Home » 2009 » August

الشرعية الفلسطينية في خطر

– هذا مقال اكتبه وانا اعاني من الألم والغضب والحيرة فيما صرنا اليه. فقد قُدر لي أن أكون رئيس اللجنة التي وضعت الميثاق الوطني الفلسطيني في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير عام 1964. وقدر لي بعد قيام المنظمة أن اكون أول رئيس للجنة القانونية في المجلس الوطني الى أن استقلت احتجاجا على محاولة تعديل الميثاق. وفي هذا كله كان حرصي الدائم على حماية الشرعية الفلسطينية، فالشرعية هي السند الأكيد للقضية الفلسطينية التي نواجه بها العالم كله ونتحدى بها خصومنا، وعدم احترامها في مسيرتنا ومؤسساتنا يطعن في مصداقيتنا ويباعد بيننا وبين أنصارنا، وهم كثر في هذا العالم. والشرعية الفلسطينية تتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية، وكل اعتداء على هذه الشرعية أو تهاون فيها أو تناور حولها هو اعتداء على القضية. ومن هذا المنطلق أكتب هذا المقال.
2 – وصلتني بتاريخ 20 من الشهر الحالي، بصفتي عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، دعوة لحضور اجتماع للمجلس يعقد يوم 26 من هذا الشهر في مقر المقاطعة برام الله . وحددت الدعوة جدول الاعمال في بند وحيد هو ‘اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية’ كما أشارت الى الفقرة (ج) من المادة 14 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير. ولا أخفي على القارئ الكريم أنني سررت لأنه وقع،’بقضاء الله وقدره، ما جعل دعوة المجلس للانعقاد ضرورة لا مفر منها، بعد تغييب له دام حوالي عشرين عاما، لم تنجح خلالها محاولات الفصائل لعقد هذا الاجتماع ولا المطالبات بذلك من جانب الحريصين على ابقاء المنظمة نشيطة فاعلة حماية لها من الاندثار، الأمر الذي يفقد الشعب الفلسطيني الكيان الذي اعترف به العالم ممثلا له، ونقل القضية الفلسطينية من قضية لاجئين الى قضية شعب يناضل لاسترداد وطنه’وحقوقه في هذا الوطن. والذي حدث قضاء وقدرا هو وفاة الدكتور سمير غوشه، عضو اللجنة التنفيذية، رحمه الله، بعد أن كان القدر ذاته قد تدخل أيضا لانقاص عدد اعضاء اللجنة التنفيذية، بحيث أصبح عدد الاعضاء الذين انتهت عضويتهم في اللجنة لسبب أو لآخر يزيد على الثلث. وفي هذه الحالة اصبح لا مفر من استكمال العضوية للحفاظ على شرعية اللجنة التنفيذية وشرعية أعضائها ورئيسها في تمثيل المنظمة، وبالتالي تمثيل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وفي المفاوضات وتوقيع الاتفاقيات. وهذه الشرعية لا تتحقق الا بوجود لجنة تنفيذية مستوفية للشروط والأوضاع المقررة في النظام الاساسي لمنظمة التحرير، ويكون ذلك بانتخاب أعضاء جدد من قبل المجلس الوطني. لقد حدث الكثير الكثير مما يمس القضية الفلسطينية في العشرين سنة الماضية، خاصة بعد اوسلو واتفاقياتها، وكامب ديفيد وطابا وخارطة الطريق وانابوليس، وتغييب قائد الثورة والمنظمة، رحمه الله، ومع ذلك لم يدع المجلس الوطني للانعقاد. لم يدع المجلس للاجتماع ولو مرة واحدة ليستمع ويناقش تقريرا واحدا من اللجنة التنفيذية أو لانتخاب لجنة جديدة عساها أن تكون أقدر على مواجهة المستجدات وتصحيح ما وقع من أخطاء، أو على الأقل لتجديد دمها، خاصة وأن قدراتها وتوجهاتها قد انكشفت للعدو بحيث صار يعرف تماما كيف يستغل ذلك كله لمصلحته في المفاوضات التي أجراها والاتفاقيات التي أبرمها. وقد استفاد العدو في هذا كله من التغييب المتعمد للمساءلة والمحاسبة التي يقوم بهما المجلس الوطني الفلسطيني. في هذه الاثناء تغيرت حكومات وقيادات وبرلمانات في اسرائيل، وكلها جاءت بهمم جديدة وكفاءات ونشاط متجددين، بنت على ما تحقق من انجازات وتقدمت لتحقيق انجازات جديدة، مستفيدة في ذلك من وضع فلسطيني لم يتغير، ومن خصائص لممثلي الشعب الفلسطيني عرفها حق المعرفة وأتقن استغلالها. ونتيجة لهذا تنقل الوضع الفلسطيني من سيئ الى أسوأ، ومع ذلك بقي القائمون على الأمر في مواقعهم، بنقاط قوتهم ونقاط ضعفهم وقدراتهم، وكأنهم قادرون على انتاج غير ما أتاحته لهم نقاط القوة ونقاط الضعف والقدرات تلك من انتاجه. وهذه ظاهرة بشرية عامة، لا ينفرد بها أبناء الشعب الفلسطيني أو من يمثلونه، اذ أن كل انسان لا يستطيع أن ينتج غير ما هو قادر على انتاجه. ولذا تحرص الشعوب الواعية على ضمان تغيير من يتولون سلطة القرار والتصرف، وهذا ما سعى اليه النظام الاساسي لمنظمة التحرير. ومع الأسف الشديد فان هذا النظام لم يحترم وحلت ظاهرة الديمومة محل ظاهرة التغيير، أسوة، مع الأسف، بالسائد في الانظمة العربية.
3 – وفي الوقت الذي سررت فيه بهذا التحرك لأنهم تذكروا أن هناك جهة تسمى المجلس الوطني، فقد ساءني جدا نطاق هذا التذكر. فالمجلس لم يُدعَ للنظر في كل ما طرأ وتقييمه واجراء المحاسبة عليه واعتماد سياسة ومخططات وبرامج تسير عليها المنظمة لمواجهة ما طرأ أو لإحداث تغييرات تتعلق بالأداء والقائمين عليه، وانما دُعِيَ فقط لملء الشواغر في اللجنة التنفيذية دون أن يتضمن جدول الاعمال على الأقل بندا يتطلب من هذه اللجنة التنفيذية تقريرا عن ما انجزته يبرر بقاءها أو بقاء من بقي من أعضائها، بحيث تتوفر الثقة في أن هذه اللجنة قادرة على النهوض بالمسؤوليات الضخمة التي تتطلبها قيادة النضال الوطني في معركة التحرير التي يخوضها الشعب الفلسطيني ومواصلة هذا النضال لاسترداد الحقوق. وهذا أمر يثير الدهشة والاستغراب وكأنما المطلوب من المجلس الوطني أن يبصم على كل ما جرى في السنوات العشرين الماضية دون حتى أن يعرف، ولو من باب العلم فقط، من المسؤولين أنفسهم حقيقة ذلك. ويؤلمني أن اقول إن هذا استخفاف لا مثيل له بدور المجلس الوطني الذي هو اعلى سلطة في منظمة التحرير ومحاولة لتعطيل المجلس عن ممارسة اختصاصاته، ويبرر عنوانا وضعناه لمقال نشر في ‘القدس العربي’ بتاريخ 3 أيار (مايو) 2008 هو ‘تغييب المجلس الوطني الفلسطيني يعني الموت البطيء لمنظمة التحرير’.
4 – فضلا عن هذا وحتى في الاطار الضيق الذي حدد لجدول الاعمال فقد ازداد الأمر تضييقا، تزداد معه التساؤلات، باستناد الدعوة على حكم استثنائي من أحكام النظام الاساسي’لمنظمة التحرير لمعالجة الوضع القائم وهو الفقرة (ج) من المادة 14 من النظام الاساسي مع الاستبعاد الكامل لبقية فقرات هذه المادة التي تعالج حالة الشغور في عضوية اللجنة التنفيذية. والفقرة (ج) هذه هي استثناء من القاعدة، كما سنوضح فيما بعد، ومن المعروف لرجال القانون جميعا أن الاستثناء لا يُلجأُ اليه الا اذا استحال تطبيق القاعدة العامة، والقاعدة العامة في ملء الشواغر وفقا للنظام الاساسي لمنظمة التحرير قد وردت في الفقرتين (أ) و (ب) من المادة 14 ذاتها. والهدف من وراء الاعتماد حصرا على هذا الاستثناء ينكشف عند تحليل هذه الفقرة وبقية فقرات المادة 14..
5 – لمتابعة البحث فاننا ننقل للقارئ الذي قد لا يكون لديه نسخة من النظام الاساسي لمنظمة التحرير المادة 14 التي عالجت نصوصها حالة شغور عضوية اللجنة التنفيذية. تنص هذه المادة على ما يلي: ‘تؤلف اللجنة التنفيذية من أربعة عشر عضوا بمن فيهم رئيس مجلس ادارة الصندوق القومي الفلسطيني. واذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الاسباب تملأ الحالات الشاغرة كما يلي: (أ) اذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث يؤجل ملؤها الى أول انعقاد للمجلس الوطني. (ب) اذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر يتم ملؤها من قبل المجلس الوطني في جلسة خاصة يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما’. ثم جاءت الفقرة (ج) التي استند اليها في الدعوة كمصدر قانوني لتنفيذ جدول الاعمال والالتزام به. تنص هذه الفقرة على ما يلي: ‘في حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني الى اجتماع غير عادي يتم ملء الشواغر لأي من الحالتين السابقتين من قبل اللجنة التنفيذية ومكتب المجلس ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس وذلك في مجلس مشترك يتم لهذا الغرض ويكون اختيار الاعضاء الجدد بأغلبية اصوات الحاضرين’.
6 – وأول ما تجب ملاحظته هو أن المجلس الوطني وحده هو المختص بملء الشواغر مهما بلغت. وهذا وارد في الفقرتين (أ) و (ب). فاذا كانت الشواغر تقل عن الثلث فإن ملأ الشواغر ينتظر حتى أول انعقاد للمجلس الوطني، ولا ضرورة لدعوة المجلس لاجتماع خاص لاستكمال العضوية. ولا ضرر من هذا الانتظار حيث أنه يفترض أن النظام الاساسي سيحترمه رئيس المجلس واللجنة التنفيذية بدعوة المجلس للانعقاد في دوراته السنوية التي نص عليها النظام في المادة 8 منه. وفي هذه الحالة يقوم المجلس بملء الشواغر. غير أن هذا النص لم يحترم، اذ أن المجلس الوطني لم يُدْعَ للاجتماع في دوراته السنوية بحيث يملأ الشواغر عندما وقعت وعندما كانت تقل عن الثلث. والمجلس الوطني عندما يجتمع يجب أن يكون اجتماعه صحيحا بتوفر النصاب القانوني لصحة الاجتماع’وهو حضور ثلثي الاعضاء، وأن تكون قرارته صحيحة باتخاذها باغلبية أصوات الحاضرين (المادة 12 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير).
7 – وتراكمت الشواغر بسبب عدم دعوة المجلس الوطني للاجتماع وبلغت الآن ثلث الاعضاء أو أكثر. وفي هذه الحالة تطبق القاعدة المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة 14. وبمقتضى هذه الفقرة يدعى المجلس الوطني لجلسة خاصة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما للنظر في الموضوع. وفي هذه الحالة أيضا تطبق الاحكام الخاصة بصحة انعقاد المجلس بتوفر النصاب القانوني الذي اشرنا اليه وتتخذ القرارات بالاغلبية المنصوص عليها. ولكن الدعوة التي وجهت لأعضاء المجلس لم تشر الى هذه الفقرة التي تعالج الوضع الذي طرأ صراحة وبالنص، وانما اعتمدت على الفقرة (ج) من المادة 14.
8 – مؤدى هذا كله أنه سواء كانت الشواغر أقل أو أكثر من الثلث فإن المجلس الوطني هو وحده صاحب الحق الاصيل في ملء الشواغر، وليس أية جهة أخرى، حتى ولو كانت تضم رئاسة المجلس واللجنة التنفيذية وبعض اعضاء المجلس. وهذا أمر طبيعي يستند الى الشرعية الفلسطينية التي تقضي بأن المجلس الوطني وحده هو الذي يختار اللجنة التنفيذية وهي مسؤولة أمامه.ومن يختار الكل يختار البعض، وهذا ما أكدت عليه الفقرتان (أ) و (ب) من المادة 14 كما بينا فيما تقدم.
9 – ثم جاءت الفقرة (ج) من المادة 14 لتعالج وضعا استثنائيا لاستكمال العضوية بحيث لا تبقى شواغر. وهذا الوضع الاستثنائي قد نُص عليه بدقة وإحكام في هذه الفقرة منعا لاحتمالات الالتفاف حول القاعدة الاصلية التي وردت في الفقرتين (أ) و (ب) والخروج بذلك عن الأصل وهو أن المجلس الوطني مجتمعا اجتماعا صحيحا هو صاحب القرار في ملء الشواغر. وطبيعي أن يكون هذا الاستثناء عندما تتعذر دعوة المجلس الوطني للاجتماع لممارسة اختصاصه في ملء الشواغر. وزيادة في الاحتياط فقد نصت هذه الفقرة على طبيعة العوامل والاسباب التي تحكم هذا التعذر بحيث لا يصح الاستناد لأية عوامل أو اسباب أخرى مهما كانت، واستعملت لذلك اصطلاحا قانونيا له مدلوله في القانون ويفهمه الرجل العادي، ونصت عليه في مطلع الفقرة (ج) على وجه التحديد كما يلي: ‘في حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني الى اجتماع غير عادي الخ’. وبدون الخوض في التعريف القانوني لعبارة ‘القوة القاهرة’ فإن طبيعتها وأثرها قد بينتهما هذه الجملة بوضوح وهو أن يتعذر معها دعوة المجلس الوطني الى اجتماع غير عادي، فاذا أمكن دعوة المجلس للانعقاد فانه لا تكون هناك قوة قاهرة وعندئذ لا يجوز تطبيق هذه الفقرة. فالقوة القاهرة اذن التي تطبق في هذا الخصوص تتعلق بامكانية دعوة المجلس للانعقاد لا بأي شيء آخر. ومن الامثلة على ذلك أن يعجز رئيس المجلس عن ايجاد مكان يمكن للمجلس أن يعقد اجتماعه فيه، بعد أن يبذل جهده في البحث عن هذا المكان. وكذلك اذا وجد جميع أو غالبية أعضاء المجلس الوطني في بلد واحد أو أقطار مختلفة وكانت حكومات تلك الاقطار تمنعهم من السفر الى المكان الذي يستطيع المجلس أن يعقد اجتماعه فيه. وكذلك اذا كانت سلطات الاحتلال مثلا قد كانت قد اعتقلت غالبية أعضاء المجلس الوطني. وعلى العكس من ذلك فإن الحرب في أفغانستان مثلا يمكن أن تكون قوة قاهرة بالنسبة لمن هم في افغانستان أو المتعاملين معها، ولكن وجودها لا يتعذر معه دعوة المجلس الوطني الفلسطيني مثلا، وبالتالي فهي ليست قوة قاهرة تدخل في مفهوم الفقرة (ج) هذه لأنها لا تجعل دعوة المجلس الوطني الفلسطيني للاجتماع أمرا متعذرا بحيث يجوز الخروج عن الاصل الوارد في الفقرتين (أ) و (ب) من المادة 14. ومعنى هذا أنه اذا أمكن دعوة المجلس الوطني الى اجتماع’غير عادي فإنه لا يجوز اللجوء الى هذه الفقرة (ج)، وانما يجب دعوة المجلس ليمارس اختصاصاته بالطريقة المعتادة وفقا للفقرتين (أ) و (ب) من المادة 14. وتكون الدعوة التي توجه استنادا للفقرة (ج) والاستناد الى هذه الفقرة في اتخاذ قرارات وفق أحكامها باطلة ولا سند لها.
10 – قد يقال إن الخلافات القائمة حاليا بين الفصائل، وخاصة بين فتح وحماس هو قوة قاهرة، وأن منع حماس لأعضاء مؤتمر فتح من مغادرة القطاع للمشاركة في المؤتمر هو قوة قاهرة تجيز الاستناد للفقرة (ج) من المادة 14. غير أن السؤال هو هل الخلافات بين الفصائل، مهما اتخذت من أشكال، تحول دون دعوة المجلس الوطني للانعقاد سواء في دورات عادية لممارسة اختصاصاته كلها ومن بينها النظر في أوضاع اللجنة التنفيذية أو لممارسة اختصاص محدد لا يقبل التأجيل؟ من المؤكد أن هذه الخلافات لا تحول دون ذلك، بدليل أن الدعوة ذاتها، بغض النظرعن مضمونها، قد صدرت فعلا، كما ذكرنا فيما تقدم، ولم يتعذر صدورها. ثم إن أعضاء المجلس التشريعي، مهما كانت انتماءاتهم الفصائلية، هم أعضاء حكما في المجلس الوطني. والخلافات بين فتح وحماس لا تحول دون ارسال الدعوات لهم جميعا بالبريد أو الفاكس، كما حصل مع غيرهم من الأعضاء، ولا أشك في أن الدعوات قد أرسلت اليهم كما أرسلت لغيرهم من الأعضاء، وهم يتصرفون بالحضور من عدمه. ولا يتصور مطلقا أن تقوم حماس بمنع اعضاء المجلس الوطني الذين يمثلون فتح من السفر للمشاركة في المجلس، لأن هذا التصرف، لو وقع، سيكون اعتداء خطيرا ليس على فتح وانما على المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير، وستكون نتائجه على حماس في غاية الخطورة. فالمنظمة ليست فتح، وانما هي التعبير القانوني عن الشعب الفلسطيني الذي تمثله وتعبر عن سيادته ووجوده. هذا من حيث المبدأ والتوقعات المنطقية. وبالاضافة الى ذلك فإن الحادث المشار اليه قد انتهى ولم يعد قائما، والقوة القاهرة الفاعلة يجب أن تكون قائمة بالفعل عند التصرف، وليس مجرد احتمال أن تقوم. ولو افترضنا جدلا أن حماس منعت أعضاء فتح من السفر وانعقد الاجتماع فإنه سيكون للمجلس موقفه من حماس، واتعهد شخصيا، اذا قدر لي حضور الاجتماع، بأن أكون من المتحركين في هذا الاتجاه لمعاقبة حماس على اعتدائها على المجلس الوطني، إذا وقع ذلك منها. ومن حماس وفتح وغيرهما من الفصائل معتقلون من قبل العدو، وهذا الاعتقال يحول بينهم وبين حضورهم، ولكنه قوة قاهرة بالنسبة لهم وليس بالنسبة لدعوة المجلس للانعقاد حيث أن المجلس يستطيع ان ينعقد ويمارس أعماله رغما عن غيابهم نتيجة للقوة القاهرة الخاصة بهم. ونضيف أنه حتى لو كانت حماس، كتنظيم، عضوا في المجلس الوطني، فان الخلافات بين الفصائل لا يعتد بها فيما يتعلق بدعوة المجلس للانعقاد أو بالانعقاد نفسه. وقد سبق لفصائل أن اعترضت فعلا على عقد دورة من دورات المجلس، هي دورة عمان، وقاطعته، ومع ذلك عقدت الدورة. منظمة التحرير ومؤسساتها مستقلة عن الفصائل والمنظمات ولها ميثاقها ونظامها الاساسي الخاصان بها وتتصرف وتتخذ القرارات بناء على نظامها الاساسي الذي لا يعترف بأي دور للفصائل والتنظيمات، بهذه الصفة، في اتخاذ القرارات. فالمجلس الوطني يتخذ قراراته بالاغلبية وليس بالاجماع، ومعنى هذا أنه يفترض ويقر وجود معارضة من نسبة من الاعضاء، سواء كانت من مستقلين أو من منتمين لفصائل، ولا أتذكر ان المجلس اتخذ قرارا واحدا بالاجماع سوى قرار اعلان الاستقلال. وعلى مدار عمر منظمة التحرير فقد تثبتت قاعدة في المجلس الوطني وهي أن المجلس هو سيد نفسه. وقد أفتت اللجنة القانونية، استنادا على هذه القاعدة، بأن ما تبرمه الفصائل من اتفاقيات فيما بينها لا تكون ملزمة للمجلس الوطني، وللمجلس ان يقرها أو يرفضها حسبما يراه. وقد ارتضت الفصائل بهذه القاعدة وما كان لها أن تعترض عليها لأن المجلس يضم في عضويته مستقلين ومن حقهم كأعضاء أن لا يفرض عليهم موقف لم يشاركوا في صنعه. نخلص من هذا للقول بأن الخلافات بين الفصائل لا تعتبر قوة قاهرة يتعذر معها دعوة المجلس الوطني للاجتماع وتجيز الاستناد للفقرة (ج) من المادة 14 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير. ويبقى السؤال قائما وهو: ما هي القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس للانعقاد وتجيز اللجوء للفقرة (ج) من المادة 14 بدلا من الفقرة (ب) من المادة نفسها التي تسمح بعقد دورة للمجلس تتضمن في جدول أعمالها قضايا تهم الشعب الفلسطيني كله وحيل بين المجلس وبين بحثها هذه السنوات الطويلة، فضلا عن دراسة أوضاع اللجنة التنفيذية؟
11 – وقد يتساءل المرء عن الفرق بين الحالتين: حالة تطبيق الفقرة (ج) وتطبيق الفقرة (ب). الفرق أوضحته الفقرة (ج) ذاتها، ونرجو من القارئ أن يعود الى الفقرة رقم 4 من هذا المقال لمتابعة ما سنقوله. فاذا كان الاجتماع وفقا للفقرة (ج) هذ ه فإن ملأ الشواغر لا يتم من قبل مجلس وطني وانما يتم من قبل اللجنة التنفيذية ذاتها ومكتب المجلس (أي رئيس المجلس ونائبيه اذا حضرا) ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، بأغلبية أصوات الحاضرين، أي يكفي اختيارهم من جانب أغلبية عشرة أو خمسة عشر شخصا مثلا، حسبما اتفق. والفرق شاسع بين اختيار مجموعة كهذه وبهذا العدد الذي لا يحكمه ضابط لاعضاء اللجنة التنفيذية وبين اختيارهم بقرار من مجلس وطني مكتمل العضوية.
12 – ومما تجدر الاشارة اليه أن الفقرة (ج) هذه تجيز فقط ملأ الشواغر، بمعنى أنها لا تجيز مطالبة اللجنة التنفيذية بتقديم تقرير عن أعمالها طوال هذه المدة، كما لا تجيز محاسبتها على ما صدر منها من تصرفات ومواقف، ولا تجيز إعفاء الباقين من أعضاء اللجنة من عضويتها أو سحب الثقة منهم وانتخاب لجنة جديدة. ولو حاول المجتمعون اثارة أي موضوع من هذه الموضوعات فإن رئيس المجلس سيوقف البحث لأنه خارج عن جدول الاعمال. ومؤدى هذا أن أعضاء اللجنة الباقين سيبقون بالرغم من مرور مدة طويلة على عضويتهم بسبب عدم انعقاد دورات المجلس، وبغض النظر عما اذا كان أعضاء المجلس الوطني راضين عن ممارسة هؤلاء الأعضاء لمسؤولياتهم أو غير راضين. ومن الواضح أن تحديد مدة الاجتماع بحوالي نصف يوم فقط قد راعى هذه الاعتبارات جميعا بحيث لا يتم فيه سوى ملء الشواغر فقط، بدون مساءلة أو محاسبة أو فرصة للتغييرأو مراجعة لتنفيذ السياسات السابقة التي أقرها المجلس أو لرسم سياسات جديدة في ضوء ما استجد أو لمواجهة المستقبل بحيث يكون ذلك هو الذي تلتزم اللجنة التنفيذية باحترامه وتنفيذه بعد ملأ الشواغر.
13 – والسؤال الذي لا مفر من تكراره هو هل هناك قوة قاهرة يتعذر معها دعوة المجلس الى الانعقاد بحيث يُلجأُ الى الاستناد على هذه الفقرة (ج) بما يترتب عليها من نتائج وما هي هذه القوة القاهرة؟ من الواضح أنه لا يوجد اطلاقا ما يجعل هذه الدعوة متعذرة بدليل أن الدعوات قد صدرت بالفعل، ولو كان هناك ما يجعل صدورها متعذرا لما صدرت أصلا. والمطلوب من رئيس المجلس الوطني،’بصفته هو المسؤول عن توجيه الدعوة، توضيح ماهية هذه القوة القاهرة التي حالت دون دعوة المجلس الوطني وفقا للفقرة (ب) من المادة 14 أو دعوة المجلس لدورة اعتيادية بالرغم من الثابت بأنه وجه الدعوة فعلا ولم يتعذر عليه توجيهها لأي سبب من الاسباب. من حق أعضاء المجلس، وهم قادمون من مختلف بقاع الارض، أن يتأكدوا من سلامة الدعوة قبل أن يتكبدوا أعباء السفر من القارات الخمس ويتركوا أعمالهم’استجابة لحرصهم على تفعيل المنظمة ومؤسساتها وأداء واجبهم الوطني بصفتهم أعضاء في المجلس. وكان من الواجب توضيح الأمر في الدعوة لأن الفقرة (ج) هذه هي استثناء من القاعدة، والاستثناء يفسر في أضيق الحدود ولا يجوز التوسع فيه. هذه قاعدة مستقرة من قواعد تفسير القوانين وتنطبق على تفسير النظام الاساسي لمنظمة التحرير. والأصل هو الاعتماد على القاعدة العامة، كلما أمكن ذلك، وليس الاستثناء منها، مع التأكيد بأنه ليس في مصلحة القضية اطلاقا هذا التغييب الطويل للمجلس الوطني ما دام أنه لايتعذر دعوته للاجتماع، كما ثبت من هذه الدعوة.
14 – هذا فيما يتعلق بالمرجعية القانونية للدعوة ذاتها. بقي هناك مسألتان تخصان ترتيبات الاجتماع. الاولى هي موعده، والثانية مكانه.
15 – أما ما يتعلق بالموعد وهو 26 من هذا الشهر، أي بعد أيام قليلة من استلام الدعوة، فانه لا يخفى أن الفترة بين استلام الدعوة وموعد الاجتماع غير كافية وغير معقولة للاعضاء القادمين من الخارج، من أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا مثلا، لترتيب أمورهم ووسائل سفرهم والتأشيرات التي قد يكونون في حاجة اليها وإرسال صور من جوازات سفرهم وصورهم بالبريد الى عمان، كما طلبت الدعوة، ثم استكمال اجراءات الدخول الى الضفة مع السلطات الاسرائيلية والحصول على النتيجة وابلاغها الى صاحب الشأن قبل أن يغادر البلد المقيم فيها، ثم الحجز على الطائرات والوصول، إذ لا يجوز اطلاقا تكليفه بدفع ثمن التذاكر واجراء الحجز قبل التأكد من أنه يستطيع الدخول. وواضح ان الوقت لا يسمح باجراء هذا كله في هذه الفترة القصيرة. إنها عملية تعجيز، لم تراعها الدعوة اطلاقا وستكون نتيجتها إحجام من يريد الحضور عن الحضور. هذا تعسف في تحديد الموعد غير مقبول لا قانونا ولا عملا، ويتنافى مع منهج النظام الاساسي في تحديد المواعيد لاجتماعات’المجلس الوطني. ففيما يتعلق بموضوع ملء الشواغر، كل ما اشترطته الفقرة (ب) من المادة 14 هو دعوة المجلس للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من واقعة الشغور اذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث اعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، وهي الحالة التي نحن بصددها. فاذا كان مجرد توجيه الدعوة قد روعي فيها مدة زمنية كافية ومعقولة لتوجيهها، وهي ثلاثون يوما، فمن باب أولى أن تكون الفترة الزمنية’بين توجيه الدعوة وعقد الاجتماع ثلاثين يوما على الأقل لتأمين حضور أكبر عدد ممكن من الاعضاء لتوفير النصاب القانوني للاجتماع بحيث يتحقق الهدف منه. في حين أنه كلما قصرت المدة ازداد احتمال نقص عدد الاعضاء الذين يستطيعون الحضور، وبالتالي ازداد احتمال عدم توفر النصاب ويصبح الاجتماع باطلا. ومن واجب رئيس المجلس ومسئوليته أن يراعي هذه الامور يأن يهيئ الفرصة المناسبة من حيث الزمن وموعد الانعقاد بحيث يتم الاجتماع وينعقد انعقادا صحيحا ويحقق أهدافه باتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأعضاء للحضور والا فانه يكون مقصرا في أداء ما اؤتمن عليه من تحديد مواعيد الاجتماعات.
16 – من الواضح أن النتيجة الحتمية لتحديد الموعد على هذا الوجه ستكون أن الذين يستطيعون الحضور، اذا رغبوا في ذلك، هم فقط الاعضاء المقيمون في الضفة، لأن هذا الموعد لم يأخذ في الحسبان أعضاء المجلس من الشتات الفلسطيني أو قطاع غزة الذين يحتاجون لاجراءات معقدة لمغادرة القطاع، اذا استطاعوا. ومن المحتمل جدا نتيجة لهذا أن يحرم الكثيرون من أعضاء الشتات، وهم أغلبية أعضاء المجلس الوطني، وأعضاء المجلس التشريعي المقيمين في القطاع من المشاركة في الاجتماع لا لسبب سوى قصر المدة بين الدعوة وموعد الاجتماع الذي يجب دائما أن يُراعَى فيها، كما قلنا، الحرص على تمكين أكبر عدد ممكن من الاعضاء من الحضور. اننا نرجو الا يكون الهدف حرمان أعضاء الشتات والقطاع من المشاركة أو عدم الاكتراث لمشاركتهم وحصر الأمر كله في ايدي أعضاء المجلس من أبناء الضفة والقادرين على الوصول في هذه الفترة الزمنية القصيرة جدا. ولكن عندما يقترن هذا باعتماد الفقرة (ج) من المادة 14 مرجعية وحيدة للاجتماع، فإنه يُغتفر لمن تساوره الشكوك في أن الدعوة كلها قد رتبت للوصول الى النتيجة المحددة في تلك الفقرة، وهي نتيجة غير مطمئنة فضلا عن كونها مطعونا فيها ومطعونا في جدية الدعوة للاجتماع.
17 – الأمر الثاني هو مكان الاجتماع. حدد مكان الاجتماع بالمقاطعة في رام الله. والمفروض في المكان الذي يحدد للاجتماع أن يكون مناسبا لعقد اجتماع لأعلى هيئة في منظمة تحرير وطني. ولا نعرف سابقة لانعقاد هيئة كهذه في ظل الاحتلال وتحت سيطرته الكاملة من جميع الوجوه. فالمجلس الثوري الجزائري لم يكن ينعقد في الجزائر الا سرًا، اذا انعقد هناك، وانما كان ينعقد في مصر أو في ليبيا، حيث كان آمناً على نفسه وعلى حرية وسلامة أعضائه في الدخول والبقاء والخروج وعلى حرية المجلس في الحوار واتخاذ القرارات دون تدخل من أحد. وكان هذا شأن اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني. ولا يخفى على أحد أن اسرائيل تسرح وتمرح في الضفة وفي رام الله بالذات كما تشاء وأن السلطة الوطنية الفلسطينية لا سلطة لها على الاطلاق في توفير الحد الادنى لما يتطلبه اجتماع كاجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي يتحمل المسؤولية عن وضع سياسة المنظمة ومخططاتها وبرامجها لتحقيق هدف التحرير. لا يعقل أبدا أن يوضع أعضاء أعلى سلطة في منظمة التحرير في قبضة سلطات الاحتلال لتفعل بهم ما تشاء.
18- قد يقال إن المجلس قد انعقد في غزة وحضر الجلسة الرئيس الامريكي الاسبق بِلْ كلينتون. وهذه سابقة. ويكفي للرد على هذا أن ذلك الاجتماع قد عقد لتحقيق هدف اسرائيلي أساسي محض، وهو تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني على الشكل الذي ارادته اسرائيل، ولذا فقد كانت مصلحتها أن ينعقد الاجتماع دون أي تدخل منها يسيء اليه أو الى أعضائه. ثم كان الرئيس الامريكي نفسه حاضرا، وهذا في حد ذاته فيه من الحماية ما يكفي. ولا يقال بأن فتح عقدت مؤتمرها في بيت لحم. ففتح، على أهميتها، ليست منظمة التحرير، ومؤتمرها ليس المجلس الوطني الفلسطيني. ومن العبث الاعتماد على تعهدات قد تكون اسرائيل قد قدمتها لتأمين كل ما يلزم، فالتعهدات الاسرائيلية للفلسطينيين لا قيمة لها على الاطلاق. لكن الأمر في غاية الخطورة. فالموضوع يتعلق بشرعية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه اللجنة التي تتولى تمثيل الشعب الفلسطيني بموجب المادة 16 فقرة (أ) من النظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشرعيتها هذه يجب أن تكون فوق كل الشبهات وفوق كل المناورات. فهي التي تتكلم وتفاوض وتوقع باسم الشعب الفلسطيني كله، ويجب أن تكون شرعيتها محل ثقته واحترامه لتحظى بتأييده وقبول ما تجريه باسمه. هذه الثقة يجب الا تهتز أبدا بالشكوك التي يمكن أن تثار حول شرعيتها. وهي شكوك سيستفيد منها العدو لمصلحتهِ على حساب القضية، وعندما تحين ساعة الجد فإنه سيرفض الالتزام مع جهة مطعون في شرعيتها بشكل جدي، وهو يعلم ذلك من دون أن ننبه لها. وننبه لها في هذا المقال من أجل تصحيح المسار قبل أن يقع المحظور. المسألة أكبر بكثير من شرعية رئاسة السلطة أو شرعية مجلس وزرائها. إنها شرعية تؤثر على الشعب الفلسطيني كله وعلى قضيته، ولا تفوقها أو تدانيها اية شرعية أخرى. ولذا يجب التأكد دائما بأنها سليمة بعيدة عن أية شبهة في شرعيتها.
19 – اننا نعلم تماما أن مواقفنا في الدفاع عن الشرعية الفلسطينية واصرارنا على ضرورة الالتزام بها لا تعجب البعض، ولكننا لن نحيد عنها لأنها هي الضمانة الأكيدة لسلامة التصرفات ولأنها هي الحصن الذي يحمي المسيرة والحقوق ويمنع الانزلاقات الخطرة والفلتان ولأنها القوة التي تستطيع أن تصد محاولات الانحراف وتوفر القاعدة الصلبة للاجماع الوطني. والشرعية هي التي صانت المنظمة من الانقسام أو الاندثار وجعلتها تحظى بثقة الشعب واحترام الجميع. هذه الشرعية يجب الحفاظ عليها والتمسك بها وحمايتها من أية محاولات للانتقاص منها. ويعلم الجميع انني لست من فتح او حماس، ولكنني مع أي منهما فيما هو حق وفي حماية الشرعية الفلسطينية.
20 – والنتيجة التي نصل اليها هي دعوة خالصة لوجه الله والوطن نحث فيها الأخ رئيس المجلس الوطني على اعادة النظر في هذه الدعوة والعدول عنها قبل فوات الاوان ، والدعوة بدلا منها الى اجتماع للمجلس الوطني في دورة عادية لها جدول أعمال شامل يتضمن فيما يتضمن موضوع اللجنة التنفيذية. وواضح أن امكانيات دعوة المجلس للانعقاد متوفرة، على أن يحدد موعد الاجتماع ومكانه بشكل يأخذ في الاعتبار اتاحة أوسع الفرص لمشاركة أكبر عدد ممكن من الاعضاء فيه. بهذه الطريقة تعود الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية وتنضبط المسيرة وتتحقق مصلحة عليا للشعب الفلسطيني في توحيد مسيرته لتحرير وطنه واسترداد حقوقه. وأخشى ما أخشاه، اذا استمر النهج القائم حاليا، أن يفقد الشعب الفلسطيني الوعاء الجامع له أو يفقد الثقة فيه وفي من يمثلونه وأن تحل الشرذمة محل الوحدة، وستكون هذ الشرذمة أخطر بكثير من الانقسامات الحالية لأنها ستكون شرذمة الشعب لا شرذمة الفصائل. اللهم اشهد فانني قد بلغت، ولم يبق من العمر بعد أربعة وثمانين عاما الا أقل القليل.

‘ من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس لجنة الميثاق والأنظمة ورئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا