Home » 2008 » November

حق العودة

حق العودة

الدكتور أنيس مصطفى القاسم

مقدمة

1 – إن حق الانسان في العودة الى بلده اذا غادره لأي سبب من الأسباب هو من الحقوق الطبيعية البديهية التي لم تكن في حاجة الى تقنين أو نصوص دستورية أو اتفاقيات دولية. هو حق مستمد من انتماء الانسان الى ذلك البلد دون غيره من أقطار الكرة الأرضية، هذا الانتماء الذي يعبر عنه بالاقامة المستقرة المعتادة فيه نتيجة للانتماء له، والمشاركة في ارثه التاريخي وتراثه عبر أجيال متعاقبة وفي صنع ذلك الارث والتاريخ، وهو حق تتوارثه الاجيال بطريقة تلقائية لا تتطلب اجراءات أو معاملات. الانتماء هذا هو العلاقة العميقة في كيان الانسان ووجدانه، التي تستقر ولا تنفصم، بين الانسان ووطنه. وهذا الانتماء والارتباط بالوطن أعمق من أن تنتقصه أو تؤثر في وجوده واستمراره ظروف طارئة قد لا يكون للانسان يد في حدوثها أو القدرة على منعها، كالاحتلال الاجنبي. كما لا يفصمها غياب اختياري كالانتقال لبلد أجنبي للعمل أو الدراسة. فالأصل يبقى: وهذا الأصل هو الحق في العودة بناء على ذلك الانتماء. وتفريعا على هذا فاننا نجد أن عددا من الدول لا تعترف باكتساب ابنائها لجنسيات أخرى. هي لا تعاقبه على ذلك وقد لا تحظره عليه، وانما تعتبر أن ارتباطه لا ينقطع، وأنه في اللحظة الاولى التي يعود فيها يعتبر مواطنا كامل المواطنة. كما أن دولا أخرى تجيز العودة للوطن لكل من يثبت أن أصوله كانت فيه ويرغب هو في العودة الى أصوله، مهما تباعدت هذه الأصول. أي أن الانتماء لا ينقطع ولا يسقط بمضي المدة. وهكذا نرى عودة المهاجرين الى وطن الآباء والأجداد، مهما تقادم العهد، اذا حنوا للعودة اليه، وزالت العقبات التي كانت تحول دون تحقيق هذه الرغبة، كالاحتلال الاجنبي. إن حق الانسان في العودة الى وطنه، حق ثابت له فيه، دون غيره من الاوطان، ولذلك فإن هذا الحق لاتقيده قيود، ويمارسه الانسان بصورة تلقائية، في حين أنه في حاجة الى موافقات وتأشيرات اذا اراد الدخول أو العودة الى أي قطر آخر أو الاقامة فيه. ان الانسان يستطيع العودة الى وطنه في أي وقت يشاء وتحت أي ظرف من الظروف.

2 – وبشكل خاص، فقد نشأت الحاجة لبحث هذا الحق وغيره من حقوق الانسان وحقوق الشعوب كذلك والتأكيد عليها نتيجة للحروب التي شهدها القرن العشرون وما نتج عنها من تهجير للسكان المدنيين قسرا أو فرارا من ويلاتها، ونتيجة كذلك لما عانته الشعوب من اضطهاد، وصل أحيانا الى درجة محاولات الابادة، وظهور نظم للحكم تبنت وطبقت نظريات عنصرية بغيضة أحدثت اختلالا خطيرا في السلم المجتمعي وفي أسس التعايش السلمي بين الفئات المختلفة داخل المجتمع الواحد وفي العلاقات الدولية، مما أدى الى تنكر عدواني لحقوق انسانية كان يعتقد بأنها طبيعية مستقرة لا تحتاج الى تأكيد. وفي مقابل هذا كانت يقظة الشعوب المستعمرة لحقوقها ونضالها لاسترداد هذه الحقوق، الأمر الذي هدد الأسس التي كان النظام الدولي قائما عليها وعمل على تقويضها واقامة نظام دولي جديد على أسس جديدة تحترم حقوق الانسان والمساواة بين الشعوب، وانهاء عصور السيطرة والاستعمار. فكانت القفزة الهائلة في ظهور منظمة الامم المتحدة تعبيرا عن موقف الشعوب من جميع هذه الحقوق. ولهذا فقد صدر ميثاق المنظمة الجديدة باسم الشعوب، لا الحكومات، وكان ذلك في 26 يونيو 1945 ودخل الميثاق حيز التنفيذ في 24 أكتوبر 1945. ونصت ديباجته ، فيما نصت عليه، على أن شعوب الامم المتحدة قد عقدت العزم على اعادة التأكيد على ايمانها بالحقوق الاساسية للانسان، وجعلت من بين أهدافها اشاعة حقوق الانسان والتشجيع على احترامها بالنسبة للجميع دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. وبدأت تتهاوى قلاع الاستعمار أمام حركات التحرير الوطني التي بدأت تسترد للشعوب حريتها واستقلالها وحقها في تقرير مصيرها. ونتيجة لهذه التطورات تغير وجه الامم المتحدة تغيرا جذريا، وأصبحت السيطرة في جمعيتها العمومية لدول تحرص على الحفاظ على حقوق الانسان والشعوب في مواجهة نزعات التسلط والهيمنة، سواء كانت داخلية أو خارجية.

3 – وهذا التغير الذي طرأ على تكوين المجتمع الدولي أتاح الفرصة للجمعية العمومية للامم المتحدة، بعد أن أصبحت تمثل غالبية شعوب الكرة الارضية، أن تخرج الى الوجود العديد من الاعلانات والمواثيق الدولية والقرارت التي تُثَبِّتُ للانسان وللشعوب حقوقهما، بحيث أصبحت هذه الاعلانات والمواثيق والقرارات مرجعية يحتكم اليها. ويهمنا فيما نحن بصدده أن نشير الى عدد من القرارات والاعلانات والمواثيق التي تعرضت لحق العودة وحماية حقوق اللاجئين بشكل عام قبل أن ننتقل لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك للتأكيد على عمومية هذا الحق، وأن تمسك الفلسطينيين بحق العودة ليس استثناء، وانما هو تمسك بحق مستقر للافراد وللشعوب، أكد عليه وثبته النظام القانوني الدولي المعاصر، فضلا عن كونه حقا طبيعيا لا مجال للمماحكة فيه. ومن الأمور المؤلمة حقا أن القضية الفلسطينية قد طرحت على الامم المتحدة قبل أن تستكمل التطور الذي أصاب عضويتها، ومع ذلك فان قرار تقسيم فلسطين بين ابنائها ومهاجرين استعماريين لم يفز الا بأغلبية صوت واحد في الجمعية العامة للامم المتحدة، ولم تستطع الدول الناشئة التي كانت تتمسك بما نص عليه الميثاق من حق الشعوب في تقرير مصيرها من الحصول على أغلبية لعرض الموضوع على محكمة العدل الدولية للحصول على رأي استشاري حول شرعية قرار التقسيم. ومع ذلك فقد حاولت الجمعية العامة أن تصحح هذا الظلم الفاحش والانتهاك الفاضح لميثاق الامم المتحدة عن طريق تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني مثل حقه في تقرير مصيره دون تدخل أجنبي وحقه في الاستقلال واقامة دولته على ترابه الوطني وحق العودة لابنائه الى وطنهم. ومن شأن تنفيذ هذه الحقوق ونقلها الى أرض الواقع تقويض قرار التقسيم من أساسه واعادة الأمور الى نصابها. ولا يقف أمام ذلك حتى اليوم سوى حق الفيتو الذي تمارسه الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن. ومع ذلك فإن الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في موضوع الجدار الفاصل الذي أقامته وتقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة يتيح الفرصة للجمعية العامة لتنفيذ قراراتها بخصوص الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ومن بينها حق العودة، اذا توفر التصميم على ذلك والمتابعة للموضوع دون هوادة، كما سنبين في هذا البحث.

تثبيت حق العودة في النظام القانوني الدولي الجديد

4 – سبق أن أشرنا الى أن حق عودة الانسان الى وطنه هو من بين الحقوق الطبيعية له التي يمارسها تلقائيا والتي لم تكن في حاجة الى تقنين أو نصوص دستورية. وهو حق ثابت قبل نشوء الدول المعاصرة، فكل انسان كان يعود الى مجتمعه الذي ينتمي اليه بسبب وجود أصوله الانسانية والمجتمعية والتاريخية فيه، واستئثارهذا المجتمع ببقعة معينة من الكرة الارضية، أصبحت معروفة بأنها بلاده ووطنه. وبعد أن انتظم المجتمع الدولي في منظمة عالمية واحدة لجميع شعوبه، جاءت القرارات والمواثيق الدولية الصادرة عن هذا المجتمع الدولي مؤكدة على حق العودة هذا ومثبتة له بالنسبة لكل شعب وكل وطن. فقننت حق الانسان في العودة الى بلاده، أي أنها أكدت الارتباط بين كل انسان ووطن محدد، دون أن تمنح أحدا حقا ثابتا في العودة الى بلاد هي ليست بلاده أو بلاد لا يعترف أهل تلك البلاد له بحق العودة اليها، كأن يكون قد لجأ اليها وقبلته هي لاجئا فيها. ومن المؤكد أن المستعمر، مهما طالت مدة اقامته أو سبب وجوده، لا يعتبر من أبناء البلد الذي يوجد فيه، حيث أن الاستعمار في حد ذاته، وما يترتب عليه من نتائج، مرفوض ولا ينشئ حقوقا.

5 – من بين القرارات والاعلانات والمواثيق الدولية التي أكدت على حق العودة ومنعت التلاعب به الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادرفي 10 ديسمبر 1948 ، واتفاقيات جنيف الاربعة التي تمت الموافقة عليها قي 12 أغسطس 1949 ، واتفاقية اللاجئين لعام 1951 ، والقرار بانشاء المفوضية العامة للاجئين لعام 1950 ، والاتفاقية الخاصة بعديمي الجنسية لعام 1954، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ، والاتفاقية الدولية لمعاقبة مرتكبي جريمة الابارثيد لعام 1973. جميع هذه الاعلانات والمواثيق تنص على عودة الانسان الى “بلاده” أو الى “البلد الذي كان يقيم فيه عادة”، وهو موقع جغرافي محدد ينتمي اليه الانسان. ثم هناك الاتفاقية الدولية بعدم تطبيق التقادم على جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية لعام 1968. ومن بين الجرائم ضد الانسانية التي نصت عليها الاتفاقية الدولية لمعاقبة مرتكبي جريمة الابارثيد حرمان الانسان من العودة الى بلاده لأسباب عنصرية. هذه أمثلة فقط لم نتعمد فيها التقصي لما يدخل في هذا الباب، وهي وحدها تكفي للتدليل على ما ذهبنا اليه من أن حق العودة حق ثابت ومستقر ومعترف به ولا مجال لانكاره أو التهرب منه. وسنشير في هذا البحث الى بعض ما ورد في بعض هذه القرارات والمواثيق والاعلانات حسب الحاجة.

6 – ويهمنا في هذا المقام أن نؤكد على المادة الثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وهي تنص على حكم عام ينسحب على جميع الحقوق التي أكد عليها ذلك الاعلان، ومن بينها حق الانسان في مغادرة بلده والعودة اليه، كما أن الاعلان هذا يعتبر المرجعية بالنسبة لحقوق الانسان عامة . تنص تلك المادة على ما يلي:

“لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء.

