Home » Arabic Articles » الاقصى للزيارة والقدس للسياحة والوطن للضياع هل لهذا تشد الرحال؟

الاقصى للزيارة والقدس للسياحة والوطن للضياع هل لهذا تشد الرحال؟

2012-05-23

أين عمامة مفتي الديار المصرية وهو في المسجد الاقصى؟

وهل من فرائض شَدِّ الرحال اليه التخلي عن العمامة واستبدالهاِ بقُبَّعَةٍ؟

وكيف ساهمت زيارةٌ كهذه في تحرير القدس وإغاثة أهلها كما يًدّعى لها ولمثيلاتها؟

والداعية الاسلامي اليمني الذي بثت صوره على الفضائيات والخُيَلاءُ تملأُ جوانحه وهو يسير تحت حماية الأمن الاسرائيلي لماذا وقع الاختيار عليه وعلى فضيلة المفتي لبدء عملية تطويع الاسلام والمسلمين لخدمة المصالح الاسرائيلية وتثبيت الاحتلال وشرعنته؟
وهل يصح تضليل الناس واستغفالهم وإساءة استخدام الدين والعواطف بالادعاء بأن الزيارات للمسجد الاقصى لا تحتاج الى تأشيرة أو موافقة اسرائيلية، وأن يُرَوِّجَ لذلك رجالٌ دين يُفترضُ فيهم الصدقُ في القول والنصيحة، ومسؤولون فلسطينيون يفترض فيهم التدقيق في معرفة وفهم سياسات العدو وأهدافه وما يمارسه يوميا من تََنَكُّرٍ كامل لكل حق من حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه؟ ألا يرون أشجار الزيتون المُعَمِّرَة وهي تُقْتَلعُ أو تُحرق، والمحصولات الزراعية وهي تلتهمها النار في موسم الحصاد، ثم يتحدثون عن انعاش اقتصادي للفلسطينيين بهذه الزيارات الطارئة؟
ولماذا تضليل الناس بالادعاء بسوابق تاريخية لا صحة لها لدرجة الافتراء على الرسول الكريم بأنه شد الرحال الى المسجد الحرام بمكة والمسجد تحت الاحتلال؟ هل كانت الكعبةُ المسجدَ الحرامَ قبل فتح مكة؟ وهل كانت قريش، سيدةُ قبائل مكة، سلطةٍ أجنبيةً احتلت مكة واحتلت معها مسجدا حراما لم يكن موجودا أصلا؟ وكيف كان المسلمون يشدون الرحال الى المسجد الاقصى أيام الاحتلال الصليبي، كما يدعي المطبعون، والمسجد كان قد تحول الى اصطبل لخيول فرسان الصليبيين، ومسجد قبة الصخرة أصبح موقعا للقمامة الى أن شد صلاح الدين، الفارسُ الكرديُّ المسلم، الرحالَ اليهما ومعه علماء عصره محررا لتصح الزيارة والاقامة والمجاوَرَة، ولم يسبقه الى الزيارة القاضي الفاضل، عالم عصره، ولا أي عالم آخر من علماءالاسلام في ذلك العصر؟

