Home » 2007 » July

إلا القضاء يا سادة

إلا القضاء يا سادة

د. أنيس مصطفى القاسم

نشرت وكالات الانباء أن حكومة السيد سلام فياض قد قررت عدم دفع مرتبات القضاة في قطاع غزة، الأمر الذي أدى الى اغلاق المحاكم لأبوابها وانقطاع القضاة عن أداء واجبهم وممارسة اختصاصاتهم وفقا للقانون، كما أن ذلك أدى الى الاعتداء على حق أساسي ضمنه القانون الاساسي للمواطنين وغيرهم وهو حق اللجوء الى القضاء، وهو حق لا يصح اطلاقا الاعتداء عليه.

القضاء في أي نظام، سلطة ثالثة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. وهو ليس تابعا لرئاسة الوزراء أو لرئيس السلطة ليوقف مرتبات أعضائه أو ليتدخل في شئونه. وفي النظام الدستوري الفلسطيني فان القضاء مستقل وهو السلطة الدستورية الثالثة، ولا يصح اطلاقا تعطيله عن القيام بواجبه وهو فض النزاعات التي تنشأ بين الافراد وفقا لحكم القانون. النظام الدستوري الفلسطيني قلئم على الفصل بين السلطات الثلاث السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية وعلى استقلال القضاء، وهذا ما يجب الالتزام به بحيث تمارس كل سلطة اختصاصاتها في الحدود التي رسمها القانون الاساسي، وليس استنادا الى أهواء أو محاولة تصفية حسابات.

إن هذا التصرف هو جانب مما حذرنا منه في اللقاء الذي أجرته وكالة رويترز وعممته في 8 يوليو، وهو أن الفتاوى التي اعتمد عليها الرئيس الفلسطيني في تصرفاته من شأنها أن تؤدي الى هذه النتائج الخطيرة ومحاولات الانفراد بالسلطة والتمادي في ذلك بخطوات متلاحقة. وتعطيل القضاء عن القيام بمهامه هو أسوأ ما يمكن أن يقوم به أي نظام ، ويتحمل مسئوليته بالكامل ليس فقط من استهانوا بالنظام الدستوري الفلسطيني وأشاروا على الرئيس بهذا الاجراء، وانما يشاركهم في تحمل المسئولية اللجنةُ التنفيذيةُ لمنظمة التحرير والمجلسُ المركزي اللذان تسرعا في تأييد ما أتخذ من قرارت، ولم يحاسبا السلطة التنفيذية عليها. (وهناك سؤال عابر تفرضه الشرعية وهو هل جميع من يدعون أنهم أعضاء في اللجنة التنفيذية أو من دعوا للمشاركة في اجتماعات المجلس المركزي كانوا أعضاء في هاتين الهيئتين انتخبهم المجلس الوطني كما تقضي اجراءات منظمة التحرير الفلسطينية؟).

إنها سابقة خطيرة أن تُعَطِّلَ السلطةُ التنفيذيةُ السلطةََ القضائيةَ عن عملها الذي أنشئت من أجله وهو ضمان الحقوق وحمايتها وفقا للقانون. الى أين يذهب المتقاضون لفض النزاعات والخصومات والى ماذا سيحتكمون بعد أن أغلق أمامهم الطريق الحضاري والدستوري؟ وهل حرمان المواطن من حقه الدستوري هو العقاب على ما يريدون معاقبة حماس عليه؟ القضاء ليس قضاء فتح أو حماس أو أي تنظيم آخر وليس قضاء اسماعيل هنية أو سلام فياض أو محمود عباس . انه سلطة مستقلة عن هؤلاء جميعا وحاميا للشرعية من تصرفات هؤلاء جميعاً، ولا يجوز اطلاقا الزج به في معركة الخلافات بين المتصارعين السياسيين. . إننا لا ندري ولا نستطيع أن نفهم كيف يستفيم الادعاء بالشرعية مع هدم الركن الذي يعبر عنها وهو القضاء أو الاستخفاف بدوره في حماية المجتمع من الفساد والانفلات الأمني وفقا لضوابط يحددها القانون.

اننا ندعو الى وقفة مع النفس والى المحاسبة الذاتية عما حصل بأمانة وصدق ، ونلح باصرار على ضرورة الرجوع عن هذا الاجراء في الحال والعودة الى العقل وتغليب التفسير السليم للقانون، والارتقاء بمصلحة المواطن والوطن وحقوقهما ومصيرهما على هذه الخصومات الفئوية، وهو مطلب قد يكون صعب المنال على الفاسدين والمنتفعين ولكنه ليس كذلك مع الشرفاء، وهؤلاء موجودون والحمد لله في جميع المنظمات والفصائل الفلسطينية ، وعليهم وعلى الاغلبية الصامتة التحرك لحماية الشرعية الحقيقية وحماية المجتمع من العودة الى الهيمنة الفردية و الانفلات الامني والفساد، وهي أمور عانى منها الشعب الفلسطيني الكثير فيما مضى وأساءت الى مكانته وتلريخه النضالي والحضاري.

نشرت في القدس العربي بتاريخ 30 يوليو 2007 صفحة 19..

رئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا.

الملك عبد العزيز وروزفلت ولقاء وايزمن

الملك عبد العزيز وروزفلت ولقاء وايزمن

د. أنيس مصطفى القاسم

بمناسبة الدعوة التي وجهها الرئيس الامريكي لعقد مؤتمر جديد تحضره دول عربية وفلسطين واسرئيل وأشار فيه بالاسم للملكة العربية السعودية، لعله من المفيد استرجاع موقف مشابه حاول فيه رئيس أمريكي سابق هو روزفلت ترتيب لقاء بين الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله وزعيم الحركة الصهيونية في ذلك الوقت الدكتور حاييم وايزمن. فقد نُشِرَ في الآونة الأخيرة بحثٌ حول الموضوع استنادا الى الوثائق الرسمية الامريكية، أجراه استاذ جامعي امريكي يهودي هو الاستاذ لورانس دافيدسون ونشره في كتابه “فلسطين أمريكا” الصادر عام 2001 عن مطبعة جامعة فلوريدا، الصفحات 148-157.

بدأت المحاولات للجمع بين الملك عبد العزيز ووايزمن في ديسمبر 1942 حين قام وايزمن بزيارة مساعد وزير الخارجية الامريكية ، سَمْنَرْ ويلز، الذي كان أكثر رجال الخارجية الامريكية تعاطفا مع الحركة الصهيونية. في تلك الزيارة ذكر وايزمن أن رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، ونستون تشرشل، يرغب في “أن يُنصِّبَ ابنَ سعود رئيسَ الرؤساء في العالم العربي” بشرط أن يكون الملك السعودي مستعدا للعمل مع وايزمن لايجاد ” حل للقضية الفلسطينية يرضاه العقلاء”. وأكد وايزمن في ذلك اللقاء “أن الرئيس (أي روزفلت) كان موافقا على هذا”.

إثر هذا اللقاء بدأ الحوار داخل وزارة الخارجية الامريكية، وكان موقف قسم شؤون الشرق الأدنى متشككا في الأمر، على أساس أنه ليس هناك رغبة لدى الملك عبد العزيز في أن يكون “رئيس الرؤساء في العالم العربي” أو أن لدى بريطانيا من النفوذ عليه لحمله على القيام بالمطلوب منه، أو أن ما تراه الحركة الصهيونية حلا للمشكلة سيراه الملك عبد العزيز حلا “يرضاه العقلاء”. ومع ذلك فقد كانت الفكرة مغرية، وبناء على ذلك وَجَّهَ القسم مذكرة تؤيد حل دولتين، وهو الحل الذي كان قد اقترحه جودا ماغنز، رئيس الجامعة العبرية بالقدس، واقترح القسم بأن تكون المبادرة ، اذا كانت ستتم فعلا، مبادرة امريكية بريطانية مشتركة، مبررا المشاركة الامريكية بأنه “وإن كان الملك السعودي لا يميل الى زيادة اعتماده على بريطانيا فانه قد يرحب بمساهمة امريكية أكبر في بلاده”.

وفي اجتماع جرى في 19 يناير 1943 بين القادة الصهيونيين وقسم الشرق الادنى في وزارة الخارجية الامريكية حث وايزمن ” على ضرورة استطلاع موضوع اجراء مباحثات مع ابن سعود في الحال، وأن على الحكومتين الامريكية والبريطانية تمهيد الطريق لهذه المباحثات”. وفي نفس الاجتماع أكد الزعيم الصهيوني بشكل قاطع أن “فلسطين لن تعود أرضا عربية مرة أخرى”، رافضا بذلك حل الدولتين الذي اقترحه ماجنز والذي يبدو أن وزاروة الخارجية الامريكية كانت متجهة اليه. وبحث المجتمعون الخطة التي يجب اتباعها لاقناع الملك السعودي بموقف كهذا، وكان اقتراح وايزمن هو أن الملك عبد العزيز ستغريه فكرة اقامة “اتحاد عربي برئاسته وفيه تتعاون فلسطين اليهودية”. واقترح كذلك “تقديم اعتماد مقداره عشرون مليون دولار يدفع لابن سعود لاغراض تنمية الاتحاد العربي، على أن يُجمع هذا القرض من الجاليات اليهودية في الامم المتحدة”.

ويقول مؤلف الكتاب إن قسم الشرق الادنى توقف أمام هذه الخطة، اذ أدرك أن الملك عبد العزيز قد يرى أن مشروع الاتحاد العربي هذا برئاسة حاكم سعودي على انه “عرش تم الحصول عليه في مقابل اعطاء فلسطين للصهيونيين”، وأن الاعتماد المالي ليس سوى رشوة تهدف الى أن يستعملها ابن سعود “للتغلب على معارضة العرب للمشروع”. وأكد رئيس القسم أن الملك السعودي “مؤمن عميق الايمان ومُبَشِّرٌ بالعروبة، وأنه نقي في ايمانه، ومن الثابت أنه يعارض الاطماع الصهيونية. ولذا فان السؤال الاول الذي تجب اثارته هو هل أخطأ الدكتور وايزمن في اختيار رجله. واذا كان الأمر كذلك فان الملك لن يرفض الصفقة فقط وانما قد لا يكون سعيدا بأي انسان له علاقة بالموضوع”. واختتم رئيس القسم مذكرته بالقول: “انني أرى أنه كلما كان دورنا (أي أمريكا) أقل في الاقتراحات الحالية المحددة المقدمة من الدكتور وايزمن كان الأفضل”. وقد تأكد رأي قسم الشرق الادنى هذا بمذكرة رسمية بعث بها الملك عبد العزيز الى الرئيس الامريكي في مايو 1943 حيث ندد جلالته بالاطماع الصهيونية في فلسطين واعتبرها مخالفة للميثاق الاطلسي، وهو الميثاق الذي أصدرته أمريكا وبريطانيا في أغسطس 1941 والتزمتا فيه بحق تقرير الشعوب لمصيرها. وأعرب الملك في رسالته عن قلقه “من الاخبار المتواصلة عن عدم توقف هؤلاء الصهاينة عن تقديم ادعائهم الخاطئ وغير العادل” وبهذا “يضللون الناس بهذه الدعاية”. كما تأكد هذا الرأي برسالة بعثها القائم بالاعمال في السفارة الامريكية في المملكة العربية السعودية في 6 مايو 1943 والتي قال فيها إن تمسك الملك السعودي بالاسلام وقضية الاستقلال العربي يعنيان أن ” الاحتمال ضعيف جدا في أن يوافق ابن سعود في أي ظرف من الظروف على استقبال وفد يهودي” أو “أن يكون من المتوقع أن يتغير موقف الملك بتأثير أية اتصالات موجهة اليه من جانب الصهيونيين”.

بالرغم من هذا وفي اجتماع بين روزفلت ووايزمن في يونيو عام 1943 قرر روزفلت ارسال مبعوث خاص الى السعودية للتمهيد للقاء بين الملك عبد العزيز ووايزمن. وفي ذلك الاجتماع ذكر وايزمن للرئيس الامريكي أن ابن سعود “أمير صحراوي بعيد جدا عن الشئون الدولية” بالرغم من أن مذكرة الملك قد كشفت أنه كان على اطلاع على ما يجري دوليا وعلى ما تروجه الصهيونية من دعاية في الاوساط الامريكية. وأصر وايزمن على أنه يجب على الدول الديموقراطية أن تقول للعرب بطريقة مباشرة أنها “تريد أن تُثَبِّتَ حقوق اليهود في فلسطين.” ويمضي محضر الاجتماع الى القول:”في هذه اللحظة أبدى الرئيسُ العديدَ من الملاحظات: (اولا) ان العرب قد فشلوا في هذه الحرب (الحرب العالمية الثانية)، (ثانيا) مع أن عند العرب مساحات شاسعة من الارض الا أنهم لم يفعلوا الا القليل لتنميتها، (ثالثا) من المحتمل أن يقوم اليهود بالمساعدة في هذه التنمية هم والامم المتحدة. ثم قال الرئيس إنه يعتقد بأنه بالامكان شراء العرب”.

وتم الاتفاق على أن يرسل روزفلت مبعوثاً خاصا الى السعودية لاستجلاء الموقف السعودي، وكان هذا المبعوث هو الكولونيل هوسكنس الذي كان يجيد العربية وعلى اطلاع بالاوضاع السائدة في الشرق الادنى. وأمضى هذا المبعوث الجزء الأكبر من صيف عام 1943 في السعودية. وكما كان متوقعا من المسئولين في قسم الشرق الادنى بوزارة الخارجية الامريكية، فقد باء المبعوث الامريكي بالفشل الكامل حيث اعتبر الملك عبد العزيز أن ما عرضوه عليه هو رشوة للتخلي عن فلسطين. وهذا لن يكون. وازاء هذا فقد ظل روزفلت بعيدا عن القضية الفلسطينية الى أن التقى شخصيا بالملك عبد العزيز في 14 فبراير 1945، أي بعد عامين تقريبا من تقرير موفده الخاص.

تم اللقاء بين الملك عبد العزيز وروزفلت على ظهر البارجة “كوينسي” وهي راسية في قناة السويس بعد عودة روزفلت من مؤتمر يالطا. وكان الرئيس يعتقد أنه قادر شخصيا على معالجة الموضوع مع الملك السعودي. وفي ذلك اللقاء تولى الترجمة الوزير المفوض فوق العادة الامريكي في السعودية، وليم إدي، وهو الذي دَوَّنَ ما حصل في ذلك اللقاء. قال ان الاجتماع “كان ممتعا للغاية” وأن الرئيس والملك “اتفقا على كل شيء الى أن ذكر روزفلت فلسطين”. استمع الملك عبد العزيز لما تحدث عنه الرئيس من فوائد تنمية المنطقة التي يفترض أن تأتي نتيجة للتعاون بين العرب والصهيونيين، ثم رد عليه قائلا “إن العرب سيختارون الموت على أن يسلموا أرضهم لليهود”.

ان الذين كتبوا عن هذا الاجتماع قليلا ما اشاروا الى اقتراحات الملك عبد العزيز لحل المشكلة اليهودية. غير أن (إيدي) تعرض لذلك في محضر الاجتماع قائلا بأنه بعد أن تحدث روزفلت باسهاب عن معاناة اليهود في المانيا وطلب من الملك عبد العزيز أن يقترح ما يراه لمساعدة الناجين منهم، كان رد الملك:”أعطهم هم وذراريهم أحسن اراضي الالمان الذين اضطهدوهم وبيوتهم”. وعندما أجاب الرئيس قائلا إن اليهود لا يريدون المانيا وهم متعلقون عاطفيا بفلسطين، رد عليه الملك: “وما هو الضرر الذي تسبب فيه العرب ليهود أوروبا؟ ان المسيحيين الالمان هم الذين سرقوا بيوتهم وحيواتهم. فليدفع الالمان الثمن”. وقال الملك ان فلسطين قد أخذت أكثر من نصيبها من اللاجئين اليهود، واذا كان الرئيس لا يحبذ فكرة اعطاء اليهود جزءاً من المانيا فان معسكر الحلفاء المكون من خمسين دولة يستطيع أن يستوعب ما تبقى من اللاجئين اليهود. وكانت الدول الغربية لا تسمح بالهجرة اليهودية اليها ولم تسعَ الحركة الصهيونية لحمل هذه الدول، ومن بينها أمريكا، على تعديل قوانين الهجرة فيها بحيث يستطيع الناجون من اليهود الهجرة اليها.

وتقول الوثائق ان روزفلت أدرك أن العرب جادون فيما يتعلق بقضية فلسطين ، ولذا فقد أرسل رسالة الى الملك عبد العزيز بتاريخ 5 ابريل 1945 يؤكد فيها أنه “لن يتخذ قراراً بالنسبة للوضع الاساسي لفلسطين بدون التشاور الكامل مع العرب واليهود” . وفضلا عن هذا فقد تعهد روزفلت “بصفته رئيس الجهاز التنفيذي للحكومة، بأن لا يتخذ أي عمل قد يثبت أنه مُعادٍ للشعب العربي”.

وقد أثارت نتائج لقاء روزفلت مع الملك عبد العزيز قلقا كبيرا في أوساط الصهيونيين وأنصارهم، وبدأوا يلومونه على ذلك اللقاء بعد أن كانوا يصرون عليه. ازاء هذا اضطر روزفلت لمقابلة زعمائهم وخولهم أن يصرحوا بأنه يؤكد مجدداً أن حكومة الولايات المتحدة تنظر “بعطف كبير” لتحقيق وطن قومي لليهود في فلسطين. وأدى هذا التصريح بدوره الى احتجاجات من السعودية ومصر والعراق ووجدت الخارجية الامريكية نفسها في حرج كبير لمعالجة الموقف. ونتيجة لهذا فقد أصبح روزفلت أكثر ميلا لوضع فلسطين تحت الوصاية الدولية، ووافق بالفعل على اقتراح بذلك قدمه له قبل وفاته في ابريل عام 1945 قسم الشرق الادنى في وزارة الخارجية. وجاء ترومان بعد روزفلت، وكان شهيرا باحتقاره لوزارة الخارجية التي كان يطلق على موظفيها لقب “الاولاد ذوي السراويل الُمقَلَّمَة”. وفسر تعهد روزفلت للملك عبد العزيز بالتشاور،عنما ذكروه بذلك التعهد، بأنه لا يعني الاتفلق، وتجاهل تماما تعهد روزفلت بأن لا يقوم بما من شأنه أن يكون معاديا للعرب.

واليوم يريد بوش أن يعقد مؤتمرا اختار له أطرافه دون أن يسمي من بينهم سوى طرفٍ واحدٍ هو السعودية، ربما لأن الاطراف العربية الاخرى “المعتدلة” على استعداد دائما للالتقاء برئيس الوزراء الاسرائيلي أو الترحيب به في عواصمهم. ولم يبق سوى السعودية من هذه الدول “المعتدلة”، وهو تعريف لا معنى له ازاء التزام جميع الدول العربية بالمبادرة العربية التي أطلقها الملك عبد الله وتبنتها قمتان عربيتان. اننا لا ندري ما الذي سيعرضه الرئيس الامريكي، أو مندوب اللجنة الرباعية توني بلير، هذه المرة، على الملك السعودي. ويقينا أن الملك عبد الله لن يغريه عرض أمريكي بأن تُنصبه أمريكا رئيساً لرؤساء العالم العربي أو أن يغريه أي عرض مالي، وأن يكون ثمنُ ذلك التهاونَ فيما يتعلق بالقدس أو في حقوق الشعب الفلسطيني. وقياسا على مواقف المرحوم والده، فان المحاولات الامريكية الجديدة للجمع بينه وبين رئيس وزراء اسرائيل سيكون مصيرها الفشل، وهذا ما صرح به الرئيس المصري للتلفزيون الاسرائيلي. ولا شك في أن محاولات الاغراء ستكون من بين الوسائل التي ستتبعها اسرائيل، وبلير كذلك، ليس فقط مع الملك عبد الله وانما مع كل زعيم عربي وممثل للشعب الفلسطيني، خاصة في هذه الظروف التي يعاني منها الوسط الفلسطيني من الانقسام الداخلي، وهو انقسام نرجو أن ينتهي في اسرع وقت وأن يتوقف كل طرف عن محاولة فرض شروطه المسبقة على الحوار، مهما كانت، هذه الشروط التي تزيد التباعد تباعدا، في حين أن المسئولية عن أسباب ما حدث ليست خافية ، كما أن التجاوزات في رد الفعل ليست خافية أيضا. ازاء هذا فإن مصلحة الوطن تفرض على الطرفين أن يقفزا فوق هذه الحواجز ويعيدا لحمة أمينة وصادقة للصف الفلسطيني، ولا يمكن أن يتم هذا عن طريق فرض الشروط وكأن الامور طبيعية ولا توجد قضية ملحة، هي قضية الوطن، في انتظار تكاتف جهود جميع ابنائها لمواجهة التحديات.

وما دام الملك عبد الله قد طرح مبادرته ووافق عليها الفلسطينيون والعرب ورفض مؤتمر القمة العربي المنعقد في الرياض ادخال أية تعديلات عليها، فالمتوقع أن الملك عبد الله وغيره من القادة العرب سيتمسكون بها تمسكا كاملا وأن يعطوها تفسيرا موحدا. كما أنه من المتوقع منه، بل ومنهم جميعا، أن يحشدوا العالم الاسلامي وراء مبادرتهم، بحيث يصبح العالمان العربي والاسلامي وشعوبهما قوة ضاغطة تُوفر للمبادرة قسطا من المخالب التي يبدو أنها تفتقدها، ويسندهم في ذلك كله الرأيُ الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار واعتمادُ ذلك الرأي من جانب الجمعية العامة للامم المتحدة بأغلبية ساحقة على أنه ملزم لجميع الدول ، ومن بينها بريطانيا في عهد رئاسة توني بلير لوزرائها، التي صوتت لصالح القرار، بحيث يجب أن يُواجَهَ بذلك هو وغيره كلما حاول المناورة حول المبادئ التي قررت المحكمة والمجتمع الدولي أنها تحكم الحل التفاوضي.

نشرت فب القدس العربي بتاريخ 26 يوليو 2007 صفحة 18

رئيس اللجنة القانونية سابقا في المجلس الوطني الفلسطيني

المقتطفات في هذا المقال هي من الوثائق الرسمية الامريكية كما وردت في الكتاب المذكور.

Abbas challenged over new cabinet

UPDATED ON:
Sunday, July 08, 2007
18:10 Mecca time, 15:10 GMT
AlJazeera.net
News Middle East

Abbas challenged over new cabinet

Abbas swore in the new cabinet after dismissing the Hamas-led Palestinian unity government [AFP]

Senior lawyers who wrote the interim Palestinian constitution have said Mahmoud Abbas, the president, exceeded his powers when he appointed the new emergency cabinet.

Abbas replaced the unity government, led by Hamas’s Ismail Haniya, after the rival faction pushed security forces loyal to the president out of the Gaza Strip.
Anis al-Qasem and Eugene Cotran, who began drafting the Basic Law more than a decade ago, said it gave Abbas the power to dismiss Haniya but did not allow him to appoint a new government without parliamentary approval.
It is also does not permit him to suspend articles of the Basic Law, as he did last month to spare Salam Fayyad, the new prime minister, the need to win a vote in parliament, they told Reuters news agency.

Abbas’s office had no immediate comment on the lawyers’ remark but a spokesman for his Fatah party said at the weekend that the president’s word was law as long as Hamas had paralysed parliament.

‘Mutiny’

Jamal Nazzal, Fatah spokesman, was quoted on Palestine Radio saying the Basic Law does not limit how often the president can declare a state of emergency, so it can be extended “as long as the mutiny which brought that situation about continues.”

Your Views
“The refusal by the US, EU et al to deal with Hamas reflects their disrespect for the wishes of the Palestinian people”

Elise, Bemidji, US

Send us your views

Azmi Shuaibi, who sat on a parliamentary committee on the Basic Law, defended Abbas’s power to suspend articles.

He said Article 113, which stipulates that the legislature “shall not be dissolved or suspended during the emergency situation, nor shall the provisions of this chapter be suspended,” meant he “can suspend articles in other chapters”.

Al-Qasem disagreed, cautioning against making “such wild implication … particularly where the implication could easily lead to dictatorship – the system that the Basic Law was intended, in all its provisions, to guard against”.

“They are obviously looking for the slimmest argument to build a mountain on and dry the ocean. They are destroying the foundation on which the Basic Law is laid,” he told Reuters.

Al-Qasem and Cotran said the Basic Law further says that Haniya’s unity cabinet should remain the caretaker administration until Abbas secured parliamentary approval for a new government.

Emergency

“What is clear is that … the Haniya government, doesn’t fall during the period of an emergency,” Cotran told Reuters.

The Basic Law has no specific provisions for an “emergency” government, Al-Qasem added.

Al-Qasem and Cotran made their comments in a series of telephone and email exchanges with the Reuters news agency over the past week.

Ahmad Elkhaldi, a law professor who worked on drafts of the Basic Law, said he was concerned Palestinian democracy was “in retreat”.

A political independent who angered some in Fatah by serving as justice minister in Haniya’s first cabinet, Elkhaldi was briefly abducted by armed men loyal to Fatah last month.

“They wanted to send me a message that ‘you have to stop speaking about who is right and who is wrong’,” Elkhaldi said at Nablus’s al-Najah University.

“We have to work inside the restrictions of the Basic Law, not put the Basic Law aside and do whatever we want.”
Source: Agencies

Source URL: http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2007/07/2008525134750508490.html
AlJazeera.net