وفضلا عما تقدم ، فلن يكون هناك تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي اليها الفرد، سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود”.

وبموجب هذه المادة فان حق العودة، وهو حق من الحقوق التي أكد عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والقرارات والمواثيق الدولية، حق مطلق لا يجوز أن يعيقه أو يعطله أي اعتبار يقوم على التمييز، مهما كان سببه ونوعه، كما أنه لا يتأثر بالوضع القانوني لبلد العائد أو الأرض التي ينتمي اليها. حقه ثابت في العودة اليه، مهما كان وضعه، سواء كان محتلا أو مستقلا أو ناقص السيادة. حقه هذا لا علاقة بينه وبين الوضع القانوني أو الدولي لبلده أو أرض انتمائه . العنصر الثابت الذي لا يتغير هو الانتماء للارض، للوطن، أما العناصر الاخرى التي قد تطرأ على هذه الارض فهي متغيرة ومتقلبة. ولأن هذه هي طبيعة حق العودة فقد اتصف بأنه من الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف.

7 – ويترتب على هذه العلاقة بين الانسان وبلده أنه لا يجوز أن يطرد منه، لا في ظروف الحرب ولا في ظروف الاحتلال، وهذا ما حظرته الفقرة الاولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على ما يلي:

” يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للاشخاص المحميين أو نفيهم من الاراضي المحتلة الى أراضي دولة الاحتلال أو الى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه”.

ونصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على ما يلي:

“ومع ذلك يجوز لدولة الاحتلال أن تقوم باخلاء كلي أو جزئي لمنطقة محتلة معينة، اذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية، ولا يجوز أن يترتب على عمليات الاخلاء نزوح الاشخاص المحميين الا في حدود الاراضي المحتلة، ما لم يتعذر ذلك من الناحية المادية. ويجب اعادة السكان المنقولين الى مواطنهم بمجرد توقف الاعمال العدائية في هذا القطاع”

ففي هذه الاحوال فان حق العودة يعتبر نصحيحا للوضع غير القانوني، الذي هو الطرد أو الاخلاء، بحيث لا تستمر المخالفة وما يرافقها من ضرر. هذا فضلا عن أن عملية النقل الجبري أو الابعاد أو عدم السماح بالعودة، تعتبر في حد ذاتها جريمة ضد الانسانية يعاقب عليها القانون الدولي الانساني.

وقد ذهبت اتفاقيات جنيف الاربعة الى أبعد من ذلك. ففي الوقت الذي أجازت فيه للدول الاطراف الانسحاب من الاتفاقية الا انها اعتبرت أن هذا الانسحاب لا يحدث أثره الا بعد أن يبرم السلام و”الا الى أن تنتهي العمليات المتعلقة بالافراج عن الاشخاص المحميين بالاتفاقية وعودتهم (الى بلدهم) واعادة توفير الاستقرار لهم ” . (المادة 63(3) من الاتفاقية الاولى، والمادة 62(3) الاتفاقية الثانية، والمادة 142(3) من الاتفاقية الثالثة والمادة 158(3) من الاتفاقية الرابعة).

8 – نخلص من هذا العرض السريع الى أن جميع المواثيق الدولية والقرارات ذات العلاقة تؤكد على حق العودة، عودة الانسان الى بلده. وهذا البلد قد يكون بلد جنسيته أيضا، ولكن لا يشترط أن يكون كذلك. وهذا التكرار المتعمد في جميع الاعلانات والمواثيق لعبارة “بلده” الذي يكون فيه مقر اقامته العادية قبل الخروج منه يؤكد الرابطة العضوية التلقائية بين الانسان ووطنه التي سبق أن أشرنا اليها. كما يؤكد أن هذا الحق لا يتأثر بالتغيرات التي قد تكون قد طرأت في الفترة التي يكون فيها المرء خارج وطنه. فقد يقع احتلال، وقد يقع تغير في النظام، وقد ينشأ كيان قانوني جديد، ولكن الحق في العودة يبقى ثابتا لأنه عودة الى البلد، الى الوطن، وهذا كيان يظل قائما. ومن باب أولى، فان هذا الحق لا يتأثر بأي تغير قد يطرأ على بيته أو قريته. هو يعود ليسترد ما يستطيع استرداده من حياته في وطنه، أو ليبدأ فيه من جديد، مع جبر الضرر الذي يكون قد أصابه.

النظام القانوني للاجئين الفلسطينيين

9- برز موضوع اللاجئين الفلسطينيين على المسرح الدولي مباشرة بعيد صدور قرار التقسيم، وهذا ما كشفت عنه دراسات حديثة لباحثين اسرائيليين أمثال (ايلان باب) في كتابه “التطهير العرقي لفلسطين”. هذه الدراسات التي جاءت مؤكدة لشهادات اللاجئين من أن الغالبية العظمى منهم لم يغادروا بيوتهم أو قراهم أو مدنهم مختارين. لقد صمدوا الى أن أخرجوا بالقوة والارهاب وبعد تدمير بيوتهم وقراهم وفق خطط موضوعة نفذتها بوحشية متناهية في القسوة عصابات الارهاب الصهيونية بتوجيه مباشر من دافيد بن غوريون وزمرة من أعوانه. وكانت التعليمات صريحة في هذا الأمر: دمروا القرى وأماكن السكن، اقتلوا من هم في السن العسكرية وهي ما بين العاشرة والاربعين وفق التعليمات، واطردوا الباقين. هذه الحقائق التي كشفت عنها دراسة الوثائق الاسرائيلية تنفي عن الفلسطينيين تهمة ظالمة وجهت اليهم، وهي أنهم غادروا وطنهم مختارين في انتظار أن تعيدهم الجيوش العربية الى مدنهم وقراهم. لقد ارتكبت اسرائيل جريمة التطهير العرقي والقتل المتعمد وتدمير القرى والبيوت لهدف مركزي من أهداف الحركة الصهيونية، كحركة استعمارية استيطانية، وهو افراغ فلسطين من أبنائها ومحو كل أثر لوجودهم فيها بحيث يبدو وكأن فلسطين لم يقم فيها طوال تاريخها الطويل الا اسرائيليون.

10 – وقد اهتمت الجمعية العامة للامم المتحدة بقضية اللاجئين كموضوع مستقل منذ بداية بروز هذه الظاهرة. وانصب اهتمامها بادئ ذي بدء على محاولة الوساطة لمعالجة القضية الفلسطينية من أساسها بعد الاضطرابات التي تلت اقرار مشروع التقسيم، ولما يكن قد حان موعد تنفيذه بعد، وكان الانتداب البريطاني ما زال ساريا، ولعلها أدركت الخطأ الفظيع الذي وقعت فيه. فعقدت الجمعية العامة دورة خاصة، بناء على طلب من مجلس الأمن، في الفترة ما بين 16 ابريل و14 مايو 1948، للنظر في الأمر، وقررت في 14 مايو، أي قبل اعلان اليهود لقيام دولتهم وقبل انتهاء الانتداب البريطاني، انشاء منصب وسيط لها واختارت له في العشرين من مايو 1948 الكاونت برنادوت الذي كان رئيسا للصليب الأحمر السويدي. واهتم الوسيط الدولي بشكل خاص بموضوع اللاجئين فأنشأ مشروع الامم المتحدة للاغاثة من الكارثة UN Disaster Relief Project في يوليو 1948 للتنسيق بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية التي كانت تقدم المساعدات الانسانية للاجئين. وهو المشروع الذي تولته فيما بعد لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين، ثم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وانه لمن المهم أن نتذكر هذه التواريخ التي يتضح منها أن مشكلة اللاجئين قد نشأت قبل قيام اسرائيل، وقبل دخول الجيوش العربية لفلسطين، وأن الامم المتحدة اهتمت بالموضوع وسعت لمعالجته منذ البداية. ومن المهم أن نتذكر أن مجلس الأمن قد أحال موضوع اللاجئين للجمعية العامة للنظر فيه، ولم يقم هو بمعالجته. وأهمية هذه التواريخ وهذه الاحالة تظهر عند معالجة تعريف من هو اللاجئ ومن هي الجهة المختصة في الامم المتحدة لمتابعة موضوع اللاجئين.

11– ولحل مشكلة اللاجئين حلا جذريا يتفق مع مبادئ القانون، فقد سعى الوسيط الدولي لدى النظام الاسرائيلي لاعادتهم الى بيوتهم التي أخرجوا منه، ولم تنجح جهوده في تحقيق ذلك. ازاء هذا الرفض، تقدم الوسيط الدولي في أغسطس 1948 بتقريره الاول عن مساعيه، ثم قدم تقريره الثاني في 16 سبتمبر 1948 . وفي هذا التقرير الثاني تعرض لمحاولاته الفاشلة لاقناع السلطات الاسرائيلية بالسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، وازاء هذا الفشل، حدد الوسيط ما يتوجب على الامم المتحدة من التأكيد عليه. فكانت التوصية التالية:

” إن حق اللاجئين العرب في العودة الى بيوتهم في الاراضي الخاضعة للسيطرة اليهودية في أقرب وقت ممكن، يجب التأكيد عليه من قبل الامم المتحدة، كما أن عودتهم واعادة توطينهم وتأهيلهم اقتصاديا واجتماعيا، ودفع التعويض الملائم عن أموال أولئك الذين لا يرغبون في العودة، يجب أن يتم الاشراف عليه والمساعدة فيه من قبل لجنة التوفيق التابعة للامم المتحدة ” .

في اليوم التالي لتقديم هذا التقرير وفيه هذه التوصية، أي في 17 سبتمبر 1948، قامت عصابة شتيرن الصهيونية باغتيال الوسيط الدولي، الكاونت برنادوت، هذا الرجل ألذي انقذ حياة عشرات الالوف من اليهود من المحرقة النازية اثناء الحرب العالمية الثانية عندما كان رئيسا للصليب الاحمر الدولي.

12 – من المهم أن نلاحظ في هذه التوصية أن الوسيط الدولي قد طلب من الامم المتحدة أن تؤكد حق العودة، باعتبار أن هذا الحق ثابت ومستقر، لا يحتاج الى انشاء. ونلاحظ أن هذه التوصية جاءت سابقة للاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صدر في 10 ديسمبر 1948 والذي أكد على حق الانسان قي العودة الى بلده، وهذا يؤكد أيضا أن هذا الحق ثابت ومستقر قبل تقنينه في المواثيق الدولية. ونلاحظ ثانية أن الوسيط الدولي يرى أن عودة اللاجئ هذه تكون الى بيته في الاراضي الخاضعة للسيطرة اليهودية، وليس الى غيرها. وهذا تأكيد منه بأن اللاجئين ينتمون الى هذه المناطق، وإن أصبحت تحت السيطرة اليهودية، وأن هذه السيطرة لا تمس بهذا الحق. وهذا ينسجم تماما مع ما سبق أن اشرنا اليه في تعليقنا على المادة الثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، من أن حق العودة لا يتأثر بالوضع السياسي أو القانوني الذي يطرأ على البلد الذي يتعلق به هذا الحق، كما ينسجم تماما مع تقنين هذا الحق وغيره من حقوق الشعوب في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي سبق أن أشرنا اليه، من أن هذه الحقوق لا تتأثر بالوضع الذي يكون عليه أو يصير اليه بلد العائد.

القرار رقم 194 (3)

13 – وانسجاما مع هذه التوصية واستجابة لها اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها رقم 194 (3) بتاريخ 11 ديسمبر 1948. وجاء فيه فيما يتعلق باللاجئين :

“تقرر (الجمعية العامة) وجوب السماح بالعودة ، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقا لمبادئ القانون الدولي والانصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة.

وتصدر تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، واعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير اغاثة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الامم المتحدة.”

14 – ويلاحظ بالنسبة لهذا القرار:

(أولا) أنه هو الآخر لم ينشئ حق العودة، وانما اعتبره حقا قائما وثابتا ولا يحتاج الا الى التنفيذ. ولذا فانه يقرر” وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن”. فالمسألة مسألة توقيت التنفيذ فقط، بدون أية مفاوضات بشأن أصل الحق قد تنتقص من مداه أو تعطل تنفيذه.

(ثانيا) لم يُعَرِّفْ القرار من هو اللاجئ بشكل مباشر، ولكن النص كان صريحا ومحددا في أن عودة اللاجئ تكون الى “دياره” أو بيته، معتبرا أن اللاجئ هو من يكون خارج دياره، فيكون له الحق في العودة اليها. وعلى هذا فقد يكون الفلسطيني خارج فلسطين أو داخلها، ويعتبر لاجئا، ما دام ليس في دياره.

(ثالثا) ميز القرار بين فئتين من اللاجئين : فئة “ترغب في العودة” وفئة “تختار الا تعود”. وممارسة حق العودة من عدمها خيار فردي.

(رابعا) تكون عودة اللاجئين الذين يرغبون في العودة “الى ديارهم”، وهذه الديار لها مواقعها الجغرافية المحددة في مدن أو قرى أو بوادٍ. وهذه المواقع قد تكون خاضعة للاحتلال أو لا تكون، في المناطق التي تخضع للسيطرة اليهودية، كما قال برنادوت في توصيته، وقد لا تكون، من الناحية النظرية. المهم هو العودة الى المكان نفسه.

(خامسا) اللاجئ العائد يجب أن يكون على استعداد لأن “يعيش في سلام مع جيرانه”. ويستشم من هذا النص أن العودة المقصودة بالقرار هي عودة الى الاراضي التي تخضع للسيطرة اليهودية، حسب توصية برنادوت. اذ لا معنى لهذا الشرط لوكانت العودة من لاجئ فلسطيني الى محيطه الفلسطيني. ولم يتعرض القرار بطبيعة الحال الى كيفية التأكد من تحقق هذا الشرط، اذ أن حقيقته لا تتضح الا بعد التنفيذ. ولهذا يكفي في بداية الأمر تعهد بذلك من فبل العائد. واذا أخل بذلك التعهد فيما بعد بأن أخل بالنظام العام فانه يكون من حق السلطات ذات العلاقة التعامل معه على هذا الاساس، فتحاسبه على اخلاله: قد تقضي بحبسه أو تغريمه، أو تقييد حريته في الحركة لمنعه من التعرض لجيرانه. انما لا يجوز طرده، لأن هذا الشرط ليس من شروط اقامة أي انسان في وطنه. كل بلد فيه مخلون بالنظام العام وبالأمن، وهم يعاقبون على ذلك، ولكنهم لا يطردون ليصبحوا لاجئين.

(سادسا) إن القرار لم يحدد مدة زمنية لممارسة هذا الحق، واكتفى بالقول بأن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن. وهذا ينسجم مع طبيعة هذا الحق، اذ لا يجوز تحديد مدة يجبر المرء على الالتزام بها والا فقد حقه الطبيعي والتلقائي في العودة الى دياره. ولهذا فانه حق لا يسقط بمضي المدة ولا يتقادم، وللاجئ ممارسته في أي وقت يريد فيه العودة.

ومن جانب آخر، فانه لا يحق لسلطات البلد أن تحدد للاجئ مدة زمنية عليه أن يعود خلالها والا سقط حقه. الحق له هو والالتزام بقبوله التزام من جانب سلطات بلده.

(سابعا) ويلاحظ أخيرا أن الجمعية العامة اتخذت اجراءا تنفيذيا بأن أصدرت تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين وتوطينهم من جديد واعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات.

وبهذا فإن الجمعية العامة هي المرجعية الدولية المختصة بتنفيذ القرار الذي اتخذته. وهذه مسألة في غاية الاهمية، كما يتضح فيما بعد.

الحق في التعويض

15 – نص القرار على التعويض، وقامت لجنة التوفيق التي شكلتها الجمعية العمومية للامم المتحدة من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، باعطاء التفسير التالي لهذا الحق. قالت اللجنة:

” وضعت الجمعية العامة مبدا حق اللاجئين في ممارسة خيارهم بحرية بين العودة الى ديارهم والتعويض عن الخسارة أو الضرر الذي لحق بممتلكاتهم من جهة وبين عدم العودة الى ديارهم مع تعويضهم تعويضا ملائما عن قيمة الممتلكات التي تركوها”.

هذا هو تفسير اللجنة، وهو تفسير سليم من ناحية استحقاق اللاجئين للتعويض، سواء منهم من اختار العودة أو لم يخترها. كل منهم له الحق في التعويض عن الضرر الذي لحق به. أما عناصر هذا التعويض لكل منهما فيقررها القانون ومبادئ الانصاف، كما جاء في قرار الجمعية العامة، لا لجنة التوفيق هذه. والتعويض في القانون لا يقتصر على خسارة أو ضرر مادي فقط يلحق بالممتلكات والأموال، وانما هناك الضرر الذي ترتب على حالة اللجوء في حد ذاتها والحرمان الطويل من ممارسة حق العودة والمعاناة التي ترتبت على ذلك. وهذه مسألة لم يحن الوقت بعد لعرضها بالتفصيل، ونكتفي بالاشارة اليها فقط هذه الاشارة المقتضبة.

خصائص حق العودة

16 – سبق أن ذكرنا أن حق العودة حق طبيعي تلقائي يتمتع به الانسان بحكم انتمائه لوطن معين. والحقوق الطبيعية التلقائية من هذا النوع هي ما أصبح يعرف بالحقوق غير القابلة للتصرف. وقد اهتمت الجمعية العامة للامم المتحدة بتحديد هذه الحقوق بالنسبة للشعب الفلسطيني وذلك في القرار الصادر منها في 22 نوفمبر 1974 برقم 3236.

والحقوق التي أشار اليها ذلك القرار هي:

“حق تقرير المصير وحق الاستقلال والسيادة وحق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي أخرجوا واقتلعوا منها”.

فحق العودة اذن من بين الحقوق غير القابلة للتصرف ويقف على نفس مستوى حق تقرير المصير. ويحاول البعض دمج حق العودة في حق تقرير المصير، غير أن الجمعية العامة تعاملت معهما كحقين، الواحد منهما مستقل عن الآخر. وهذا موقف سليم حيث أن حق العودة يدخل فيه عنصر شخصي مباشر يقرره الفرد لنفسه، ولكنه في تصرفه هذا لا يمس مصير الوطن، ولذا جاء حقه في التعويض عن الضرر الشخصي الذي لحق به. غير أنه بقراره في العودة من عدمها لا يقرر التخلي عن سيادة الشعب على الجزء من الوطن الذي هو محل اقامته المعتادة، اذ لا يملك أي فرد حق التخلي عن أي جزء من أرض الوطن. ولهذا فان حق العودة هو من بين الحقوق التي يتوازى فيها الحق الشخصي مع الحق العام دون أن يلغي أحدهما الآخر أو يندمج فيه بالضرورة. ثم إن الرابطة القائمة بين الانسان ووطنه هي علاقة متوارثة بين الاجيال ولا يملك جيل أن يفصم هذه العلاقة ويحرم الاجيال القادمة منها بتصرفه الشخصي. ولهذا فان التصرف الشخصي ينصرف الى شخصه فقط، فيعود أو لا يعود، ويتقاضى التعويض في الحالتين. واذا انقضى جيل دون ممارسة هذا الحق فان الحق يبقى قائما للاجيال التالية، حتى ولو مارس جيل حقه في تقرير المصير. إن حق العودة الشخصي يبقى قائما ولا يتأثر بالقرار الخاص بتقرير المصير، اذا كان قد اتخذ.

15 – والحقوق غير القابلة للتصرف لا تخضع بطبيعتها للاستفتاء بصفتها كحقوق. فهذه الحقوق لا يفصل فيها جيل بالاضرار بحق الاجيال القادمة. وقد عالجنا موضوع الاستفتاء، خاصة ما يستفتى وما لا يستفتى عليه، في مقالين نشرناهما في القدس العربي، ونحيل اليهما.

من هو اللاجئ

17 – لممارسة حق العودة لا بد من تعريف من هو صاحب هذا الحق. وقد أصبح هذا التعريف مهما بشكل خاص نظرا لتطوره على مدى السنوات الماضية على يد وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم، ونظرا كذلك لأن حالات اللجوء لم تتوقف. فهناك أولا حالتان من اللجوء الجماعي ، الاولى في عامي 1947-1948، والثانية في عام 1967، وهناك الحالة الثالثة الماثلة الآن أمام أعيننا، وهي حالة أبناء القدس الذين تدمر بيوتهم أو يتم الاستيلاء عليها قصرا من فبل المستوطنين ليصبحوا لاجئين. ثم هنالك من يتلقى العون من وكالة الغوث ومن لا يتلقاه، وهناك من هم في سجلاتها ومن هم غير ذلك أصلا أو شطبوا من السجلات. وهناك من كانوا خارج فلسطين في الاعوام المذكورة، وبالتالي فانهم لم يطردوا ولكنهم لا يستطيعون العودة. ثم لقد ظهرت أجيال خارج فلسطين في أماكن اللجوء ولم تطأ أقدامها أرض فلسطين. وفضلا عن هذا فقد حرصت اسرائيل منذ البداية على تدمير القرى والبيوت الفلسطينية، وغيرت الاسماء، وأقامت المستوطنات والمنتزهات والحدائق العامة فيها، أي أن اسرائيل تعمدت محو التاريخ الفلسطيني كله والوجود الفلسطيني كله في المواقع التي استولت عليها.

18 – يضاف الى هذا كله أن القرار رقم 242 الصادر من مجلس الأمن لم يتبن الصيغة التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة عندما أشار الى موضوع اللاجئين، حيث تحدث القرار المذكور عن “ضرورة ايجاد تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين”. وجاء اتفاق اعلان المبادئ بين منظمة التحرير واسرائيل ليشير فقط الى القرارين رقم 242 و338 كأساس للحل، ولم يشر الى قرار الجمعية العامة رقم 194 ، يضاف الى ذلك الشعار الذي تبنته الدول العربية للحل العادل والدائم وهو “الأرض مقابل السلام”. والارض تتمثل في العودة الى حدود عام 1967، وهذه الحدود لا تدخل فيها الديار التي يقضي القرار رقم 194 بالعودة اليها. وبان التآكل الذي بدأ يشق طريقه في تفسيرات لحق العودة ومن يملكونه، وهي تفسيرات تتعارض تماما مع هذا الحق. فهناك اتفاقيات أبرمها مسئولون فلسطينيون مع غير مسئولين اسرائيليين جرى فيها التنازل الكامل عن هذا الحق، وهناك اتفاقيات أخرى حصرت هذا الحق في العودة الى الضفة والقطاع، واستبعدت بالتالي حق العودة الى الى ما وراء الخط الأخضر. ثم جاءت تصريحات بأن تنفيذ هذا الحق يتم بالاتفاق ، بمعنى أن يكون لاسرائيل حق الفيتو على الحق في ذاته وعلى من يعود ومن لا يعود. وجاءت مبادرة الدول العربية فكانت في صيغتها الاولى خالية من الاشارة الى حق العودة، ثم عدلت في قمة بيروت باضافة هذا الحق. ومؤدى هذا كله أن المحاولات لم تتوقف للانتقاص من هذا الحق أو للتخلي عنه كلية. وهذا كله تستنتج منه اسرائيل ما تستنتجه من التمسك بهذا الحق أو التهاون به.

19 – لم يعرف القرار رقم ،194 كما ذكرنا، من هو اللاجئ. ولكن نص القرار ينبئ عن هذا التعريف ومن هم المقصودون به حينما طالب بالسماح لهم بالعودة الى ديارهم ، وأشار الى أن يكون العائدون على استعداد للعيش بسلام مع جيرانهم. وبالتالي فان هذا الحق يشمل كل من ليس في دياره ويرغب في العودة اليها، أينما كانت. وعندما قررت الجمعية العامة للامم المتحدة انشاء وكالة الغوث في 8 ديسمبر 1949 بالقرار رقم 302 (4)، لم تحدد من هو اللاجئ الذي يحق له الاستفادة من خدماتها، واكتفت بالتحديد الاقليمي لهم، أي أماكن تواجدهم، فتحدد هذا الاختصاص اقليميا في منطقة “الشرق الادنى”، ويتضح ذلك من الاسم الكامل للوكالة وهو “وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى”، كما يتضح من تحديد الدول التي تتعامل معها هذه الوكالة وهي “حكومات الشرق الادنى المعنية”. واستلمت الوكالة الفلسطينيين الذين كانوا يتلقون الغوث والمساعدة وفقا للبرامج المستعجلة التي سبق اقرارها، والجرد الذي قامت به بعثة المسح الاقتصادي التي عينتها الامم المتحدة وأشار اليها قرار تأسيس الوكالة. وعندما استلمت الوكالة عملها في أول مايو 1950 كان عدد من يتلقون المساعدة 957000، وأدى احصاء أجري عامي 1950 و1951 الى تخفيض هذا العدد الى 82000.

20 – وتحت ضغط الدول المانحة كانت الوكالة تعيد النظر في تعريف اللاجئ الذي يستحق المساعدة منها، الى أن انتهت عام 1993 الى التعريف التالي:

“لاجئ فلسطين هو ذلك الشخص الذي كان محل اقامته المعتاد في فلسطين في الفترة ما بين الأول من يونيو 1946 و15 مايو 1948 وفقد بيته ووسيلة عيشه معا نتيجة نزاع عام 1948″.

والاشارة في هذا التعريف الى الاقامة المعتادة في فلسطين ما بين الأول من يونيو 1946 و15 مايو 1948 هي اشارة الى فلسطين الانتداب البريطاني، ويدخل في ذلك فلسطينيو القدس والقرى المجزأة والمناطق منزوعة السلاح بمقتضى اتفاقيات الهدنة وضمتها اسرائيل لها فيما بعد. وخرج من هذا التعريف من لم تكن اقامته المعتادة في فلسطين في تلك الفترة وكان يتلقى المساعدة، وكان هؤلاء لبنانيين يعملون في فلسطين في تلك الفترة دون أن تكون اقامتهم المعتادة فيها. ومما تجب ملاحظته أن هذا التعريف قد وضع لتحديد من يستحق المساعدة من الوكالة، ولذا لايمكن اعتماده كتعريف مطلق للاجئ. فاللجوء لا علاقة له بفقدان وسيلة العيش، فقد يكون الفلسطيني خارج فلسطين في الفترة المحددة في هذا التعريف للعمل ولكنه، نتيجة لنزاع عام 1948، لا يستطيع العودة ولكنه يستمر في عمله.

21 – وكذلك فان هذا التعريف قد لا يشمل لاجئي عام 1967 بالرغم من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 245 لسنة 1968 الذي طالب اسرائيل، انسجاما مع قرار مجلس الأمن رقم 237 الصادر في 14 يونيو 1967 والذي طالب اسرائيل “بأن تسهل عودة السكان الذين فروا من المناطق منذ بداية الاعمال الحربية”:

“بأن تتخذ خطوات فعالة وآنية ليعود دون تأخير السكان الذين فروا من المناطق [التي احتلتها اسرائيل] منذ بدء الأعمال الحربية”

هؤلاء يعتبرون لاجئين ولهم حق العودة، وفقا للقرار المذكور، بشرط أن يكونوا قد فروا من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. هذا الشرط الأخير، إذا طبق، فإنه يحرم الفلسطينيين الذين كانوا خارج الضفة والقطاع، وبالتالي فانهم “لم يفروا” من الاراضي المحتلة، من حق العودة، ولكنهم قد لا يدخلون في التعريف الذي تبنته الوكالة. كما يخرج عن اختصاص الوكالة اللاجئون الفلسطينيون الذين لجأوا الى اقطار خارج الشرق الادنى، وإن كانوا قد فقدوا بيوتهم. وفضلا عن هذا فإن تعليمات التسجيل في سجلات الوكالة بالنسبة للاولاد تقضي فقط بتسجيل أولاد الأب المسجل لدى الوكالة، وتستبعد الاولاد اذا لم يكن الأب مسجلا حتى ولوكانت الام مسجلة. فلو تزوج أب لاجئ غير مسجل فإن أولاده لايشملهم السجل، حتى ولو كانت الزوجة عند الزواج مسجلة. وكذلك فان دور الوكالة انحصر في الاغاثة والتشغيل، وبالتالي فان أولئك الذين كانوا أو أصبحوا فيما بعد في غنى عن الاغاثة أو التشغيل لا يدرجون في سجلاتها. واذن فانه لا يصح الاعتماد على سجلات الوكالة لتحديد من هم اللاجئون الذين يحق لهم ممارسة حق العودة، خاصة وأن الوكالة تراجع سجلاتها بشكل متواصل تحت ضغط الدول المانحة لانقاص عدد المستحقين للاغاثة أو التشغيل. واذن فإن المدرجين في سجلات الوكالة يعتبرون من أصحاب هذا الحق، ولكن دون أن ينحصر هذا الحق فيهم. هذه التعقيدات المتتالية في وضع الفلسطينيين يجب أن ترد تعريف اللاجئ الفلسطيني الى العنصر الاساسي للجوء، وهو عدم تمكن الانسان من العودة الى بلد الأصل بحرية في الوقت الذي يختاره.

22 – ولعله من المفيد أن نشير الى تعريف اللاجئ بشكل عام كما ورد في الاتفاقية العامة الخاصة باللاجئين لعام 1951، مع أن اللاجئين الفلسطينيين قد استثنوا من هذه الاتفاقية وبروتوكولها. وقد ورد هذا التعريف في المادة 1(أ) ، كما عدلت ببروتوكول 1967 الخاص بوضع اللاجئين، كما يلي:

“الفظة لاجئ تعني كل شخص يكون، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه الى فئة اجتماعية معينة بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف، أو كل من لا جنسية له وهو خارج بلد اقامته السابقة ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف في العودة الى ذلك البلد”.

وهذا التعريف يشمل فئتين: الفئة الاولى هي أولئك الذين يكونون خارج بلد جنسيتهم ولا يرغبون في العودة اليه خوفا من الاضطهاد؛ والفئة الثانية هي أولئك الذين لا جنسية لهم ويكونون خارج بلد اقامتهم المعتادة، ولا يستطيعون العودة أو لا يرغبون فيها بسبب الخوف من الاضطهاد لأحد الاسباب الواردة في التعريف. وإذا كان الخوف من الاضطهاد يصنفهم كلاجئين، فمن باب أولى أن يكون منعهم من العودة، وهو غاية الاضطهاد. ونلاحظ أن هذا التعريف لا يتحدث عن فقدان البيت أو وسيلة العيش، وانما يكتفي بأن يكون المرء خارج بلد اقامته المعتاد، سواء كان من اتباع جنسية ذلك البلد أو كان لا جنسية له ولكنه كان له محل اقامة معتاد في البلد الذي يرغب في العودة اليه، غير أنه لا يستطيع ذلك. الاقامة المعتادة هي المحك الحقيقي. ومع أن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 قد استثنت اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون المساعدة من وكالة الغوث، الا أن هذا التعريف لا يختلف في جوهره عن التوصيف للاجئين الفلسطينيين في القرار رقم 194، والذي طالب بالسماح لهم بالعودة الى ديارهم ، وديارهم هي محال اقامتهم المعتادة اينما كانت. كما يجب التأكيد على أن حق العودة بموجب هذا التعريف هو اما الى بلد الجنسية لمن يتمتع بجنسية البلد الذي يرغب في العودة اليه واما الى بلد الاقامة المعتادة اذا كان الشخص المعني قد أصبح لا جنسية له أو كان قد فقد جنسيته أثناء اقامته في بلد لايتمتع فيه بجنسيته. ومع أن قرار التقسيم رقم 181 قد نص على أن يتمتع كل من يقيم في أي من الدولتين بجنسية تلك الدولة، الا أن قانون الجنسية الاسرائيلي لم يمنح الجنسية للفلسطينيين المقيمين في المنطقة المخصصة لاسرائيل في القرار، وبذا فقد أصبحوا من المنظور الاسرائيلي على الأقل لا جنسية لهم. الا أن بلد اقامتهم المعتادة لم يتغير وكذلك موقع ديارهم التي يجب أن يسمح لهم بالعودة اليها.

23 – في ضوء ما تقدم فان تعريف اللاجئ الفلسطيني الذي له حق العودة هو الذي تنطبق عليه المواصفات الواردة في القرار رقم 194، مع مراعاة التواريخ والظروف التي طرأت حالة اللجوء فيها، حيث أنه لا علاقة له بالمكان الذي يوجد فيه اللاجئ عند حصول حالة اللجوء، كما هو الحال في قرار انشاء وكالة الغوث، ولكنه يحدد المكان الذي له حق العودة اليه. الشرط الوحيد هو أن يكون خارج محل اقامته المعتاد وأن البلد الذي يرغب أو لا يرغب في العودة اليه هو البلد الذي كان فيه محل اقامته المعتاد. وهذا ينسجم مع التعريف العام للاجئ كما ورد في الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951.

حماية حق العودة

24 – سبق أن أشرنا الى مناورات أو محاولات للمساس بهذا الحق. ولذا يتعين التركيز على وسائل حمايته من جهة وفرض احترامه وتنفيذه من جهة أخرى. وأول ما يجب ملاحظته أنه ليس من اختصاص وكالة الغوث توفير الحماية للاجئين أو تمكينهم من ممارسة حق العودة. ذلك أن اختصاص الوكالة قد حدده قرار انشائها من حيث المكان ومن حيث النشاط الميداني الذي تختص به. فبالنسبة للمكان فان نشاطها كما قلنا محصور في منطقة الشرق الادنى، أي فلسطين ولبنان وسوريا والاردن ومصر. أما الاختصاص الميداني فقد تحدد في أمرين اثنين:

(الاول) القيام ببرامج اغاثة وتشغيل بشكل مباشر وفقا لما توصي به بعثة المسح الاقتصادي،(وهي بعثة أنشأتها الجمعية العامة وقامت بمسح سكاني واقتصادي للاجئين لتحديد احتياجاتهم) ،وذلك بالتعاون مع الحكومات المحلية.

(الثاني) التشاور مع حكومات الشرق الادنى المعنية حول الاجراءات التي يجري اتخاذها من جانب هذه الحكومات استعدادا للوقت الذي تصبح فيه المساعدة الدولية لمشروعات الاغاثة والتشغيل غير متوفرة.

فالوكالة هي وكالة غوث وتشغيل، أي المساعدة في تسيير أمور الحياة اليومية، ولا يدخل في اختصاصها حماية حقوق اللاجئين. هي وكالة مساعدة لا وكالة حماية. وقد حاولت الوكالة توسيع اختصاصها لتوفير الحماية للاجئين أثناء الانتفاضة الاولى، نظرا لتمادي اسرائيل في انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة وفشل المحاولات الدولية في ارغامها على الالتزام بها. فبدأت الوكالة تتدخل، عن طريق مكتبها القانوني، لمحاولة مواجهة هذه الانتهاكات، كما أصبحت تقدم التقارير بشأنها وتتحدث لوسائل الاعلام، الأمر الذي أزعج اسرائيل. وفي نهاية المطاف اضطرت الوكالة للتخلي عن هذا الدور الذي لم يكن أصلا من اختصاصها، وكان ذلك في ابريل 1996، أي بعد قيام السلطة الفلسطينية بناء على اعلان المبادئ. وأصبح من واجب هذه السلطة العمل على توفير الحماية المطلوبة. وهذا ما لم تنجح فيه. وأوضح مثال على ذلك هو عدم تنفيذ قراري مجلس الأمن والجمعية العامة بخصوص عودة لاجئي 1967، مع أن اعلان المبادئ قد تعرض لهؤلاء. ولسبب ما فانه ترك أمر مصيرهم للجنة رباعية تتكون من السلطة الفلسطينية ومصر والاردن واسرائيل. الا أن هذه اللجنة قد جرى التغافل عنها، ولم تتحقق عودة هؤلاء الى أماكن سكناهم أو لجوئهم الأول حتى اليوم، مع أنها في الضفة الغربية.

25 – الجهة الدولية التي تملك اختصاص حماية حقوق اللاجئين بوجه عام هي المفوض السامي للاجئين التابع للامم المتحدة، وفقا للتفويض الصادر له من الجمعية العامة للامم المتحدة لعام 1950 وبموجب الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951 ، كما عدلت ببروتوكول عام 1967 ، وكذلك الاتفاقية الدولية الخاصة بالاشخاص عديمي الجنسية لعام 1954. غير أن اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون الاغاثة أو المساعدة من وكالة الغوث، وهم معظم اللاجئين الفلسطينيين، قد جرى اسثناؤهم من جميع هذه الاتفاقيات ومن القرار الخاص بالمفوض السامي للاجئين. وكمثال على هذا الاستثناء نقتبس نص المادة 1 (د) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ، وهو كما يلي:

” لا تسري هذه الاتفاقية على الاشخاص الذين يتلقون حاليا الحماية أو المساعدة من هيئات أو وكالات تابعة للامم المتحدة غير مفوض الامم المتحدة السامي لشئون اللاجئين.

اذا ما توقفت لأي سبب مثل هذه الحماية أو المساعدة دون أن يكون وضع هؤلاء الاشخاص قد سوي نهائيا وفقا لقرارات لامم المتحدة المتعلقة بالموضوع فانهم يستفيدون حتما من أحكام هذه الاتفاقية “.

وجاءت المادة 7 من النظام الاساسي لمفوض الامم المتحدة السامي للاجئين لتنص على ما يلي:

“لا تشمل ولاية المفوض السامي أي شخص …..(ج) يواصل التمتع بحماية أو مساعدة من هيئات أو وكالات أخرى تابعة للامم التحدة”.

ونظرا لأن اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الادنى يتلقون مساعدة من وكالة الغوث، وهي وكالة تابعة للامم المتحدة، فقد أخرجوا من نطاق اختصاص المفوض السامي للاجئين. لقد ورد الاستثناء هذا في هذه الاتفاقيات والقرارات بشكل عام دون الاشارة للاجئين الفلسطينيين. غير أنهم هم المقصودون به، حيث أن الدول العربية هي التي طالبت به وتمسكت بالنص عليه. الا أنه يجب أن نلاحظ أنه استثناء قاصر فقط على من يتلقون اغاثة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في منطقة الشرق الادنى. أما الذين لم يتلقوا أصلا اغاثة أو تشغيلا أو توقفوا عن تلقيهما أو كانوا خارج المنطقة الاقليمية لنشاط وكالة الغوث، فان الاستثناء قد لا يطبق عليهم. وهذا أمر قد تكون له أهميته بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين يتواجدون خارج منطقة الشرق الادنى، في اوروبا أو امريكا أو ايسلندا أو غابات الامازون. – وقيل أن السبب وراء هذا الاستثناء أن الدول العربية حيث يقيم معظم اللاجئين الفلسطينيين هي التي ستتكفل بتوفير الحماية لهم والمطالبة بحقوقهم. وقيل أيضا أن الدول العربية أرادت الانتقام من الدول التي وافقت على قرار التقسيم الجائر الذي أدى الى ظهور المشكلة أصلا، فهذه الدول هي التي تكفلت بتمويل وكالة الغوث ولم ترد الدول العربية تخفيف العبء عليها أو معاملتها على قدم المساواة مع الدول التي عارضت قرار التقسيم، وبالتالي فان الدول العربية لم ترغب في نقل الاختصاص الى المفوض السامي للاجئين حيث أن المفوضية العامة للاجئين تمولها الامم المتحدة، وليس دول مانحة. غير أن نص الاستثناء لم يكن صريحا في الاشارة الى اللاجئين الفلسطينيين، وانما هذا هو الذي يفهم منه.

26 – نخلص من هذا الى أنه لا توجد جهة دولية متخصصة أو اتفاقية دولية خاصة باللاجئين يدخل في ضمن اختصاصها حماية حقوق معظم اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي حماية حق العودة، والالتزام به وتنفيذه، هذا مع مراعاة ما ذكرناه سابقا من أن المفوض السامي للاجئين قد يكون مختصا بالعمل على اعادة اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يتلقون مساعدة من وكالة الغوث.

الجهات المختصة

27 – عندما نستبعد الجهات الدولية المختصة بشئون اللاجئين، لا يبقى لحماية حق العودة والعمل على الالزام أو الالتزام به وتنفيذه سوى الجهات التالية:

(أولا) اسرئيل

(ثانيا) الدول العربية

(ثالثا) منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية

(رابعا) الجمعية العامة للامم المتحدة

(خامسا) الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة.

(سادسا) اللاجئون أنفسهم.

(أولا) – اسرائيل:

28 – إن موقف اسرائيل من حق العودة واضح ومحدد، وهو الرفض. وأقصى ما استعدت للقبول به هو اعادة رمزية لعدد غير محدد على قاعدة لم الشمل، وليس العودة. اسرائيل متمسكة بهذا الموقف لدرجة أنها ترفض أن تسمح بعودة لاجئيي الداخل الى بيوتهم وقراهم ومدنهم، لئلا تصبح هذه سابقة يعتمد عليها بالنسبة لغيرهم. ولم تفلح أحكام محكمة العدل العليا الاسرائيلية التي صدر بعضها مؤيدا لحق هؤلاء في العودة الى قراهم في تغيير موقف الحكومة الاسرائيلية. وتجد اسرائيل في بعض المواقف الفلسطينية والعربية ما يجعلها تزداد امعانا في التمسك بالرفض. وقد أشرنا فيما سبق الى عدد من التنازلات والمساومات على هذا الحق. هذه المواقف الفلسطينية والعربية تولد لدى اسرائيل انطباعا له ما يبرره من أن المسئولين الفلسطينيين والعرب ليسوا جادين في المطالبة بحق العودة، فتزداد تمسكا بموقف الرفض من جانبها.

29 – قد يقال إن الفلسطينيين قد رفضوا قرار التقسيم، وبالتالي لا يحق لهم التمسك بحق العودة. هذه مغالطة لا محل لها. فرفض قرار التقسيم هو رفض للاعتداء على حق تقرير المصير، وهو حق من الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف بالنسبة لكل شعب من شعوب الأرض، ولكنه ليس رفضا للحق في البقاء في أرض الوطن أو في العودة اليه أو تنازلا عن ذلك الحق. الوطن قد يقع تحت الاحتلال، ورفض الاحتلال ومقاومته والصمود في وجهه هي الأدلة القاطعة على التمسك بالوطن وبكل الحقوق المرتبطة به. ولم يشهد التاريخ حتى اليوم شعبا تمسك بوطنه وناضل من أجله على مدى قرن كامل واحتمل في سبيل ذلك من العنت والمعاناة وقدم من التضحيات مثل الشعب الفلسطيني القليل في عدده في مواجهة قوى دولية لم يواجه مثيلا لها أي شعب آخر. ثم إن قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بتأكيد حق العودة جاء لاحقا لقرار التقسيم، وترتب على أوضاع نشأت بعد هذا القرار،وبالمخالفة لأحكامه. فقرار التقسيم اعتبر الفلسطينيين، مهما كانت عروقهم أو ديانتهم، مواطنين في الدولة التي يقيمون فيها من بين دولتي التقسيم، أي أنه لم يقر لهم حق البقاء فقط حيث هم، وانما أعطاهم أيضا حقوقا مدنية وسياسية تترتب على المواطنة. ولذا فان رفض قرار التقسيم لا يترتب عليه رفض القرار الخاص بالعودة.

(ثانيا) – الدول العربية

30– لا مفر من القول بأن بعض الانظمة العربية قد أصابها اليأس من امكانية مواجهة المشروع الصهيوني مواجهة منتجة، ولذا لا مفر، في نظر هذه الانظمة، من قبوله أو التعايش معه. وقد تسرب هذا اليأس للعمل العربي المشترك. وليس أدل على ذلك من استسلام النظام العربي استسلاما كاملا أمام الحصار الاسرائيلي القاتل لفلسطينيي قطاع غزة الباسل. الانظمة ترى الأطفال يموتون من قلة الدواء والعلاج، وترى المواطنين يلجأون في القرن الواحد والعشرين لجمع الحطب وما يمكن حرقه لايقاد نار يطبخون عليها، هذا اذا وجد ما يمكن طبخه، ولا تتحرك. وأضيف حصار عربي الى الحصار الاسرائيلي، والهدف من وراء ذلك كله ارغام الفلسطينيين لقبول الشروط الاسرائيلية وكسر ارادتهم في مقاومة الاحتلال. لا فرق في هذا بين نظام طبع ونظام لم يطبع. إن التخاذل عن نصرة الأهل في القطاع ادانة عبر التاريخ للنظام العربي المعاصر وحكامه، هذا النظام الذي لم يتخذ اجراء واحدا ضد الممارسات الاسرائيلية لاشعار اسرائيل بعدم الرضا عما يحصل. والمريب في الأمر كله أن الانظمة هذه ليست عاجزة عن اتخاذ اجراءات. انها قادرة على ذلك، لو أرادت، ولكن ارادتها أصبحت محتلة في الوقت الذي تناضل ارادة الشعب الفلسطيني في القطاع، وسبعون في المائة منه لاجئون، ضد القوة العاتية للاحتلال متمسكة بحقها في الحرية وعدم الاستسلام. عار ما بعده عار أن تبقى الحدود العربية مغلقة ترفض حتى السماح بوصول للتبرعات بالوصول الى القطاع. والدرس الذي تعلمته اسرائيل هو أنها تستطيع أن تفعل بالفلسطينيين كما تشاء، اليوم في القطاع وغدا في الضفة، وهي واثقة مطمئنة أن النظام العربي ليس مهيأ فقط لاستقبال نجاحها في مسعاها في فلسطين، بل انه مهيأ أيضا لهيمنتها على مصيره ومقدرات شعوبه وفرض الوصاية عليه. وليس معنى هذا بالضرورة أن يكون هناك احتلال عسكري، فاحتلال الارادة يكفي في الكثير من الأحيان. ونكرر القول بأن ارادة الانظمة العربية قد أصبحت محتلة، وها هي قد أصبحت ترحب بمظلة نووبة اسرائيلية تحميها في مواجهة ما تدعيه من خطر ايراني. يا لهوان هذه الانظمة وهوان الأمة التي تسكت عليها. لقد اختارت الانظمة السلام خيارا اسمته استراتيجيا، واذا بالخيار الاستراتيجي الحقيقي هو التمترس بصمت وعجز كاملين، وعويل مصطنع بأن يتدخل المجتمع الدولي لكبح جماح “الغطرسة” الاسرائيلية. ولماذا يستجيب المجتمع الدولي وهذه الانظمة ذاتها هي التي أصرت على استثناء اللاجئين الفلسطينيين من الحماية التي توفرها الهيئات الدولية المتخصصة بالحماية والتي أثبتت قدرتها على مواجهة الظلم الذي يحل باللاجئين؟ ليتها لم تفعل ذلك وتركت الفلطينيين يتعاملون مع هذه الهيئات. اذ من المؤكد أن النتيجة كانت ستكون أفضل. وانني لأذكر بأسى ما قاله لي مسئول العمليات في المفوضية السامية للاجئين عندما لمت المفوضية، في أحد المؤتمرات عن اللاجئين، على عدم اهتمامها باللاجئين الفلسطينيين. أخذني جانبا وقال لي بألم مكبوت في نفسه “ولماذا تلومنا؟ الانظمة العربية هي التي أبعدتنا. اسألها”. كان متألما لوضع اللاجئين الفلسطينيين، وكان صادقا، وكنت في حينها غير مطلع على تفاصيل ما حدث في هذا الشأن، وأظن أنها من بين المؤامرات الغربية على الشعب الفلسطيني. هل تستطيع الانظمة العربية أن تفعل شيئا؟

31 – لقد تقدمت الدول العربية بمبادرة أجمعت عليها، تضمنت حق العودة في صيغتها النهائية. غير أن هذه المبادرة جاءت خالية من أية مخالب أو انياب تضمن لها قدرا من امكانية النجاح، أو على الأقل الاهتمام بها بقدر من الجدية. قالت المبادرة التطبيع الكامل في مقابل الانسحاب الكامل. ولم ينجح هذا الطعم لسبب لا يخفى على أطفال الحجارة. فالانظمة التي طبعت واصلت التطبيع بل وعمقته، والعديد من الانظمة العربية التي لم تطبع رسميا كانت قد طبعت واقعيا، تحت صور مختلفة، بحجة أن التطبيع هذا يشجع اسرائيل على الاستجابة للمطالب العربية ويطمئنها على مستقبلها. ونتيجة لهذه المواقف فإنه لا جدوى جديدة تعود على اسرائيل من قبول هذه المبادرة ولا خطر عليها من رفضها. ازاء ذلك كانت الاستجابة الاسرائيلية متوقعة، وهي مواصلة تنفيذ مخططها الصهيوني، وهي مطمئنة الى أن الخيار العربي الاستراتيجي هو السلام، وهو خيار جاء أيضا خاليا من أية مخالب تضمن الاستجابة له، وصار يعني عمليا عدم التعرض للمخطط الصهيوني بما يوقفه أو يؤثر عليه. كان الاقتراب من القدس أو المسجد الاقصى في وقت من الأوقات من المحرمات. وهاهي اسرائيل تهود القدس وتزحف على المسجد الاقصى خطوة خطوة والانظمة العربية ما زالت متمسكة بهذا الخيار الاستراتيجي وبهذه المبادرة التي لا تحمل استراتيجية مواجهة من أي نوع في حالة رفضها، ولا سقفا زمنيا محددا يشعر منه العدو بأن تحركا من نوع آخر سوف يبدأ في حالة عدم الاستجابة خلال هذه الفترة الزمنية المحددة.

32 – ومع أن العديد من الدول العربية قد أصبح لديها خبرة ما يزيد على نصف قرن من ادارة شئونها، ويفترض فيها أن تكون قد تعلمت أن تواجه المشاكل والأزمات بتخطيط سليم، الا أنه من الواضح أنه لا يوجد لديها أية استراتيجية لحماية الحقوق العربية، ناهيك عن استردادها عندما تغتصب. العمل العربي المشترك، عندما يوجد، يسير مع أضعف الحلقات، فيجر الضعيف أو المتردد القطار الى الخلف بدلا من أن يجره الأقوى الى الأمام. كما أن الخلافات تدب لأتفه الاسباب، وفي معظم الحالات تكون هي الأمزجة التي تتحكم. الجامعة العربية وجدت قبل الاتحاد الاوروبي، ولكن الاتحاد الاوروبي وصل الى ما وصل اليه، ونحن في حالة أسوأ مما كنا عليه قبل قيام الجامعة. الاتحاد الاوروبي بنى قوته الاقتصادية والوحدة بين شعوبه المختلفة لغة ودينا وتراثا بدعم الاقوياء والاغنياء للضعفاء والفقراء نسبيا لكي يرتفع مستوى القوة لديهم، قيرتفع هذا المستوى لدى الاتحاد بأكمله. ونحن يمن الغني غلى الفقير ويبدد الثروة أو يخزنها لدى أمريكا وغيرها من الدول الاجنبية لتزداد هي قوة في حين لا يجني هو من وراء ذلك لا قوة ولا تقدما ولا بناء. الثروة التي أنعم الله بها على هذا الوطن لا يستثمر منها في داخله لبنائه الا أقل القليل، بحيث بقينا عالة على الغير حتى في رغيف الخبز. البلايين التي تنفق على شراء الاسلحة تدعم صناعة الاسلحة في البلدان المصدرة دون أن يعود علينا فائدة من ذلك، في حين لو صرفت هذه الأموال على بناء صناعة حربية عربية لتوفر الاكتفاء الذاتي ولأصبحنا نتحكم نحن في مصيرنا بدلا من أن ننتظر قطع الغيار والصيانة من الغير الذي يتحكم في مقدراتنا بتحكمه فيما يبيعه لنا. إن الطائرات العسكرية الحديثة التي نسارع لشرائها لا نستطيع أن نرتفع بها في الأجواء الا اذا ضغط على الزر عامل يقيم مئات الاميال بعيدا عنا، ويستطيع بالتكنولوجيا الحديثة التي يتحكم بها أن يسقطها قبل أن تطلق طلقة واحدة. الاسرار كلها في يديه، ولا نعرف منها سرا واحدا. وكذلك الحال بالنسبة للصواريخ الحديثة التي تدفع الالاف ثمنا لكل واحد منها. والغريب حقا أن الانظمة العربية عاجزة حتى عن توفير الحد الادنى من الثقة فيما بينها، بحيث يصبح الالتزام التزاما والعمل المشترك ممكنا. ولا يغير من هذا الواقع العجيب أن يحصل الاتفاق على اعلى مستوى بين أصحاب الجلالة والفخامة والقيادة والامارة. وملخص هذا كله أن الأنظمة العربية لم تنضج بعد، ويبدو أن نضجها أعسر من عسير الولادة.

33 – ذكر لي سفير أمريكي سابق تولى السفارة في عدد من العواصم العربية أنه لا يذكر الا نادرا أن أثار زعيم عربي مع رئيس أمريكي القضية الفلسطينية. وقال هذا السفير إن الزعماء العرب يحجمون عن ذلك بحجة أنهم لا يريدون احراج الرئيس الامريكي. وتساءل متى ستدركون أن التعاون بين الدول يجب أن يحكمه تبادل المصالح الحقيقية وأن الاسلوب الغربي هو الضغط بكل الوسائل للحصول على ما يريد. المجاملات لا تؤثر فيه، ولا الاعتماد على النوايا المفترضة. هو يعرف أن لكل شيء ثمنه، وأنتم لا تطلبون ثمنا لما تقدمونه. وما دمتم لا تطلبون، فانه لن يتبرع بدفع أي ثمن سوى كلمات المجاملة والاستقبال على أعلى مستوى، وهو استقبال لا قيمة له في نظرهم، ويكون قد حقق أهدافه بالحصول على ما يريد. واذا استعرضنا نتائج العلاقات “الحميمة” أو “الاستراتيجية” التي يتفاخر بها قادة عرب فاننا لا نرى لها أثرا في الواقع المعاش سوى تحقيق مصالح الغير على حساب مصالحنا. ما الذي حققته الانظمة العربية المتحالفة مع أمريكا أو مع الغرب عامة من مصالح وفوائد لشعوبها في استرداد حقوقها في مقابل ما قدمته وتقدمه من خدمات استجابة للمصالح الامريكية أو الغربية؟ إن كشف الحساب واضح ويعاني الوطن العربي من آثاره ضياع حقوقه وفرض العقوبات عليه دون أدنى مراعاة للخدمات التي تقدمها الانظمة.

34 – نخلص من هذا الى أن غياب استراتيجية عربية ايجابية لضمان الحقوق العربية واستردادها اذا ضاعت، ومن بينها حق العودة، من شأنه أن يجرد هذا الحق، وغيره من الحقوق، من الوسائل التي يجب أن تتوفر لها من أجل تحقيقها. الأنظمة العربية مشغولة وللاسف في تدمير نفسها وتدمير بعضها من الداخل، ولا منقذ لها الا التركيز على اعادة اكتشاف ما لديها من ارادة فاعلة وقوة ذاتية توجههما في حركة متصاعدة ترهب العدو وتجعله يتوقف أولا عن التمادي في انتهاك الحقوق العربية، وتحمله ثانيا على الاستجابة للمطالب العربية.

35 – الانظمة العربية تؤيد حق العودة، أو هذا على الأقل ما ورد في مبادرتها، فما هي الاستراتيجية التي أجمعت عليها لضمان هذا الحق ولفرض احترامه على الغير وعلى اسرائيل؟ المطلوب منها، اذا كانت جادة، أن تبحث هذه الاستراتيجية وتقرها وتبدا في تنفيذها خطوة خطوة الى أن يتحقق الهدف. ولا مفر من تذكير هذه الانظمة مرة أخرى بأنها هي التي اخرجت اللاجئين الفلسطينيين من الحماية التي يوفرها المفوض السامي للاجئين، وبالتالي فان عليها أن تنهض بمسئوليتها تجاههم والعمل بجدية لتأمين تنفيذ حق العودة لهم.

(ثالثا) – منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية

36 – إن التخبط الذي وقعت فيه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في معالجة حق العودة يدل بوضوح على غياب استراتيجية مستقرة لضمان احترام هذا الحق، ناهيك عن تنفيذه. ومنذ قيام السلطة الفلسطينية وهي لا تقل تخبطا. وهذا التخبط مؤشر لاسرائيل بأن المنظمة والسلطة مستعدتان للتعامل مع الموضوع على أنه محل مساومة، وليس حقا على اسرائيل أن تلتزم به. وعلى الصعيد الفلسطيني العام، فان اللجنة التنفيذية للمنظمة قد احتجت على المؤتمرات التي عقدها فلسطينيو الشتات لبحث حقوقهم، ومن بينها حق العودة، بل واحتجت على عقد الملتقى العربي والدولي لحق العودة في دمشق يومي 23 و 24 نوفمبر 2008 في حين أن الدعوة اليه جاءت من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني والفصائل الفلسطينية والاتحادات العربية ومن بينها اتحاد المحامين العرب واتحاد الاطباء العرب واتحاد الصيادلة العرب ، واعتبرت اللجنة هذه التحركات الشعبية على أنها اعتداء على اختصاصات منظمة التحرير، بدلا من أن تعتبرها تحركا شعبيا من أصحاب الحق لضمان حقهم ودعما للموقف السليم الذي يجب أن تسير عليه اللجنة التنفيذية. إن الميثاق الوطني الفلسطيني ينص على أن القضية الفلسطينية هي قضية فلسطينية وقضية عربية وقضية اسلامية وقضية أحرار العالم. وبالتالي فان من حق هؤلاء جميعا بحث جميع جوانب القضية وابداء الرأي في التطورات. كما أن الميثاق ينص على أن ابناء الشعب الفلسطيني هم أعضاء طبيعيون في المنظمة. وبهذه الصفة يكون من حقهم، بل من واجبهم، بحث جميع جواتنب القضية ومحاسبة المسئولين خاصة وأن المجلس الوطني الذي يمثلهم بات مغيبا، وبالتالي فان المحاسبة والمساءلة والتطوير وتجديد الدماء في أجهزة المنظمة، وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية، قد تعطلت على مدى عقدين من الزمن. وفلسطينيو الشتات معنيون بشكل مباشر بقضية العودة التي بدا التذبذب فيها ماثلا. المطلوب من اللجنة التنفيذية هي الأخرى أن تضع استراتيجية مفصلة لضمان احترام هذا الحق وتنفيذه، مهما طال الزمن، وأن تعمل على تشجيع اللاجئين على التمسك به الحق وتنظيم أنفسهم للمطالبة به والدفاع عنه.

(رابعا) – الجمعية العامة للامم المتحدة

37 – في الفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية حول النتائج القانونية المترتبة على بناء جدار في الاراضي الفلسطينية المحتلة تعرضت المحكمة لمبادئ في غاية الأهمية بالنسبة للقضية الفلسطينية. ومن المبادئ التي تهمنا في موضوع حق العودة أن المحكمة أفتت أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يستند الى قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وفقا للمبادئ التي قررتها المحكمة نفسها في فتواها. ومن بين هذه القرارات تلك القرارات المتعلقة بحق العودة. وقالت المحكمة إن الجمعية العامة، وليس مجلس الأمن، هي التي تولت المسئولية عن القضية الفلسطينية منذ بدايتها، بصفتها الجهة الدولية التي ورثت عصبة الامم في موضوع الاراضي الخاضعة للانتداب بقرارات من عصبة الامم، مثل فلسطين وناميبيا التي شغلت بها الجمعية العامة الى أن تححق استقلالها. كما أن الجمعية العامة، فضلا عن اختصاصها الأصيل هذا، لها من الاختصاص ما لمجلس الأمن فيما يتعلق بالنزاعات التي تهدد الامن والسلام العالمي، وعلى الخصوص اذا مارس أحد الأعضاء الدائمين حق الفيتو فحال بذلك دون اتخاذ مجلس الأمن للقرار المناسب. وقد أقرت الجمعية العامة فتوى محكمة العدل الدولية هذه بأغلبية 150 عضوا في مقابل ستة فقط.، واتخذت اجراءات تنفيذية استنادا لها. وهذا يعني أن ما قررته المحكمة أصبح ملزما للغالبية العظمى من اعضاء الجمعية العامة التي طلبت الفتوى، ولم تعد كما يظن رأيا استشاريا لا الزام لها.

38 – وحيث أن القرار رقم 194 لسنة 1948 وكذلك القرار رقم 245 لسنة 1968 الخاصين بموضوع اللاجئين الفلسطينيين، قد اتخذتهما الجمعية العامة، فان الجمعية العامة تكون هي المختصة وفقا لهذه الفتوى في اتخاذ ما يلزم من القرارات لضمان تنفيذهما، خاصة وأن مجلس الأمن هو الذي أحال موضوع اللاجئين للجمعية العامة، وهي التي قامت بتعيين الوسيط الدولي ثم بتعيين لجنة التوفيق، وهي التي تولت متابعة هذا الموضوع، كما عينت اللجنة الخاصة بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني واللجنة الخاصة بمتابعة انتهاكات اسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني. وبناء على ذلك فانه من الواجب اللجوء الى الجمعية العامة لاتخاذ قرارات تنفيذية لفرض احترام حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها هذا الحق وتنفيذه، خاصة وأن الفتوى تعرضت لمسئولية الامم المتحدة عن تنفيذ قراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية. لقد قامت الدول الافريقية، استنادا الى فتوى مشابهة، بالاستفادة من الجمعية العامة لانهاء احتلال جنوبي افريقيا العنصرية لناميبيا، وفوز هذا البلد الافريقي بالاستقلال. ومن المؤسف أن الدول العربية لم تستفد بعد بالقدر اللازم من هذه الفتوى وهذه السابقة. والمطلوب هو تفعيل هذه الفتوى بشكل متواصل في جميع جوانب القضية الفلسطينية، بما في ذلك حق العودة. لقد ناشدنا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وناشدنا الدول العربية في عدة مناسبات بأن تنشط في هذا الاتجاه وتتجنب مجلس الأمن والفيتو الامريكي، ومع الأسف فقد ذهبت هذه المناشدة ادراج الرياح. ولا ندري لماذا هذا التردد في الاستفادة من فتوى نالت هذا الاجماع الفريد في تاريخ الامم المتحدة وتاريخ محكمة العدل الدولية على حد سواء. فقد حددت هذه الفتوى مضمون الشرعية الدولية التي نطالب بالالتزام بها تحديدا واضحا لا لبس فيه، ومع ذلك فان الدول العربية ما زالت تتحدث عن الارض مقابل السلام، وما زالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تواصل مفاوضات لم تنتج سوى المزيد من هضم الحقوق واضاعة الوقت. الفتوى هذه قوة وسند يجب الاستفادة منها الى أبعد الحدود بدلا من تجاهلها، كما هو حاصل الآن. الجمعية العامة فرضت عقوبات على جنوبي افريقيا وحرمتها من المشاركة في نشاطات الامم المتحدة، وتستطيع أن تقرر ما تريد لعزل اسرائيل وفرض الحل الذي يكون تنفيذا لقراراتها، بل إن المحكمة ذهبت في فتواها الى أن اختصاص الحمعية العامة أوسع في هذا الشأن من اختصاصات مجلس الأمن . ويخيل الي اننا نستطيع الحصول على نتائج افضل من المفاوضات الجارية اذا سلكت الدول العربية ومنظمة التحرير هذا الطريق.

(خامسا) – الدول الاطراف في اتفاقية جنيف الرابعة

39 – أشرنا فيما سبق الى أن حق العودة قد تكفلت به أيضا جميع اتفاقيات جنيف، ومن بينها اتفاقية جنيف الرابعة. وقد أفتت محكمة العدل الدولية بأن اسرائيل ملزمة باحترام هذه الاتفاقية. وهذا هو أيضا موقف المؤتمر العام للدول الاطراف في هذه الاتفاقية وأشارت اليه محكمة العدل الدولية في فتواها. وكذلك فان المحكمة ذكرت هذه الدول بالتزامها بأن تؤمن احترام احكام الاتفاقية من جانب جميع الاطراف المنضمة اليها، ومن بينها اسرائيل. وحيث أن جميع الدول العربية والاسلامية، وكذلك فلسطين، طرف في هذه الاتفاقية فان من حقها أن تبادر بالطلب لعقد المؤتمر العام بشكل دائم لبحث الموضوع والانتقال بالقرارت من مرحلة مناشدة اسرائيل الالتزام بأحكامها الى فرض عقوبات عليها لاستمرارها في خرق تلك الاحكام. ولا ننسى أن الاتفاقية تجرم طرد السكان من أماكن سكناهم وتشترط عودتهم اليها. ولذا فان القضية تبقى حية والضغوط تتواصل ويصبح الأمل في اتخاذ اجراءات فاعلة أقوى. والجمع في التحرك بين الجمعية العامة من جهة والمؤتمر العام هذا من جهة أخرى من شأنه تكثيف الضغوط في الاتجاه السليم.

40– تصوروا لو أن فتوى كهذه قد صدرت لصالح اسرائيل. هل ستنام عليها كما نفعل، أم أنها ستقيم الدنيا ولا تقعدها وهي تطالب بالالتزام بها؟. غير أن الانظمة العربية ما زالت مع الاسف تتنكر لاستعمال سلاح القانون في المعركة التي نخوضها من أجل استرداد الحقوق، وتفضل على ذلك تقديم التنازل وراء التنازل والاغراء وراء الاغراء في مفاوضات لا نهاية لها على حساب حقوقنا عسى أن تمن علينا اسرائيل باستجابة منقوصة بشأن هذه الحقوق. طبعا هناك مشكلة وهي أن عددا من الانظمة العربية قد طبع علاقاته والبعض الآخر يتوق الى التطبيع، فكبف يجوز لهذه الدول أن تطالب الجمعية العامة للامم المتحدة أو الدول الاعضاء في اتفاقية جنيف الرابعة بفرض العقوبات وهذه هي مواقفها؟ وهذا الموقف السلبي من جانب بعض الانظمة العربية، فانه موقف يقوم على أساس خاطئ من الناحية القانونية. فالتطبيع لا يعني اطلاقا أن تقبل الدولة المطبعة جميع تصرفات ومواقف الطرف الاخر، بما في ذلك خرقه للقانون، سواء كان القانون الدولي أو القانون الدولي الانساني، ولا تتخذ اجراءات لتصحيح الوضع ورد الاعتبار لسيادة القانون. الالتزام الأول والمبدئي لكل دولة هو احترام القانون الدولي والقنون الدولي الانساني واقامة مجتمع دولي أساسه احترام الجميع للقانون. وبناء على ذلك فانه يتوجب على منظمة التحرير الفلسطينية والانظمة العربية أن تكون لديها الشجاعة لتكون المبادِرة، كما كانت الدول الافريقية، في العمل على فرض سيادة القانون في العلاقات الدولية ولحل المشاكل الدولية. اننا نطالب بالشرعية الدولية، وقد فتحت محكمة العدل الدولية أوسع الأبواب للدخول الى هذه الشرعية, ولذا يجب أن ينتهي عصر مناشدة المجتمع الدولي وتحميله المسئولية، وأن يبدأ عصر جديد تتحمل فيه الانظمة العربية المسئولية أولا وتنهض بها قبل أن تناشد الآخرين بذلك، وحينئذ يمكن للمجتمع الدولي أن يتحرك. أما أن نطالب المجتمع الدولي باتخاذ الاجراءات الرادعة في الوقت الذي نقوم فيه نحن بالتطبيع وتحسين العلاقات وتبادل القبلات والتهاني، فهو الدليل للمجتمع الدولي ولاسرائيل بأننا غير جادين في المطالبة بحقوقنا، وأننا ما زلنا في طور من يحتاج الى الوصاية الدولية لحماية حقوقنا في هذا الوطن. المبادرات في كل ما نطالب به يجب أن تبدأ من عندنا وتستمر ولا تتوقف، تحرك المجتمع الدولي أو لم يتحرك، لأن الوطن وطننا والحقوق حقوقنا والمصير مصيرنا.

(سادسا) محكمة الجنايات الدولية والقضاء المحلي

41 – وفي مجال القضاء الدولي، من العبث أن نتوقع أن تتقدم الدول العربية لمجلس الأمن لانخاذ قرار يطلب فيه من المدعي العام أمام محكمة الجنايات الدولية التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل وقادتها ، من مدنيين وعسكريين، كما فعل بالنسبة لمسئولين سودانيين، من بينهم رئيس الجمهورية نفسه. اسرائيل، كالسودان، ليست طرفا في اتفاقية روما التي أنشأت محكمة الجنايات الدولية، ولكن مجلس الأمن مارس سلطة منحته اياها تلك الاتفاقية. ومن واجب الدول العربية، والسودان في مقدمتها، أن تحرك مجلس الأمن لاتخاذ قرار كهذا.

42 – لقد تحركت منظمات حقوق الانسان الفلسطينية، بالتعاون مع محامين أجانب، ورفعت قضايا أمام المحاكم المحلية في بلجيكا وبريطانيا ونيوزيلندا واسبانبا ضد قادة عسكريين اسرائيليين. وصدرت أوامر قبض ضد هؤلاء من محاكم هذه الدول للتحقيق معهم فيما نسب اليهم من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بناء على الادلة التي اقتنعت بها هذه المحاكم كمبرر للبدء في التحقيق. لقد استطاع هؤلاء أن يفلتوا، مؤقتا، ولكن النتيجة أن هؤلاء وغيرهم من القادة العسكريين الاسرائيليين أصبحوا محاصرين داخل اسرائيل ولا يجرؤون على مغادرتها خوفا من أن يكون أمر بالقبض في انتظارهم. منظمات المجتمع المدني في الاقطار العربية والاسلامية التي يزورها مسئولون اسرائيليون والنيابات العامة فيها مطالبون بالقيام بخطوات مماثلة، تأسيسا على اختصاص عام لمحاكم جميع الدول الاطراف في اتفاقيات جنيف.

(سابعا) – العائدون

43– لقد حان الوقت لنتحول من لاجئين الى عائدين، لا برفع الشعارات وترديدها، وانما باتخاذ الخطوات الفاعلة التي تؤكد تصميمنا على العودة. فالعودة هي حقنا نحن، حق كل لاجئ ولاجئة، وعلينا أن نتحرك من أجل ممارسة هذا الحق. لقد قامت لدينا انتفاضات وحان الوقت لانتفاضة حق العودة. ونريد لهذا الملتقى أن يكون بداية هذه الانتفاضة، ننطلق منه بوضع اللبنات التنفيذية الاولى لعمل متواصل له استراتيجيته التي تنقله خطوة خطوة نحو تحقيق الهدف. ولهذا فانني أدعو الى قيام لجان حق العودة في كل التجمعات الفلسطينية، ودعم ما قام منها، وأن يكون لهذه اللجان اتحاد يضمها يضع الخطط ويمارس النشاطات على المستوى المحلي والقومي والدولي للتأكيد على هذا الحق والمطالبة به. ويكون من بين مهام هذا الاتحاد مراقبة تصرفات ومواقف المسئولين لمنع وقوع أي انحراف عن الهدف والتنبيه اليه وتصحيحه. فيكون هو اداة حماية الحق من جهة ووسيلته للتنفيذ من جهة أخرى. وهذا الاتحاد وكذلك اللجان المحلية يجب أن تتميز بالمصداقية والمهنية معا والاستقلالية عن المؤثرات التي قد تنحرف به عن أهدافه، أو تسعى للسيطرة عليه من هذا الفصيل أو ذاك،بل يجب أن يكون أداة توحيد للفصائل والتجمعات الفلسطينية والتفافها حول هذا الهدف، بحيث لا يدعيه فصيل دون فصيل أو مجموعة دون مجموعة. ويكون للاتحاد هذا مكاتبه وموظفوه المهنيون الذين يجيدون اعداد الدراسات والبرامج التنفيذية والاتصالات مع منظمات المجتمع المدني في العالم كله. وعند قيام هذا الاتحاد يمكن له أن يتقدم للامم المتحدة لاعطائه صفة المنظمة التي تتمتع بالصفة الاستشارية لتمارس حقها، كبقية منظمات المجتمع المدني، في المشاركة في النشاطات التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني داخل مؤسسات اللامم المتحدة وعلى النطاق الدولي، بحيث يستمع العالم كله الى صوت العائدين وهم يطالبون بحقهم في العودة الى ديارهم في وطنهم، هذا الوطن الذي يبقى وطنهم وان كان خاضعا للاحتلال أو للاغتصاب. بالتنظيم واتباع المنهج العلمي الموضوعي للمطالبة بالحقوق يبقى حق العودة قائما ويزداد قوة وتتوارثه الاجيال الى أن يتحقق. وحق العودة عليه اجماع وطني فلسطيني واجماع قومي عربي وشبه اجماع دولي، ولا يحتاج الا الى تفعيل لارغام اسرائيل على الاعتراف به.

44– حق العودة هو العمود الفقري لاستعادة الحقوق كاملة، هو القوة الفاعلة المتحركة على أرض الواقع القادرة على خلق واقع جديد لانطلاق جميع الحقوق الاخرى. ومعركته هي أشد المعارك ضراوة، ولذا فهو في حاجة الى أنضج ما لدى الشعب الفلسطيني والامة العربية من عقول وكفاءات للتخطيط له ومتابعته والدعوة اليه وتنفيذه. وهذه العقول والكفاءات متوفرة ولا تحتاج الا الى حشد قوتها في تنظيم يجمعها ، وهذا ما نرجوه أن يتحقق. إن المعركة مع اسرائيل في هذا الشأن، كما هو الحال في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والحقوق العربية، هي معركة ارادة فاعلة تتوارثها الاجيال، وهي أيضا معركة القدرة على الصبر والاحتمال. ولقد اعترفت صحافة العدو بما يملكه الشعب الفلسطيني من قدرة غريبة على الصبر والاحتمال مقارنة بقدرتهم هم على ذلك. لقد كانوا يتوقعون أن تنتهي القضية بوفاة الجيل الذي رافق النكبة، وهالهم أن ثلاثة أجيال قد مرت على ذلك، واذا بالاجيال الجديدة أكثر وعيا وأقدر على المواجهة، بالرغم من تعاظم قوة العدو واشتداد شراسته. هم يخوضون مع الشعبين العربي والفلسطيني معركة تيئيس، وقد نجحوا في هذه المعركة مع بعض الانظمة العربية، ولكنهم لم ينجحوا مع الشعوب. فهذه الشعوب قد طورت من أساليب المواجهة والتمسك بالحقوق، فرفضت التطبيع، وابتكرت أسليب جديدة في المقاومة أثبتت فعاليتها. وبدأنا الآن في مرحلة جديدة اسميتها مرحلة التيئيس المضاد. وهي هذه المرحلة الشعبية التي نعيشها اليوم وعلينا التمسك بها وتقويتها ومقاومة جميع محاولات اجهاضها سواء كانت من أنظمة فلسطينية أو عربية أو أجنبية. ومما يزيد هذه الحملة قوة أنها تستند الى الحق، الحق الذي يستطيع أن يخاطب العالم كله ويكسب الانصار. وفي نفس الوقت فانهم يستندون الى باطل، وهذا الباطل مصيره أن ينكشف، وقد بدأ فعلا في الانكشاف. إن الحق العربي بدأ يشق طريقه الى الرأي العام العالمي، وبدأ الآخرون يبحثون عن الحقيقة بعد أن حرفتهم عنها الدعاية والاكاذيب الصهيونية والاسرائيلية. وكلما أحسنا التصرف من موقف الحق الذي نملكه ازداد الانصار لهذا الحق.
———————————————-

1-قدمت في الملتقى العربي والدولي لحق العودة المنعقد في دمشق يومي 23 و24 نوفمبر 2008.

2-من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس لجنة الميثاق والانظمة في المؤتمر التأسيسي ، عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس لجنته القانونية سابقا، الرئيس السابق لمجلس ادارة صندوق العون القانوني للفلسطينيين، الأمين العام للمنظمة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ايفورد).

3-وردت عبارة “مواطنهم” في الترجمة المعتمدة لاتفاقية جنيف الرابعة. الأصل الانكليزي يستعمل عبارة “their homes ” أي بيوتهم. وهذا النص هو نفسه الوارد في القرار رقم 194 بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين.

4-في الأصل الانكليزي توجد عبارة “في أسرع وقت ممكن” قبل “بمجرد”.

5-الترجمة العربية المعتمدة لهذا النص قد توحي بغير المقصود حيث قالت “وعلى أي حال بعد انتهاء عمليات الافراج عن الاشخاص الذين تحميهم هذه الاتفاقية واعادتهم الى أو طانهم أو اعادة توطينهم”. في حين أن النص الانكليزي هو : and until after operations connected with the release, repatriation and re-establishment of the persons protected by the present Convention have been terminated. ليس في هذا النص عبارة “أو اعادة توطينهم”. ولربما هي غلطة مطبعية والمقصود هو “واعادة توطينهم” أي اعادة الاستقرار لهم في وطنهم الذي عادوا اليه.

6-من بين الوثائق التي تشرح فلسفة الحركة الصهيونية على أنها حركة استعمارية اسنيطانية مثلها مثل النشاط الاستعماري الذي شهده العالم على أيدي المستعمرين البريطانيين أو الاسبان أو الهولنديين في الامريكيتن، مقال نشره الزعيم الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي عام 1923 ، والنص الكامل له منشور في 51 Documents Zionist Collaboration with the Nazis, ed. Lenni Brenner, Barricade Books, Fort Lane, New Jersey (2002) p 32 بعنوان The Iron Wall (We and the Arabs)

7-في النص الانكليزي “their homes أي بيوتهم.
8-(انظر في هذا الشأن الكتاب الذي قمنا بتحريره عن الجدار الفاصل، وقام بنشره مركز دراسات الوحدة العربية

ببيروت).