والقيام بنشاطات ومواقف وضغوط مشتركة من أجل اعتماد قواعد التعددية والتنوعية في المجتمع ، وللتخلص من التمييز العنصري الذي يمارس ضدهما، وفي الوقت ذاته لفرض الاعتراف بالهوية المشتركة بينهما وما يترتب على ذلك من اعتراف بالحقوق الثقافية مثل ادراج تعليم اللغة العربية، وهي لغة رسمية في اسرائيل، والتاريخ العربي في مناهج التعليم.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن لليهود العرب دورا أساسيا ومهما في انهاء الاحتلال ، وارساء قواعد سلام عادل للاسرائيليين والفلسطينيين وفقا للشرعية الدولية التي يتنكر لها المتسلطون في اسرائيل والتي تحقق عودة من يرغب من اليهود العرب الى أوطانهم الاصلية، وإنهاء الظلم التاريخي الذي وقع للفلسطينيين بطردهم من وطنهم وبيوتهم واراضيهم وذلك بالعودة اليها بكرامة. لقد عانى اليهود العرب من اللجوء، ولذا ليس غريبا أن يقوموا بدور فاعل في انهاء لجوئهم، اذا أرادوا ولجوء الفلسطينيين كذلك، حيث أنههم يتمسكون بحقهم في أ ن يعودوا.

إن بين اليهود العرب دعاة لحلول للنزاع العربي الاسرائيلي، ولكنهم لم يبذلوا حتى الآن ما يقتضيه الموضوع من جهد للوصول الى النتائج التي يتوقعونها. وإننا واثقون من أن اليقظة التي طرأت بخصوص الهوية ستنمو وتتقوى، وأن النشطاء لن يرضوا بأن يظلوا مهمشين، (وهم يقاربون نصف عدد السكان، وبالتعاون مع أشقائهم الفاسطينيين قد يصبحون اغلبية)، في رسم السياسات واتخاذ القرارات التي تمس مصيرهم ومصير أشقائهم، أولئك الذين في الداخل معهم أو الذين تحت الاحتلال. ويقينا فإنهم سيشكلون احزابهم السياسية وتجمعاتهم المهنية منفردين أو بالتفاهم مع إخوتهم عرب الداخل.

ومما يؤسف له أن الأوضاع الحالية في الوطن العربي لا تعين على تقديم أي تصور ذي جدوى لنشاط أوسع.

ملحق

بنت جبيل

تأملاتُ عربيةٍ يهوديةٍ

بقلم : إيلا حبيبة شوحط[19]

Ella Habiba Shohat

ترجمة د. أنيس مصطفى القاسم

عندما يجري بحث قضايا العنصرية والاستعمار في الولايات المتحدة فإن الشعوب التي هي من اصل شرق متوسطي أو شمال افريقيا يجري في الغالب استبعادها. وهذاالمقال يُكتب بهدف فتح حوار متعدد الثقافات يتجاوز التصنيف المبسط لفئات الشرق الاوسط عاى أنهم “بيض”.

وقد كتب هذا البحث أيضا بهدف توسيع المفاهيم الثقافية الامريكية لليَهْوَدة. وموضوعاتي الشخصية تثي تساؤلات حول مركزية التعارض بين العَرْبَنَة واليهودة في الفكر الاوروبي وخاصة في رفض الاصوات العربية اليهودية (السفارديم) في السياقين الشرق أوسطي والأمريكي.

أنا عربية يهودية ، أ بدقة أكبر، امرأةعراقية اسرائيلية أكتب وأُعَلِّم في الولايات المتحدة . معظم أفراد عائلتي قد ولدوا ونشأوا في بغداد ويعيشون الآن في العراق واسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا. عندما واجهت جدتي للمرة الاولى المجتمع الاسرائيلي في الخمسينات كانت مقتنعة بأن هؤلاء الناس الذين يظهرون ويتكلمون ويأكلون بطرق مختلفة عنها ـ أي اليهود الاوروبيون ـ هم في الواقع مسيحيون أوروبيون. فاليِهْوَدَةُ ، بالنسبة لجيلها، كانت متبطة ارتباطا لا انفكاك منه بالشرق أوسطية. وجدتي التي تعيش في اسرائيل وما زالت تتواصل مع الآخرين بالعربية في معظم الاحوال، كان من الضروري تعليمها أن تتحدث عن “نحن” كيهود وهم كَ”عرب”. لمتوسطي الشرق الاوسط ، التمييز الفعال كان دائما بين “مسلم” و “يهودي” و”مسيحي”، وليس “عربي” مقابل “يهودي”.، والافتراض هو أن “العروبة ” تشير الى ثقافةولغة مشتركتين، مع وجود اختلافات دينية. ية

كثيرا ما يكتشف الامريكيون الاحتمالات المقرفةأوابظريفة الطريفة لاحتمالات هوية فيها اختلاط كهذا. وإنني لأستذكر زميلا متمكنا جدا في علمه كان لا يزال يجد صعوبة في تصديق أنني لست ظاهرة مأساوية كأن أكون ابنة عربي (فلسطيني) واسرائيلية (يهوديةأوروبية) بالرغم من الدروس التي القيتها عن تاريخ العرب اليهود.. والعيش في أمريكا الشمالية يجعلها أكقر صعوبة أن ننقل للناس أننا يهود ولكن يحق لنا أن نكون مختلفين بشرق اوسطيتنا، وأننا عرب، ولكن يحق لنا أن أن نكونمختلفين دينيا مثل العرب المسيحيين والمسلمين.

إن “شرطنة” [أي وضع الشرطة ـ بين يهودي عربي هكذا “يهودي ـ عربي”] الحدود الثقافية في اسرائيل هي بالضبط التي أدت الى أن ننجو الى هوياتنا المتداخلة، ومع ذلك فإننا نواجه مرة أخرى في المحيط الامريكي تسمح لنا بالحديث عن ذكريات يهودية ، أي يهودية أوروبية، ولكن لأولئك من بيننا الذين لا يخفون هويتهم الشرق أوسطية في ظل نحن “اليهودية” فإنه يصبح أصعب فأصعب أن نعيش في جو أمريكي مُعادٍ لمجرد “فكرة” “الشرقنة”.

وأنا كعربية يهودية أجدني مضطرة في كثير من الأحيان لتفسير أسرار هذه الهوية التي تبدو متناقضة: إننا تكلمنا العربية وليس اليدشية، وأن ابداعنا الثقافي ، دينيا وغير ديني، لآلاف السنين قد عبر عنه في معظمه باللغة العربية (وميمونيدس هو واحد من المفكرين القلائل الذي نجح في الوصول الى العقل الغربي). وحتى معظم مجتمعاتنا الدينية في الشرق الاوسط وشما افريقيا لم تعبر عن نفسها في صلواتها بلهجة يديشية ، كما أن هذه المجتمعات لا تمارس الحركات الجسدية أو ترتدي الملابس الدينية السوداء التي فُضِّلَ استعمالها في بولندا منذ قرون. وكذلك فإن نساءالشرق الاوسط لم يلبسن أبدا باروكة [شعر مستعار] ، وغطاء شعرهن اذا لبسن غطاءاً، يتكون من أنواع من القماشالمعروف في المنطقة . (وحتى في أعقاب الامبريالية البريطانية والفرنسيةفإن كثيرات منهن لبسن ملابس غربية الطراز). وإذا ذهبتم الى كُنُسنا، حتى تلك التي في نيويورك ومونتريال وباريس ولندن، فإنكم ستعجبون لسماع أرباع النوتات الموسيقية التي يخيل للمستمع غير العارف لها بأنها تنطلق من أحد المساجد.

والآن وحيث أن مكوناتي الثقافيىة الثلاثة التي يتكون منها تاريخي الممزق والمتقطع ـ العراق واسرائيل والولايات المتحدة، قد اشتَبَكَتْ في حرب، فإنه لا مفر لنا من القول بأننا موجودون . إن بعضنا يرفض أن يذوب بحيث يسهل وجود تقسيمات قومية اثنية سلسة. إن قلقي وألمي أثناء ضربات صواريخ السكود على اسرائيل، حيث يعيش بعض أفراد عائلتي، لم يُلْغِ خوفي وألمي بالنسبة لضحايا القذائف التي نزلت على العراق حيث يوجد أيضا بعض أقربائي.

غير أن الحرب هي صديق تاثنائيات، ولا تترك الا حزاً صغيرا للهويات المركبة. إن حرب الخليج مثلا ضاعفت من الضغوط التي اعتاد عليها الشتات اليهودي العربي في أعقاب الصراع الاسرائيلي العربي: ضغط لأن تختار أن تكون يهوديا أو عربيا.فبالنسبةة لعائلاتنا التي عاشت في بلاد ما بين النهرين على الأقل منذ النفي البابلي والذين تعربوا لالاف السنين، والذين اقتلعوا فجأةالى اسرائيل قبل 45 سنة،فإنه عملية إهلاك أن تفرض عليهم فجأة هوية أوروبية يهودية غالبة علة كل الهويات الاخرى على اساس تجارب في روسيا وبولندا والمانيا.

أن يكون الانسان يهوديا أوروبيا او أمريكيا قَلَّما ينظر الى ذلك على أنه تناقضـ أما أن يكون يهوديا عربيا فإنه ينظر اليه على أنه نوع من أنواع التناقضات المنطقية، وحتى القضاء على الكينونة الأصلية, إن هذه الثنائية قد جعلت العديد من اليهود الشرقيين (اسمنا في اسرائيل الذي يشير الى بلادنا الأصلية الاسيوية والافريقية الذي يجمعنا هو مزراجي) قد جعلت هؤلاء يصابون بانفصام عميق في الشخصية لأنه أول مرة في تاريخنا يفرض علينا التضاد بين عروبتنا وبهوديتنا.

الخطاب المثقف في الغرب يبرز التراث اليهودي المسيحي، ولكنه نادرا ما يعترف بالثقافة اليهودية الاسلامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا او بتلكالثقافة فيما سبق الطرد من اسبانيا (1492)، أو تلك الأجزاء الاوروبية من الامبراطورية العثمانية. إن التجربة اليهودية في العالم الاسلامي كثيرا ما تصور على أنها كابوس لا نهاية له من الاضطهاد والإذلال.

ومع أنني لا أريد بأي وجه من الوجوه أن أرسم تلك التجربة على أنها مثالية ـ حيث أنهاكانت هناك احيانا توترات وتكييزات، بل وحتى عنف ـ ولكن بوجه عام فقد عشنا مرتاحين في أوساط المجتمعات الاسلامية.

إن تاريخنا وبكل بساطة لا يمكن بحثه بلغة أوروبية يهودية. فكيهود عراقيون،في الوقت الذي احتفظنا فيه بهويتنا المجتمعية ، كنا بشكل عام مندمجين بصورة جيدة بالسكان الاصليين،مشكلين بذلك جزءاً لا ينفصل من حياته الاجتماعية والثقافية. وحيث أننا كنا مُعَرَّبين بالكامل، فقد استعملنا العربية حتى في أناشيدنا واحتفالاتنا الدينية. وقد زادت توجهات القرن العشرين نحو التحرر والعلمانية الى تحريك علاقات أعمق بين ثقافةاليهود العراقيين بالثقافة العربية، الآمر الذي أدخل اليهود في ميدان في غاية النشاطوالجماهيرية في الحياةالثقافية. كتاب يهود مرموقون وشعراء وعلماء قاموا بدور حيوي في الثقافة العربية، وبرزوا في المسرح الناطق باللغة العربية وفي الموسيقى كمغنين ومؤلفين وعازفين على آلات موسيقية تقليدية.

وفي مصر والمغربوسوريا ولبنان والعراق وتونس أصبح اليهود أعضاء في المجالس النيابية وفي مجالس البلديات وفي القضاء، بل إنهم احتلوا مراكز اقتصادية عالية . [فوزير مالية العراق في الاربعينات كان اسحق باسون، وفي مصر جاماس سنوا ـ مراكز أعلى ـ يا للسخرية ، من تلك التي وصل اليها أبناء مجتمعنا بوجه عام في الدولة اليعودية حتى التسعينات !!].

ونفس العملية التي جردت الفلسطينيين من أملاكهم وأراضيهم وحقوقهم الوطنية ـ السياسية قد ربطت بتجريد يهود الشرق الاوسط وشمال افريقيا من أملاكهم وأراضيهم وتجذرهم في الاقطار الاسلامية. كلاجئين أو مهاجرين هجرة جماعية (حسب منظور كل واحد من الناحية السياسية) فقد أجبرنا على أن نترك كل شيء وراءنا وأن نتخلى عن جوازات نا العراقية. ونفس العملية كذلك حلت باقتلاعنا أو بوضعنا الغامض في اسرائيل نفسها، حيث يجري التمييز ضدنا بشكل منتظم من قبل مؤسسات تستعمل كل طاقاتها وأدواتها بصورة ثابتة ومستقرة لصالح اليهود الاوروبيين ، وبصورة ثابتة ومستقرة ضد مصلحة اليهود الشرقيين. حتى وإن ملامحنا الجسدية تخوننا وتؤدي الى استعمارنا داخليا أو الى الخطأ في تصورنا بدنيا, فالنساء السفرديميات الشرقيات كثيرا ما يصبغن شعرهن الاسود ليصبح أشقر، وكذلك الرجال يقبض عليهم أكثر من مرة، أو يضربون عندما يعتقد خطأ بأنهم فلسطينيون. وما كان يعتبر بالنسبة للمهاجرين الاشكناز من روسيا وبولندا “ارتفاعا” اجتماعيا (aliya) كان لليهود الشرقيين “هبوطا” (yerida)

ونتيجة لتجريدنا من تاريخنا، فقد اجبرنا، بسبب وضعنا الذي لا خروج منه، على كتم حنيننا الجماعي الى الماضي،ولو على الأقل في المحيط العام. إن النظرة الغالبة من أن شعبا واحدا قد توحد مرة أخرى في وطنه القديم تُلغي، بالأنر، أيةَ ذكرى قويةٍ العاطفةَ للحياة فيما قبل اسرائيل. لم يسمح لنا أبدا بأن نندب الصدمة النفسية التي تتضاعف وتتجسد لبعضنا من صور الدمار الذي يحل بالعراق. إن ابداعاتنا بالغربية والعبرية والآرامية قلما تدرس في المدارس الاسرائيلية، وتزداد صعوبة اقناع ابنئنا بأننا فعلا كنا هناك، وأن بعضنا ما زال في العراق والمغرب.

الإعلام الغربي يفضل، بكثير، منظر التقدم المنتصر للتكنولوجيا على بقاء شعوب الشرق الاوسط وثقافاته، وما قضية اليهود العرب الا واحدة من العديد من الاسقاطات الكلامية لا غير. من الخارج، لا معنى لمجتمعنا . وهناك معنى أقل لتنوع منظوراتنا السياسية، فحركات السلام الشرقية ـ السفاردية ، من حركة الفهود السود في السبعينات الى تحالف ال “الكيشِت” “قوس قزح” ، تحالف جماعات مزراحية في اسرائيل لا تدعو فقط الى سلام عادل للاسرائيليين والفلسطينيين فقط/ ولكن أيضا الى الدمج الثقافي والسياسي والاقتصادي لاشرائيل في الشرق الاوسط. وبهذا توضع نهاية لثنائية الحرب وللبساطة التي ترسم بها الهويات الشرق أوسطية..

أما بعد

ونتيجة قيام اسرائيل والاديولوجية التي تبنتها والسياسات التي سارت عليها منذ قيامها فقد تواجهت الآن في فلسطين التاريخية مجموعات بشرية تنتمي لأصول ولثقافات مختلفة، ولكنها تخضع كلها للسيطرة الاسرائياية ، وتسعى كل مجموعة، بالرغم من السيطرة الاسرائيلية، للحفاظ على حريتها وهويتها وثقافتها الموروثة، وحقوقها ، في مواجهة ما تمارسه اسرائيل من سياسات وقيم. وهذه التجمعات البشرية هي (1) سكان فلسطين الاصليون في الضفة والقطاع، الذين يخضعون للاحتلال الاسرائيلي المباشر منذ عام 1967 و(2) فلسطينيوا الشتات، و (3) سكان فلسطين الاصليون من عرب ويهود فلسطينيين الذين يخضعون للسيادة القانونية الاسرائيلية، و(4) اليهود العرب الذين هاجروا أو هجروا الى اسرائيل، و (5) اليهود الاشكنازيون أي اليهود الاوربيون المسيطرون. هذه التعددية من جهة والانفراد بالسيطرة من جهة ثانية ومحاولة فرض اديولوجية استئصالية من جهة ثالثة تواجه تحديات مصيرية بالنسبة للمشاركين فيها وبالنسبة لفلسطين والمنطقة كلها كذلك، ما لم تطهر اسرائيل نفسها من اديولوجيتها الاستئصالية الكولونيالية المستوردة من تراثها الاوروبي الكولونيالي الاستشراقي.

[1] ملاحظة. معظم المراجع المشار اليها في هذا البحث موجودة على الشبكة العنكبوتية بالعناوين الواردة في البحث ويمكن الرجوع اليها.

* نشر ها البحث في كتاب يهود البلاد العربية الذي قام نشره مركز دراسات الوحدة العربية بيروت سنة 2015.

[2] Pos t-Zionism : the Sephardic Question, Middle East Quarterly, Spring 2005, by Meyrav Warmser

[3]Dialectic of Exploitation and Co-option, Matzpen : The Socialist Organisation in Israel,Matzpe.org, 10 July 2008.

[4] Class divisions in Israeli society, by Emmanuel Farjoun, posted on the web on may 14, 2014.

[5] David Green, o.cit.quited from her book Sephardim in Israel:Zionism from the Standpoint of its Victims.

[6] Ehud Ein-Gil and Moshe Machover, op.cit.

[7] انظر الملحق لمعرفة جوهر موقفهم

[8] انظر الملحق حيث ترجمة لإحدى مقالاتها

[9] Arab Jews´ after structuralism : Zionist discourse and the (de) formation of an ethnic identity ,Social Identities, vol 18 , No 1, January2012, by Yehouda Shenhava and Hannan Heverb.

[10] المصدر السابق

[11] Qouted by David Green in his book Arab Jews and Propoganda:Explorig the Myth of Expulsion. http://thegharqatree.blogspost.com.

[12] ومن الجدير بالذكر أن موشي ماشوفير غادر اسرائيل الى بريطانيا هو وعائلته وحصل على الجنسية البريطانية وابنه دانيال اصبح محاميا في لندن ومن بين المحامين الانجليز الذين تطوعوا للتعاون مع منظمات حقوق الانسان الفلسطينية لملاحقة العسكريين والسياسيين الاسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية ضد الفلسطينيين أمام محاكم الدول العضوة في اتفاقيات جنيف.

[13] المستقبل العربي العدد 394 كانون الأول(ديسمبر) 12/2011 السنة الرابعة والثلاثون ص 22ـ23 .

[14] www.jstor.org/discover/10.2307, American Journal

[15] المصدر السابق Yehuda and Hannan>

[16] انظر http: //en.wikipedia.org/wiki/Yehoda Sheva

[17]Journal of Levantine Studies, vol.14, no. summer 2014, The Dream and its Construction: Mizrahi Arab Cooperation to Combat Discrimination, by Yifat Bitton, http://www.levantine-journal.org

[18] Class divisions in Israeli society, by Emmanuei Farjoun, posted on the web on May 14, 2014.

[19] إيلا حبيبه شوحط ” استاذة الدراسات الثقافية والنسوية في جامعة مدينة نيو يورك (CUNY)، كاتبة وخطيبة وناشطة، مؤلفة لعديد من الكتب والدراسات حول الشرق والاستشراق والغرب والمركزية الغربية والتعددية الثقافية والإ علام ،وترجمت مؤلفاتها للعديد من اللغات من بينها العربية والعبرية والتركيةوالافرنسية والاسبانية البرتغالية والالمانية والبولندية والايطالية. من اسرة بغدادية ومواليد عام 1959 وتُعَرِّفُ نفسها على أنها “عربيةـ يهودية”.