تُرى هل شد المسلمون الرحال في عهد الرسول الكريم أو عهدي أبي بكر وعمر لزيارة المسجد الاقصى أم شدوها لتحرير فلسطين كلها من الاحتلال البيزنطي بحيث يصبح المسجد قادرا على استقبال زائريه وهو تحت سيادة اسلامية دون إذن من أية جهة أجنبية للوصول اليه أو لمجاورته كما جاور الكثيرون من مختلف ديار الاسلام؟ هل ستسمح سلطات الاحتلال للزائرين بالبقاء في القدس أو الاستقرار فيها، ناهيك عن مجاورة المسجد الاقصى، ليصبحوا الملايين الذين تخيل وزير اوقاف السلطة الفلسطينية أن يصلوا اليها، وبالتالي أن يحرروها، واسرائيل قد باشرت عمليات الهدم والازالة في محيط المسجد الاقصى في الاسبوع الاول من احتلال المدينة، فهدمت الزوايا والمنازل والاسواق والآحياء بكاملها وبدات عملية تهويدها بالكامل ؟ وهل الاسرائيليون من الغباء والسذاجة بحيث يسمحون لوقوع انتعاش اقتصادي فلسطيني في المدينة وسياستهم الثابتة هي أفراغها ، بل افراغ فلسطين كلها، من جميع أهلها العرب، مسلمين ومسيحيين، لتصبح ارضا يهودية خالصة لهم؟ أليست السياسة الاسرائيلية هي خنق البلاد وتدمير اقتصادها، والقدس بالذات، من مصادر الرزق بحيث يضطر الأهل للهجرة أو الاعتماد على فتات يقدمه المجتمع الدولي بالقدر الذي تراه اسرائيل متمشيا مع سياستها في إبقاء الفلسطينيين تحت رحمتها في معاشهم اليومي؟.
من الذي سيتحكم في الزوار وتحركاتهم وأماكن إقامتهم؟ رجال السلطة الفلسطينية؟ هؤلاء لا سلطة لهم حتى في اعاصمتهمب رام الله، فكيف تكون لهم سلطة في مدينة اسمها القدس لا يسمح لهم حتى بدخولها؟ وإنه لمن التضليل المتعمد الادعاء بغير هذه الحقائق المُرَّة التي سريعًا ما يكتشفها اي زائر.
غريبٌ أن تغيب أمور كهذه عن أذهان رجال السلطة الفلسطينية، وهم يسوقون للسياحة الدينية للقدس، هذه السياحة التي لها وزير اسرائيلي ووزارة لايهام العالم بأن اسرائيل تحترم الاديان الأخرى وتحترم حرية اتباعها في الوصول الى أماكنها المقدسة وزيارتها. وهذا هو المطلوب وفقا للقانون الدولي، وسيكون هذا متاحا ومرحبا به في ظل السيادة الاسرائيلية، وخطوة خطوة يصبح التعايش مع الاحتلال مقبولا وتنُسى القضيةُ الأساسية ويتم تهويد القدس بمقدساتها بصورة تدريجية وينهار المسجد الاقصى بسبب ما يجري تحته من حفريات، وتعلن اسرائيل اسفها لما حدث وأنها ستسمح باعادة بنائه ولكنها، كعادتها، لن تفي بوعدها ولن تجد من يذكرها به أو يتمسك، تماما كما نسي القادة الفلسطينيون والعرب أن عضوية اسرائيل في الامم المتحدة عضوية مشروطة، ولكنهم لا يحركون ساكنا ولو في محاولة للتذكير بذلك.

السياحة الدينية تعبر عن مرحلة متقدمة من مراحل تنفيذ مخطط السيطرة الدائمة والكاملة على فلسطين ومقدساتها بعد أن أحكمت اسرائيل سيطرتها على القدس ومحيطها بما أحدثته من تغييرات سكانية وعمرانية، وبعد أن طوعت النظام الفلسطيني والنظم العربية للقبول بتنازلات من جانب هذه النظم وفقا للمخطط الاسرائيلي. وفي الوقت ذاته فإنها الرد العملي على العزلة المتنامية لاسرائيل في كثير من الاوساط الشعبية العالمية، ونسبةٍ متزايدةٍ من الاوساط الرسمية. فهناك حركة شعبية دولية متزايدة في تأثيرها لما اصبح يعرف بنزع الشرعية عن اسرائيل. وقد دل استطلاع للرأي على مستوى العالم بأن اسرائيل جاءت رابع دولة في المكروهية وذلك بسبب سياساتها حيال الشعب الفلسطيني. وليس أقوى في الرد على ذلك كله في الدعاية الصهيونية مِنْ فَتْحِ الابواب أمام السائحين من مختلف الديانات والجنسيات، لزيارة مقدساتهم ليعودوا الى بلدانهم يرددون ما ردده فضيلة المفتي وبعض الزوار الاقباط المصريين من أنهم لم يلاقوا صعوبات ولم يملأوا استمارات دخول أو خروج ولم تختم جوازات سفرهم ولم يروا جنودا اسرائيليين على نقاط الحدود ولم تفتش حقائبهم. وماذا يريد المجتمع الدولي من اسرائيل أو أية دولة أخرى أكثر من هذا؟ وهكذا يُنسى احتلال عام 1967 كما نسي احتلال عام 1948 ثم تم الاعتراف بشرعية بقائه.

اسرائيل تتحكم في الزوار عن بٌعْدٍ بحيث تتمشى زيارتهم مع الهدف الاسرائيلي من السماح بها . وقد جرى هذا النوع من التحكم مع فضيلة المفتي. فضيلته دخل فلسطين ثم القدس ثم المسجد الاقصى وقابل من قابل في اطار هذا التحكم. دخل وهو لا يشعر بأي علاقة لاسرائيل بدخوله، وظن أنها لا دخل لها. زار المسجد الاقصى، وكان من المفروض، ولو من باب اللياقة، ان يكون في استقباله إمام المسجد وخطيبه الشيخ عكرمة صبري، حتى ولو كانت الزيارة شخصية كما ذكر فضيلته. ولكن ذلك لم يحدث، لأن الشيخ عكرمة كان ممنوعا من زيارة مسجده والصلاة فيه. وفضيلته لم يلتق بالشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الاسلامية في الداخل والمناضل الكبير لحماية المسجد الاقصى من التهويد والذي لم يخرج من السجن الاسرائيلي الا ليعود اليه بسبب مواقفه من الاعتداءات المتتابعة على المسجد الاقصى. ربما لم يسمع فضيلة المفتي ومستشاروه بهاتين القمتين، لكن من المؤكد أن الذين رتبوا هذه االزيارةب يعرفونهما حق المعرفة، وعدم ادراج اللقاء بهما كان متعمدا.
وبالمثل فقد كانت لقاءات فضيلته مع رجالات الكنيسة في فلسطين متميزة. فقد التقى بالبطريرك اليوناني رئيس الكنيسة الارثوذكسية، وهي كنيسة الطائفة الفلسطينية الأكبر عددا، وتغدى على مائدته التي دعا اليها من اراد مُسْتَبْعِداً أقطاب الكنيسة الفلسطينيين.وغادر القدس دون أن يلتقي بأي من القيادات الدينية المسيحية الاخرى، بمن فيهم المطران عطا الله حنا القائد الروحي الفلسطيني للطائفة الارثوذكسية التي يرأسهما البطريرك اليوناني. وميزة البطريرك اليوناني هذا أنه مٌقاطَعٌ من طائفته الارثوذكسية الفلسطينية والاردنية لأنه تصــــرف في أملاك الكنيسة، وخاصة في القدس، بيعاً وتأجيراً، لاسرائيليين أو يهود، وطالبت الطائفة، وما زالت تطالب، بسحب الاعتراف به من جانب الحكومتين الاردنية والاسرائيلية والسلطة الفلسطينية، دون جدوى. وكذلك فإن فضيلة المفتي لم يلتق بالصحافة الفلسطينية ولم يصدر بيانا واحدا يُستَفادٌ منه ذرة انتقاد للاحتلال أو للخفريات الجارية تحت المسجد الاقصى، ناهيك عن شجبه للاحتلال وسياساته ودعمه لحقوق الشعب الفلسطيني.
أما المطران عطا الله حنا، الزعيم الروحي للطائفة الارثوذكسية وابن فلسطين والذي لم يقابله فضيلة المفتي فقد حدد موقفه من هذه الزيارات من دون مواربة. قال : اإنني ارفض زيارة القدس في ظل الاحتلال. فهذا موقف مبدئي أتمسك به وسابقى. ولكنني لا اشكك في مصداقية او وطنية من يخالفونني الرأي. إن الذي يحرر القدس هو ليس زيارتها في ظل الاحتلال، وانما أن يتخذ العرب قرارا استراتيجيا بتحريرها واستعادتها. أما السماح بزيارة القدس دون اي ضوابط فهذا لن يحرر القدس بل سيستعمل من قبل اسرائيل لكي تظهر أمام العالم وكأنها دولة ديموقراطية ترحب بزائريها وتفتح الابواب أمامهم بهدف الوصول الى المقدساتب. ويقول المطران عطا الله حنا اأؤلئك الذين يدعون لزيارة القدس عليهم أن يعرفوا بأن اسرائيل هي المستفيد الحقيقي من هذه الزيارات، وهي تستفيد اقتصاديا وسياسيا واعلاميا لكي تظهر أمام العالم بانها تستقبل المؤمنين من كل الاديان وتقدم لهم كل التسهيلات.’

لقد جاءت ريارة فضيلة المفتي والداعية اليمني حبيب الجفري في أعقاب خطاب االرئيسب الفلسطيني الذي حث فيه على زيارة القدس وارنكب أخطاء تاريخية فاضحة، كان الأجدر به أن يدقق فيما يقول ولا يرتجل. هذا الخطاب مهد للسياحة الدينية التي أسست اسرائيل وزارة خاصة بها. وجاء هذا الخطاب والزيارتان في الوقت الذي كان أنصار القضية الفلسطينية وشعبها يشدون الرحال من مختلف الاقطار للمجيء الى القدس وفلسطين بمناسبة ذكرى يوم الارض الفلسطيني وبرنامج مرحبا بكم في فلسطينن وهما مناسبتان تبناهما المجتمع المدني الفلسطيني بدعم من منظمات المجتمع المدني في أقطار أجنبية متعددة. هؤلاء الزوار تدخلت اسرائيل لدى شركات الطيران الاوروبية والامريكية التي قامت بالغاء حجوزاتهم، في حين كان الاعتقال في المطار والترحيل نصيب من استطاعوا الوصول. هؤلاء الزوار لم يجيئوا مقاتلين وإنما جاؤوا معبرين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ومع ذلك هذه كانت معاملتهم. وشتان بين هذه المعاملة ومعاملة فضيلة المفتي والداعية اليمني.
وليس من باب المصادفة أن تتم زيارة المفتي والداعية في نفس الفترة وأن يكون القائمان بها من رجال الدين الاسلامي: هذا داعية وذاك مفتي. لقد وفرت زيارتهما وخطاب الرئيس الفلسطيني في نفس الفترة الدعاية التي تتمناها اسرائيل للرد على الزوار الآخرين وللرد على اتهامها بالعنصرية وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني. مرة أخرى كسبت اسرائيل الجولة بسبب ضحالة التفكير والقدرة على التحليل لدى من تتوجه اليه من قيادات فلسطينية وعربية واسلامية. فهل أقوى من موقف الرئيس الفلسطيني ومفتي الديار المصرية وداعية يمني قد يكون ممن اشتهروا بدور أثناء الثورة اليمنية في مفابل مواقف شباب متهور مندفع يؤيد الارهاب كما تصفهم الدعاية الاسرائيلية.
وجاء الرد الشعبــــي على الزيـارتين في المغرب حيث ظهرت حركة تقودها الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني وذلك لكسر الحصار المفروض على القدس، وستنطلق هذه الحركة في العديد من المدن المغربية وبمشاركة المكـــونات المدنية والسياسية المغربية بالاضافة الى مبادرات رسمية. وذكرت جريدة القدس العربي في عددها الصادر بتاريخ 9 مايو 2012 أن السيد محمد بنجلون الاندلسي رئيس الجمعية دعا العرب والمسلمين الى الكف عن تبذير الأموال على نزواتهم وتوجيه الدعم الى اشقائهم الفلسطينيين، وقال ااذا ضاعت القدس سيضيع العرب والمسلمون وليس القدس وحدهاب.
وأملنا أن ينشط شباب المغرب في اتصالاته مع بقية الشباب العربي لتمتد هذه الحركة الشعبية وتكون ردا عمليا ومؤثرا على دعاة الزيارات ودعمها لدعاة التحرير.

المشكلة هي في الحدث وفي مغزاه وفي مناسبة يبدو أن من بين متطلباتها أن يكون رأس فضيلة المفتي، والمفتي بالذات، مغطى بقبعة لا عمامة. ومن المؤكد أنه ليس من متطلبات زيارة المسجد الأقصى أو أي مسجد التخلي عن العمامة ولبس قبعة، ولكن لبسها مشترط لديهم عند زيارة مكان مقدس من أماكنهم. هناك سر نود من فضيلته أن يتحراه ويكشف عنه. ويؤلمنا أن سمح فضيلته لنفسه بأن لا يتروى فيما دعي اليه ـ غفر الله له.

‘ من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *